2005 - (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) المعروف بابن المديني، قال (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة اللَّيثي (عَنْ أَبِي عُمَيْسٍ) بضم العين المهملة وفتح الميم وسكون المثناة التحتية وآخره سين مهملة، واسمه عُتْبة _ بضم العين المهملة وسكون المثناة الفوقية _ ابن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الهذلي المسعودي الكوفي (عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ) الجَدلي _ بفتح الجيم _ العدواني أبو عمرو الكوفي، ثقةٌ رُمي بالإرجاء.
(عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ) ابن عبد شمس البجلي الأحمسي، أبي عبد الله الصَّحابي رضي الله عنه. قال أبو داود رأى النَّبي صلى الله عليه وسلم ولم يسمع منه (عَنْ أَبِي مُوسَى) عبدِ الله بن قيس الأشعري (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ تُعِدُّهُ الْيَهُودُ) أي يهود خيبر (عِيْدًا) تعظيمًا له، وفي رواية مسلم (( كان يوم عاشوراء يومًا تعظِّمه اليهود وتتَّخذه عيدًا ) ).
(قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصُومُوهُ أَنْتُمْ) والظَّاهر من هذا الحديث أنَّ الباعث على الأمر بصومه محبَّة مخالفة اليهود حتَّى يصام ما يفطرون فيه، فإنَّ يوم العيد لا يصام. وقد تقدَّم في حديث ابن عبَّاس [خ¦2004] رضي الله عنهما أنَّ الباعث على صيامه
ج 9 ص 563
موافقتهم على السَّبب، وهو شكرُ الله تعالى على نجاة موسى.
فوجه التَّوفيق بينهما أنَّه لا يلزم من تعظيمهم له، وعدِّهم إيَّاه عيدًا كونه عيدًا حقيقة، ولا من كونه عيدًا الإفطار فيه؛ لاحتمال أن صوم يوم العيد جائز عندهم، فلعلَّهم كان من جملة تعظيمهم في شرعهم أن يصوموه كالسَّبت، وقد وردَ ذلك صريحًا في حديث أبي موسى رضي الله عنه هذا فيما أخرجه المؤلِّف في الهجرة [خ¦3942] بلفظ (( فإذا أناسٌ من اليهود يعظِّمون عاشوراء ويصومونه ) ).
ويحتمل أن يكون هؤلاء اليهود غير يهود المدينة، فوافق المدنيِّين حيث عرف أنَّه الحقُّ، وخالف غيرهم لخلافه. وقد روى مسلم عن قيس بن مسلم بإسناده قال كان أهلُ خيبر يصومون يوم عاشوراء يتَّخذونه عيدًا، ويلبسون نساءهم فيه حليَّهم وشارتهم.
والشَّارة _ بالشين المعجمة وبعد الألف راء _ بالنصب عطف على قوله حليَّهم، وهو مفعول (( يلبسون ) )من الإلباس. قال ابن الأثير أي لباسهم الحسن الجميل.
وأمَّا ما قاله الحافظ العسقلاني وهو بالشين المعجمة؛ أي هيئتهم الحسنة؛ فلا يناسب هذا المقام؛ لأنَّ المقام يقتضي كونه من نوع اللِّباس، والهيئة ليست بلباس. على أنَّ ما ذكره هو تفسير الشُّورة _ بالضم _ فهي الجمال والهيئة الحسنة. وأمَّا الشارة فهي اللِّباس الحسن الجميل، كما قاله ابنُ الأثير على ما أفادهُ العيني.
ورجال إسناد الحديث كوفيُّون إلَّا شيخ المؤلِّف فهو بصري، وفيه رواية الصَّحابي عن الصَّحابي. وقد أخرجه المؤلِّف في باب إتيان اليهود النَّبي صلى الله عليه وسلم [خ¦3942] . وأخرجه مسلم والنَّسائي في الصَّوم.