2006 - (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى) بضم العين مصغرًا، هو أبو محمَّد العبسي مولاهم الكوفي (عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ) سفيان (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ) من الزيادة، المكِّي، وقد مرَّ في الوضوء [خ¦143] ، وفي رواية أحمد، عن ابن عيينة قال أخبرني عبيد الله بن أبي يزيد (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما) أنَّه (قَالَ مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَحَرَّى) من التحرِّي وهو المبالغةُ في طلب الشَّيء (صِيَامَ يَوْمٍ فَضَّلَهُ عَلَى غَيْرِهِ) في محلِّ الجرِّ على أنَّها صفة (( يوم ) ) (إِلاَّ هَذَا الْيَوْمَ، يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَهَذَا الشَّهْرَ) عطف على قوله (( هذا اليوم ) )فإن قيل كيف صحَّ هذا العطف ولم يدخل في المستثنى منه.
فالجواب أنَّه يقدَّر في المستثنى منه وصيامَ شهر فضَّله
ج 9 ص 564
على غيره، فهو من اللَّف التَّقديري، أو يعتبر في الشَّهر أيَّامه يومًا فيومًا موصوفًا بهذا الوصف، وحينئذٍ فلا يحتاجُ إلى تقدير.
(يَعْنِي شَهْرَ رَمَضَانَ) هو من قول الرَّاوي، وكذا ثبت في جميع الرِّوايات، وكذا هو عند مسلم وغيره، وكأنَّ ابن عبَّاس رضي الله عنهما اقتصر على قوله (( وهذا الشَّهر ) )وأشار بذلك إلى شيء مذكور كأنَّه تقدَّم ذكر رمضان وذكر عاشوراء، أو كانت المقالة في أحد الزَّمانين وذكر الآخر.
فلهذا قال الرَّاوي عنه يعني رمضان، أو أخذه الرَّاوي من جهة الحصر في أن لا شهر يُصام إلَّا رمضان؛ لما تقدَّم له عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما أنَّه كان يقول لم أر رسولَ الله صلى الله عليه وسلم صام شهرًا كاملًا إلَّا رمضان.
وإنَّما جمع ابن عبَّاس رضي الله عنهما بين عاشوراء ورمضان، وإن كان أحدهما واجبًا والآخر مندوبًا لاشتراكهما في حصول الثَّواب؛ لأن معنى (( يتحرَّى ) )؛ أي يقصد صومه ليحصل ثوابه، على أنَّ صوم رمضان فريضة، وصوم عاشوراء أيضًا كان فريضة على قول ثمَّ نسخ فرضيَّته، فتأمَّل.
فإن قيل هذا يقتضي أنَّ يوم عاشوراء أفضل الأيَّام للصَّائم بعد رمضان، وقد ورد أنَّ أفضل الأيَّام يوم عرفة [1] . وقد روى مسلم أيضًا من حديث أبي قتادة رضي الله عنه مرفوعًا (( إنَّ صوم عاشوراء يكفِّر سنة، وإنَّ صيام يوم عرفة يكفِّر سنتين ) )فظاهره أنَّ صيام يوم عرفة أفضلُ من صيام يوم عاشوراء.
فالجواب أنَّ ابن عبَّاس رضي الله عنهما أسند ذلك إلى علمه فليس فيه ما يردُّ علم غيره.
وأمَّا ما قاله الكرماني من أنَّ عاشوراء أفضل من جهة الصَّوم فيه، وعرفة أفضل من جهة أخرى أو في حدِّ ذاته من حيث هو، ولو جعل الهاء في (( فضَّله ) )راجعًا إلى الصِّيام لكان سقوط السُّؤال ظاهرًا. انتهى. وأنت خبيرٌ بسقوط هذا الكلام، والله أعلم بحقيقة المراد.
حكمة قد قيل في الحكمة في أنَّ عرفة أفضل من عاشوراء أنَّ يوم عاشوراء منسوب إلى موسى عليه الصَّلاة والسَّلام، ويوم عرفة منسوب إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم، فلذلك كان أفضل الأيَّام، وهذا الحديث أخرجه مسلم، والنَّسائي في الصَّوم أيضًا.
[1] في هامش الأصل وجه التأمل أن الاشتراك في الثَّواب غير مقصور عليهما، وكون صوم عاشوراء فريضة قبل رمضان محل كلام. منه.