فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 11127

180 - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ هُوَ) وفي رواية بإسقاط (ابنُ مَنْصُور) وفي رواية إسحاق بإسقاط و وهو ابن منصور بن بَهرام _ بفتح الموحدة _ المعروف بالكَوْسَج المَرْوَزيُّ، وقد مر في باب (( فضل من عَلِم ) ) [1] [خ¦42] (قَالَ أَخْبَرَنَا النَّضْرُ) بفتح النون وسكون الضاد المعجمة، ابن الشُمَيل بصيغة التصغير أبو الحسن المازني البصري، وقد تقدم في آخر باب حمل العَنَزة في الاستنجاء [خ¦152] .

(قَالَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ) بن الحجاج (عَنِ الْحَكَمِ) بفتح المهملة والكاف، هو ابن عتيبة تصغير عتبة الباب، وقد تقدم في باب السمر بالعلم [خ¦117] (عَنْ ذَكْوَانَ أَبِي صَالِحٍ) الزيات المدني المتقدم في باب أمور الإيمان وغيره [خ¦9] (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ) سعد بن مالك الأنصاري رضي الله عنه، وقد مر في باب من الدِّينِ الفِرار من الفتن [خ¦19] ، ورجال هذا الإسناد ما بين مروزي وبصري وواسطي وكوفي ومدني، وقد أخرج متنه مسلم في الطهارة أيضًا، وأخرجه ابن ماجه أيضًا.

(أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَرْسَلَ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ) ولمسلم وغيره «مر على رجل» فيحمل على أنه مر به فأرسل إليه، وسمى مسلم هذا الرجل في روايته من طريق أخرى عن أبي عتبان، بكسر المهملة وسكون المثناة الفوقية وبموحدة، ابن مالك الأنصاري الخزرجي السالمي البَدْري، وإن لم يذكره ابن إسحاق فيهم، ولفظه من رواية شَريك بن أبي نمر، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه

ج 2 ص 171

قال خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قباء حتى إذا كُنَّا في بني سالم وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على باب عتبان فخرج يَجرُّ إزاره، فقال النبي صلى الله عليه وسلم «أعجلنا الرجل» ، فذكر الحديث بمعناه، وكذا سماه بقي بن مخلد في روايته لهذا الحديث من هذا الوجه.

ووقع في رواية في (( صحيح أبي عوانة ) )أنه ابن عتبة والأول أصح، ورواه ابن إسحاق في المغازي عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه، عن جده، لكنه قال فهتف برجل من أصحابه يقال له صالح، فإن حُمِلَ على تعدد الواقعة وإلا فطريق مسلم أصح، وقد وقعت القصة أيضًا لرافع بن خديج وغيره، أخرجه أحمد وغيره، لكن الأقرب في تفسير المبهم الذي في البخاري أنه عتبان.

(فَجَاءَ) أي الرجل المدعو (وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ) أي ينزل منه الماء قطرة قطرة من أثر الاغتسال، والتركيب من قبيل سال الوادي (فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم) له (لَعَلَّنَا) كلمة لعل هاهنا لإفادة التحقيق، قيل ولا يجوز أن تكون على بابها للترجي؛ لأن الترجي لا يحتاج إلى جواب، وهاهنا قد أجيب بقوله نعم؛ أي قد.

(أَعْجَلْنَاكَ) من الإعجال، يقال أعجله إعجالًا، وعجَّله تعجيلًا، إذا استحثه، ومعناه أعجلناك عن فراغ حاجتك من الجماع، وفيه جواز الأخذ بالقرائن؛ لأن الصحابي لما أبطأ عن الإجابة مدة الاغتسال خالف المعهود منه وهو سرعة الإجابة للنبي صلى الله عليه وسلم، فلما رأى عليه أثر الغسل دل على أنه كان مشغولًا بجماع، وفيه استحباب الدوام على الطهارة لكون النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر عليه تأخير إجابته، وكأن ذلك كان قبل إيجابها إذ الواجب لا يؤخر للمُستَحب.

هذا وقد كان عِتْبان طلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يأتيه فيصلي في بيته في مكان يتخذه مُصلَّى فأجابه كما سيأتي في موضعه، فيحتمل أن تكون هي [2] هذه الواقعة، وقدم الاغتسال ليكون متأهبًا للصلاة معه.

(فَقَالَ) وفي رواية مقررًا له (نَعَمْ) أعجلتني (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا أُعْجِلْتَ) بضم الهمزة وكسر الجيم، وفي رواية _ بضم العين وكسر الجيم المشددة _ من التعجيل، وفي رواية _ بضم العين وكسر الجيم المخففة _ (أَوْ قُحِطْتَ) بضم القاف وكسر الحاء المهملة من غير همز، وفي رواية _ بفتح القاف والحاء _، وفي رواية _ بكسر الحاء _، وفي أخرى _ بضم الهمزة وسكون القاف وكسر الحاء _ من الإقحاط، وفي أخرى _ بفتح الهمزة والحاء _، ومعنى الإقحاط

ج 2 ص 172

عدم الإنزال في الجماع وهو استعارة من قحوط المطر وهو انحباسه، أو قحوط الأرض وهو عدم إخراجها النبات.

وحكى ابن الجوزي عن ابن الخشاب أن المحدثين يقولون قَحط بفتح القاف، قال والصواب الضم، لكن في (( أمالي ) )أبي علي القالي بالوجهين في القاف وبزيادة الهمزة المضمومة.

(فَعَلَيْكَ الْوُضُوءُ) يجوز فيه الرفع والنصب، أما الرفع فعلى أنه مبتدأ خبره قوله عليك المقدم، وأما النصب فعلى أنه مفعول «عليك» لأنه اسم فعل؛ أي الزم الوضوء لا الغسل، وكلمة أو في قوله «أو قحطت» للشك من الراوي أو لتنويع الحكم من النبي صلى الله عليه وسلم وهو الظاهر، والمقصود بيان أن عدم الإنزال سواء كان بأمر خارجٍ عن ذات الشخص، أو كان من ذاته لا فرق بينهما في الحكم؛ أي إيجاب الوضوء لا الغسل لكنه منسوخ، وقد انعقد الإجماع على وجوب الغسل بالجماع أنزل أو لم ينزل كما مر تفصيله.

(تَابَعَهُ) أي تابع النَّضْر بن شُمَيْل (وَهْبٌ) أي ابن جرير بن حازم البصري، مات على ستة أميال من البصرة منصرفًا من الحج، فحُمِل ودُفِن بالبصرة سنة ست ومائتين، وقد وصل هذه المتابعة أبو العباس السراج في (( مسنده ) )عن زياد بن أيوب، عنه (قَالَ) أي وهب، وفي نسخة سقط (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) وفي رواية ابن عساكر بدل قوله أي حدثنا شعبة، عن الحكم، عن ذكوان، إلى آخره بمثل ما ذكر، وهذا تعليق من البخاري وإن احتمل السماع؛ لأن البخاري كان ابن اثني عشرة سنة عند وفاة وهب، ورواية وهب هذه أخرجها الطحاوي أيضًا عن يزيد، عن وهب.

(قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ) أي البخاري، كذا في رواية كريمة وابن عساكر، وأما في رواية غيرهما فسقط قوله وإنما وقع فيها قوله (وَلَمْ يَقُلْ غُنْدَرٌ) بضم المعجمة وفتح المهملة على الأشهر، وهو محمد بن جعفر الهذلي البصري، وقد تقدم في باب ظُلْم دون ظُلْم [خ¦32] (وَيَحْيَى) أي ابن سعيد القطان.

(عَنْ شُعْبَةَ) أي راويين عنه بهذا الإسناد والمتن (الْوُضُوءُ) يعني أنهما رويا هذا الحديث عن شعبة ولم يقولا لفظ الوضوء، بل قالا فعليك فقط، بحذف المبتدأ، وجاز ذلك لقيام القرينة عليه، والمقدر عند القرينة كالملفوظ، كذا قال الكِرماني.

وقال الحافظ العسقلاني لكن

ج 2 ص 173

لم يقولا فيه عليك الوضوء، فأما يحيى فهو كما قال قد أخرجه أحمد بن حنبل في (( مسنده ) )عنه، ولفظه «فليس عليك غسل» ، وأما غندر فقد أخرجه أحمد أيضًا في (( مسنده ) )عنه لكنه ذكر الوضوء ولفظه «فلا غُسْل عليك، عليك الوضوء» ، وهكذا أخرجه مسلم، وابن ماجه، والإسماعيلي، وأبو نُعيم من طُرُقٍ عنه، وكذا ذكره أكثر أصحاب شعبة كأبي داود الطيالسي وغيره عنه، فكأن بعض مشايخ البخاري حدَّثه به عن يحيى وغندر معًا، فساقه له على لفظ يحيى ولم يسقه على لفظ غندر، فظن البخاري أنهما لم يذكرا في روايتهما الوضوء كلاهما، هذا وأنت خبير بأن هذا الظن لا يليق بجلالة شأن البخاري رحمه الله تعالى.

[1] بل في باب حسن إسلام المرء.

[2] (( هي ) )ليست في (خ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت