1909 - (حَدَّثَنَا آدَمُ) هو ابنُ أبي إياس، قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج، قال (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ) بكسر الزاي وتخفيف التحتية، القرشي الجمحي المدني الأصل، سكن بالبصرة، التَّابعي الثِّقة (قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوْ قَالَ) أبو هريرة رضي الله عنه (قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) شكٌّ من الرَّاوي (صُومُوا) أي انووا الصِّيام، وبيِّتوا على ذلك، أو صوموا إذا دخل وقت الصَّوم وهو من فجر الغد (لِرُؤْيَتِهِ) اللام فيه للتوقيت، كما في قوله تعالى {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} [الإسراء 78] أي وقت دلوكها. وقال ابن مالك وابن هشام بمعنى بعد؛ أي بعد زوالها، وبعد رؤية الهلال.
(وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غَبِيَ عَلَيْكُمْ) كعلم من الغباوة، وهي عدم الفطنة. يقال غَبِي عليَّ إذا لم تعرفه، وهي هنا استعارة لخفاء الهلال.
ج 9 ص 216
وقال ابن الأثير وروي (( غُبِّي ) )بضم الغين المعجمة وتشديد الموحدة المكسورة لما لم يسمَّ فاعله. قال غَبي بالفتح والتخفيف، وغُبِّي بالضم والتشديد، من الغباء شبه الغبرة في السَّماء.
وقال القاضي عياض غَبِي بالفتح والتخفيف رواية أبي ذرٍّ، وبالضم والتشديد رواية القابسي. وكذا قيَّده الأَصيلي، والأوَّل أبين، ومعناه خفي عليكم. وفي رواية المستملي بضم الغين المعجمة وتشديد الميم.
قال في «القاموس» حال دونه غيمٌ رقيق. وقال ابنُ الأثير في (( غم ) )ضمير الهلال، ويجوز أن يكون (( غم ) )مسندًا إلى الظرف؛ أي فإن كنتم مغمومًا عليكم، وترك ذكر الهلال للاستغناء عنه. وفي رواية الكُشميهني على صيغة المجهول، من الإغماء _ بالغين المعجمة _، يقال أغمي عليه الخبر، إذا استعجم. وفي رواية السَّرخسي بضم الغين المعجمة وتشديد الميم، من التَّغمية، وهي السَّتر والتَّغطية.
ونقل ابنُ العربي أنَّه روي (( عَمي ) )بفتح العين المهملة من العمى، قال وهو بمعناه؛ لأنَّ ذهاب البصر عن المشاهدات، أو ذهاب البصيرة عن المعقولات.
(فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلاَثِينَ) وفي حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما الذي مضى قبل هذا الحديث (( فأكملوا العدَّة ثلاثين ) ) [خ¦1907] ولم يذكر فيه شعبان ولا غيره.
قال ابن عبد الهادي في «تنقيحه» الذي دلَّت عليه الأحاديث وهو مقتضى، القواعد أنَّه أيُّ شهر غم أكمل ثلاثين، سواء في ذلك شعبان ورمضان وغيرهما، فعلى هذا قوله (( فأكملوا العدَّة ثلاثين ) )في حديث ابن عمر رضي الله عنهما السَّابق [خ¦1907] يرجع إلى الجملتين أعني قوله (( لا تصوموا حتَّى تروا الهلال، ولا تفطروا حتَّى تروه، فإن غمَّ عليكم فأكملوا العدَّة ) )أي غمَّ عليكم في صومكم، أو فطركم؛ إذ بقيَّة الأحاديث تدلُّ عليه.
فاللام في قوله فأكملوا العدَّة للشَّهر؛ أي عدَّة الشَّهر، ولم يخص صلى الله عليه وسلم شهرًا دون شهر بالإكمال إذا غم، فلا فرق بين شعبان وغيره في ذلك؛ إذ لو كان غير مرادٍ بهذا الإكمال؛ لبيَّنه فلا تكون رواية من روى (( فأكملوا عدَّة شعبان ) )مخالفةً لمن قال (( فأكملوا العدَّة ) )، بل مبيِّنة لها.
وقد قيل إنَّ آدم شيخ البخاري انفرد بذلك، فإنَّ أكثر الرُّواة عن شعبة قالوا فيه (( فعدوا ثلاثين ) ). ويؤيِّد ذلك ما رواه أصحاب «السُّنن» وأحمد وابن خُزيمة وأبو يعلى من حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما (( فإن حال بينكم وبينه سحاب فأكملوا العدَّة ثلاثين، ولا تستقبلوا الشَّهر استقبالًا ) ). ورواه الطَّيالسي من هذا الوجه بلفظ (( ولا تستقبلوا رمضان بصومِ يومٍ من شعبان ) )، والله أعلم.
تنبيه ليس المراد بتعليق الصَّوم بالرُّؤية رؤية جميع النَّاس بحيث
ج 9 ص 217
يحتاج كلُّ فردٍ فردٍ إلى رؤيته، بل المعتبر رؤية بعضهم، وهو العدد الذي يثبت به الحقوق، وهو عدلان، إلَّا أنَّه يكتفى في ثبوت هلالِ رمضان بعدل واحدٍ يشهدُ عند القاضي.
قال النَّووي يكفي جميع النَّاس رؤية عدلين، وكذا عدل على الأصح، هذا في الصَّوم. وأمَّا في الفطر فلا يجوز بشهادة عدل واحد على هلال شوال عند جميع العلماء، إلَّا أبا ثور جوَّزه بعدل واحد، وقالت طائفةٌ _ منهم البغوي _ ويجب الصَّوم أيضًا على من أخبره موثوق به بالرُّؤية، وإن لم يذكره عند القاضي.
ويكفي في الشَّهادة أشهد أنِّي رأيت الهلال، لا أن يقول غدًا من رمضان؛ لأنه قد يعتقد دخوله بسبب لا يوافقه عليه المشهود عنده بأن يكون أخذه من حساب، أو يكون حنبليًّا يرى إيجاب الصَّوم ليلة الغيم، أو غير ذلك.
وقال أصحابنا الحنفيَّة وإذا كان بالسَّماء علَّة قبل الإمام شهادة الواحد العدل في رؤية هلال رمضان رجلًا كان أو امرأة، حرًا كان أو عبدًا؛ لأنَّه أمر ديني، وقول العدل في الدِّيانات مقبول.
وفي «التُّحفة» والطَّحاوي يكتفي بالعدالة الظَّاهرة. وفي «الذَّخيرة» عن أبي جعفر الفقيه قبول قول الواحد في صوم رمضان سواء كان بالسَّماء علَّة أم لا. وعن الحسن أنَّه قال يحتاجُ إلى شهادة رجلين، أو رجل وامرأتين، سواء كان بالسَّماء علَّة أم لا.
وفي «البدائع» يقبل قول الواحد في رمضان إذا كان بالسَّماء علَّة بلا خلاف بين أصحابنا. وفي «الرَّوضة» ذكر في الهاروني أنَّه يقبل شهادة الواحد بالصَّوم، والسَّماء مصحية عن أبي حنيفة خلافًا لهما.
وفي «المحيط» وينبغي أن يفسِّر جهة الرُّؤية، فإن احتمل رؤيته تقبل وإلَّا فلا.
والمذهب عند الشَّافعية ثبوته بعدل واحد، ولا فرق بين الغيم وعدمه، ولا يقبل قول العبد والمرأة في الأصحِّ، ويقبلُ قول المستور في الأصح. وقال عطاء وعمر بن عبد العزيز والأوزاعي ومالك وإسحاق وداود ويشترط المثنى. وقال الثَّوري رجلان، أو فرجلٌ وامرأتان. قال أحمد يصوم بواحد عند عدم الغيم، ويقبل خبر حرَّين، أو حر وحرَّتين للفطر إذا كان بالسَّماء علة، وإلَّا فجمع عظيمٌ يقع العلم بخبرهم. وقيل أهل المحلَّة، وقيل خمسون رجلًا كالقسامة، وعن خلف بن أيُّوب خمسمائة، وقيل مائة، ذكرها في «خزانة الأكمل» ، وهلال الأضحى كالفطر.
ج 9 ص 218
واستدلَّ بقبول الواحد بحديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما عند أصحاب «السُّنن» قال جاء أعرابي إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم قال إنِّي رأيت الهلال، فقال (( أتشهد أن لا إله إلا الله، أتشهد أنَّ محمَّدًا رسول الله؟ ) )قال نعم، قال (( يا بلال! أذِّن في النَّاس أن يصوموا غدًا ) ).
وروى أبو داود وابن حبَّان عن ابن عمر رضي الله عنهما قال تراءى النَّاس الهلال، فأخبرتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم أنِّي رأيتُه فصام وأمر النَّاس بصيامه. وهذا أشهرُ قولي الشَّافعي عند أصحابه وأصحهما، لكن آخر قوليه أنَّه لا بدَّ من عدلين.
قال في «الأم» لا يجوزُ على هلال رمضان إلَّا شاهدان. لكن قال الضَّمري إن صحَّ أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم قَبِل شهادة الأعرابي وحده، أو شهادة ابن عمر رضي الله عنهما قَبِلَ الواحدَ، وإلَّا فلا يقبلُ أقلَّ من اثنين، وقد صحَّ كلٌّ منهما.
قال القسطلاني وعندي أنَّ مذهب الشَّافعي قبول الواحد، وإنَّما رجع إلى الاثنين بالقياس لما لم يثبت عنده في المسألة سنَّة، فإنَّه تمسَّك للواحد بأثر عن عليٍّ رضي الله عنه. ولهذا قال في «المختصر» ولو شهدَ برؤيته عدل واحدٌ رأيت أن أقبلَه للأثر فيه.
هذا؛ وقد تمسَّك بتعليق الصَّوم بالرُّؤية من ذهب إلى إلزام أهل البلد برؤية أهل بلد غيرها، وأمَّا من لم يذهب إلى ذلك فقال لأنَّ قوله (( حتَّى تروه ) )خطاب لأناس مخصوصين، فلا يلزم غيرهم، ولكنَّه مصروفٌ عن ظاهره فلا يتوقَّف الحال على رؤية كلِّ أحدٍ فلا يتقيَّد بالبلد. وقد اختلف العلماء في ذلك على مذاهب
أحدها أنَّه لأهل كلِّ بلد رؤيتُهم. وفي «صحيح مسلم» من حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما ما يشهد له، وحكاه التِّرمذي عن أهل العلم، ولم يحك سواه، وحكاه الماوردي وجهًا للشَّافعية.
ثانيها مُقابِلُه إذا رئي ببلد لزم أهل البلاد كلها، وهو المشهور عند المالكيَّة، لكن حكى ابن عبد البر الإجماع على خلافه فقال أجمعوا على أنَّه لا تراعى الرُّؤية فيما بَعُدَ من البلاد كخراسان والأندلس.
قال القرطبي قد قال شيوخنا إذا كانت رؤية الهلال ظاهرة قاطعة بموضع، ثمَّ نقل إلى غيرهم بشهادة اثنين لزمهم الصَّوم. وقال ابن الماجشون لا يلزمهم بالشَّهادة إلَّا لأهل البلد الذي تثبت فيه الشَّهادة إلَّا أن يثبت عند الإمام الأعظم، فيلزم النَّاس كلهم؛ لأنَّ البلاد في حقِّه كالبلد الواحد؛ إذ حُكمه نافذٌ في الجميع.
وقال بعضُ الشَّافعية إن تقاربت البلاد كان الحكم
ج 9 ص 219
واحدًا، وإن تباعدت فوجهان لا يجب عند الأكثر، واختار أبو الطَّيب وطائفةٌ الوجوبَ، وحكاهُ البغوي عن الشَّافعي.
وفي ضبط البعد أوجه
أحدها اختلافُ المطالع، قطع به العراقيُّون والصَّيدلاني، وصحَّحه النَّووي في «الرَّوضة» ، و «شرح المهذَّب» .
ثانيها مسافة القصر قطع به الإمام والبغوي، وصحَّحه الرَّافعي في «الصَّغير» ، والنَّووي في «شرح مسلم» .
ثالثها اختلاف الأقاليم.
رابعها حكاه السَّرخسي فقال يلزم كلَّ بلد لا يتصوَّر خفاؤه عنهم بلا عارض دون غيرهم.
خامسها قول ابن الماجشون المتقدِّم.
واستدلَّ بالحديث أيضًا على وجوب الصَّوم والفطر على من رأى الهلال وحده، وإن لم يثبتْ بقوله، وهو قول الأئمَّة الأربعة في الصَّوم، واختلفوا في الفطر فقال الشَّافعي يفطر ويخفيه. وقال الأكثر يستمرُّ صائمًا احتياطًا، ثمَّ إنَّ ظاهر قوله (( لا تصوموا حتَّى تروا الهلال ) )، وقوله (( صوموا لرؤيته ) )إيجاب الصَّوم حين الرُّؤية متى وجدت ليلًا أو نهارًا، لكنَّه محمولٌ على صوم اليوم المستقبل.
وبعضُ العلماء فرَّق بين ما قبل الزَّوال وما بعده، وخالف الشِّيعة الإجماع فأوجبوه مطلقًا، ثمَّ إنَّه ظاهر في النَّهي عن ابتداء صومِ رمضان قبل رؤية الهلال، فيدخل فيه صورة الغيم وغيرها، فلو وقع الاقتصار على هذه الجملة؛ لكفى ذلك لمن تمسَّك به.
لكن اللَّفظ الذي رواه أكثر الرُّواة أوقع المخالف في شبهة، وهو قوله (( فإن غمَّ عليكم فاقدروا له ) )فاحتمل أن يكون المراد التَّفرقة بين حكم الصَّحو، وحكم الغيم، فيكون التَّعليق على الرُّؤية متعلِّقًا بالصَّحو، وأمَّا الغيم فله حكمٌ آخر. ويحتمل أن لا تفرقة، ويكون الثَّاني مؤكِّدًا للأوَّل، وإلى الأوَّل ذهب أكثر الحنابلة، وإلى الثَّاني ذهب الجمهور فقالوا المراد بقوله (( فاقدروا له ) )انظروا في أوَّل الشَّهر، واحسبوا تمام الثَّلاثين كما مرَّ مرارًا [خ¦1900] . ويرجِّح هذا التَّأويل الرِّوايات الأخرى المصرحة بالمراد، وهي ما تقدَّم من قوله (( فأكملوا العدَّة ثلاثين ) ) [خ¦1907] ونحوها.
وأولى ما فسِّر الحديث بالحديث كما عرفت، وقد وقع الاختلاف في حديث أبي هريرة رضي الله عنه في هذه الزِّيادة أيضًا؛ فرواها البخاري، كما ترى بلفظ (( فأكملوا عدَّة شعبان ثلاثين ) ). وهذا أصرح ما ورد في ذلك.
وقد قيل إنَّ آدم شيخه انفرد بذلك، فإنَّ أكثر الرُّواة عن شعبة قالوا فيه فعدوا ثلاثين، كما تقدَّم أشار إلى ذلك الإسماعيلي، وهو عند مسلم وغيره.
ج 9 ص 220
قال فيجوز أن يكون آدم أورده على ما وقع عنده من تفسير الخبر.
وقال الحافظ العسقلانيُّ الذي ظنَّه الإسماعيلي صحيح، فقد رواه البيهقي من طريق إبراهيم بن يزيد، عن آدم بلفظ (( فإن غمَّ عليكم فعدُّوا ثلاثين يومًا ) )يعني عدُّوا شعبان ثلاثين، فوقع للبخاري إدراج التَّفسير في نفس الخبر. ويؤيِّده رواية أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ (( لا تقدَّموا رمضان بصومِ يوم ولا يومين ) )فإنَّه يشعر بأنَّ المأمور بعده هو شعبان؛ فقد رواه مسلم من طريق الرَّبيع بن مسلم، عن محمَّد بن زياد بلفظ (( فأكملوا العدد ) )وهو يتناولُ كلَّ شهر، فدخل فيه شعبان.
وروى الدَّارقطني وصحَّحه ابن خزيمة في «صحيحه» من حديث عائشة رضي الله عنها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحفَّظ من شعبان ما لا يتحفَّظ من غيره، ثمَّ يصوم لرؤية رمضان، فإن غمَّ عليه عقد ثلاثين يومًا، ثمَّ صام، وأخرجه أبو داود وغيره أيضًا.
وروى أبو داود والنَّسائي وابن خُزيمة من طريق ربعي عن حذيفة رضي الله عنه مرفوعًا (( لا تقدَّموا الشَّهر حتَّى تروا الهلال، أو تكملوا العدَّة، ثمَّ صوموا حتَّى تروا الهلال، أو تكملوا العدَّة ) ). وقيل الصَّواب فيه عن ربعي عن رجلٍ من الصَّحابة مبهمٍ، ولا يقدح ذلك في صحَّته.
هذا؛ قال ابن الجوزي في «التَّحقيق» لأحمد في هذه المسألة وهي ما إذا حال دون مطلع الهلال غيم، أو [قتر] ليلة الثَّلاثين من شعبان ثلاثةُ أقوال
أحدها أنَّه يجب صومه على أنَّه من رمضان.
والثَّاني أنَّه لا يجوز فرضًا ولا نفلًا مطلقًا، بل قضاء وكفَّارة ونذرًا ونفلًا يوافق عادة، وبه قال الشَّافعي. وقال مالك وأبو حنيفة لا يجوز عن فرض رمضان، ويجوز عمَّا سوى ذلك، وقد مرَّ فيه الكلام [خ¦1906 قبل] .
والثَّالث أنَّ المرجع إلى رأي الإمام في الصَّوم والفطر. واحتجَّ للأوَّل بأنَّه موافق لرأي الصَّحابيِّ راوي الحديث. قال أحمد ثنا إسماعيل ثنا أيُّوب، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما، فذكر الحديث بلفظ (( فاقدروا له ) ).
قال نافع فكان ابن عمر رضي الله عنهما إذا مضى من شعبان تسع وعشرون يبعث من ينظر، فإن رئي فذاك، وإن لم ير ولم يحل دون منظره سحاب ولا قتر أصبح مفطرًا، وإن حال أصبح صائمًا.
وأمَّا ما روى الثَّوري في «جامعه» عن عبد العزيز بن حكيم سمعت ابن عمر رضي الله عنهما يقول لو صمت السَّنة كلها لأفطرت اليوم الذي يشكُّ فيه.
فالجمع بينهما بأنَّه في الصُّورة التي أوجب فيها الصَّوم لا يسمَّى يوم شك، وهذا هو المشهور عن أحمد
ج 9 ص 221
أنَّه خصَّ الشكَّ بما إذا تقاعد النَّاس عن رؤية الهلال، أو شهد برؤيته من لا يقبل الحاكم شهادته، فأمَّا إذا حال دون منظره شيءٌ فلا يسمَّى شكًّا، واختار كثير من المحقِّقين من أصحابه الثَّاني، والله أعلم.
وهذا الحديث أخرجه مسلم في الصَّوم، وكذا النَّسائي. ومطابقة الأحاديث المذكورة للتَّرجمة ظاهرة لا تحتاج إلى البيان.