فهرس الكتاب

الصفحة 2990 من 11127

1910 - (حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ) الضَّحاك بن مخلد النَّبيل (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز (عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِي) منسوب إلى ضدِّ الشِّتاء، وقد مرَّ في أوَّل الزكاة [خ¦1395] ، ووقع في رواية حجَّاج عن ابن جريج (( أخبرني يحيى ) )أخرجه مسلم، وكذا صرَّح بالإخبار في بقيَّة الإسناد (عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن حارث المخزومي المدني، مات زمن الوليد بن عبد الملك (عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ) أمِّ المؤمنين (رَضِيَ اللهُ عَنْهَا) واسمها هند بنت أبي أميَّة (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آلَى مِنْ نِسَائِهِ) بمدِّ همزة آلى، من الإيلاء؛ أي حلف على نسائه، يقال آلى يُولي إيلاء، وتألَّى يتألَّى تألِّيًا، وإنَّما عدَّاه بـ (( من ) )حملًا على المعنى، فإنَّ الإيلاء هو الامتناعُ من الدُّخول، وهو يتعدَّى بـ (( من ) ).

(شَهْرًا) وعند مسلم من طريق معمر عن الزُّهري أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم أقسمَ أن لا يدخل على أزواجه شهرًا. ففيه التَّصريح بأنَّ حلفه عليه الصَّلاة والسَّلام كان على الامتناع من الدُّخول عليهن شهرًا، فتبيَّن أنَّ قول أمِّ سلمة رضي الله عنها أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم آلى من نسائه شهرًا. المراد منه الحلف لا الإيلاء الشَّرعي؛ لأنَّ الإيلاء الشَّرعي هو الحلف على ترك قُرْبان المرأة أربعة أشهرٍ أو أكثر؛ لقوله {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ} [البقرة 226] ، فتكون مدَّة الإيلاء أربعة أشهرٍ من غير زيادةٍ ولا نقصان، فإنَّ الإيلاء في اللُّغة مطلق الحلف، والرِّوايات يفسِّر بعضها بعضًا.

وقد روى ابن أبي شيبة في «مصنَّفه» من طريق عطاء، عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال (( إذا آلى من امرأته شهرًا أو شهرين، أو ثلاثة ما لم يبلغْ الحد فليس بإيلاء ) ). وأخرج نحوه عن طاوس وسعيد بن جُبير والشَّعبي.

وقال الشَّافعي وأحمد إذا حلفَ لا يقربها أربعةَ أشهر لا يكون موليًا حتَّى تزيد مدَّة المطالبة، واشترط مالك زيادة يوم، والآية المذكورة حجَّة عليهم. وحكم الإيلاء أنَّه إذا وطئها في المدَّة كفَّر؛ لأنَّه حنث في يمينه.

وقال الحسنُ البصري لا كفَّارة عليه وسقط الإيلاء، وإن لم يطأها في المدَّة حتَّى مضتْ بانت منه بتطليقةٍ واحدةٍ، وهو قولُ ابن مسعود وابن عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم،

ج 9 ص 222

وهو قولُ جمهور التَّابعين، وفيه فروعٌ كثيرة محلُّها كتب الفقه.

(فَلَمَّا مَضَى تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا) وفي حديث عائشة (( فلمَّا مضت تسع وعشرون ليلة، دخل عليَّ ) )واستشكل ذلك بأنَّ مقتضاه دخل في اليوم التَّاسع والعشرين، فلم يكن تمَّ شهر لا على الكمال، ولا على النُّقصان.

وأُجيب بأنَّ المراد تسع وعشرون ليلة بأيَّامها، فإنَّ العرب تؤرِّخ باللَّيالي، وتكون الأيَّام تابعة لها، ويدلُّ له حديث أمِّ سلمة رضي الله عنها هذا (( فلمَّا مضى تسعة وعشرون يومًا ) ).

(غَدَا) بالغين المعجمة؛ أي ذهب أوَّل النَّهار، يقال غدا يَغْدو غَدْوًا، وهو الذَّهاب أوَّل النَّهار (أَوْ رَاحَ) من الرَّواح، وهو الذَّهاب آخر النَّهار وهو الأصل، وقد يُراد به مُطلق الذَّهاب أي وقت كان، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم (( من راحَ إلى الجمعة في السَّاعة الأولى ) )أي من مشى إليها وذهب، ولم يرد الرَّواح آخر النَّهار، وهذا الشَّك من الرَّاوي.

(فَقِيلَ لَهُ) وفي حديث عائشة رضي الله عنها عند مسلم (( بدأ بي، فقلت يا رسول الله ) ) (إِنَّكَ حَلَفْتَ أَنْ لاَ تَدْخُلَ) علينا (شَهْرًا) وفي حديث عائشة رضي الله عنها عند مسلم (( إنَّك أقسمت أن لا تدخل علينا شهرًا، وإنَّك دخلت من تسع وعشرين أعدهنَّ ) ).

(فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا) وفي حديث عائشة رضي الله عنها (( إنَّ الشَّهر تسع وعشرون يومًا ) )معناه قد يكون تسعة وعشرين يومًا كما مرَّ.

وهذا محمولٌ على أنَّه صلى الله عليه وسلم أقسم على ترك الدُّخول على أزواجه شهرًا بعينه بالهلال، وجاء ذلك الشَّهر ناقصًا، فلو تمَّ ذلك الشَّهر ولم ير الهلال فيه ليلة الثَّلاثين لمكث ثلاثين يومًا، ولو كان حلف على ترك الدُّخول عليهنَّ شهرًا مطلقًا لم يبرَّ إلَّا بشهر قام بالعدد، كذا قيل، وفيه تأمُّل فافهم، والله أعلم.

وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف في النِّكاح أيضًا [خ¦5202] ، وأخرجه مسلم في الصَّوم، والنَّسائي في عشرة النِّساء، وابن ماجه في الطلاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت