181 - (حَدَّثَنا) وفي رواية بالإفراد (بْنُ سَلاَمٍ) بتخفيف اللام على الأصح، وقيل بالتشديد، وهو محمد بن سلام كما في رواية كريمة، وهو البِيكَنْدي، وقد مر في كتاب (( الإيمان ) ) [خ¦20] (قَالَ أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ) أحد الأعلام، وقد تقدم في باب (( التبرز في البيوت ) ) [خ¦149] (عَنْ يَحْيَى) بن سعيد الأنصاري التابعي، وقد مر في (( الوحي ) ) [خ¦1] (عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ) بضم العين وسكون القاف، الأسدي، المدني، التابعي، وقد تقدم في إسباغ الوضوء [خ¦139] .
(عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما (عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ) رضي الله عنهما، ورجال هذا الإسناد ما بين بيكندي، وواسطي، ومدني، وفيه رواية ثلاثة من التابعين في نسق واحد وهم يحيى، وموسى، وكريب؛ لأن يحيى وموسى بن عقبة تابعيان صغيران، وكريب من أوساط الناس، ووقع في تراجم البخاري لابن المنيِّر في هذا الإسناد وَهْمٌ فإنه قال فيه ابن عباس، عن أسامة، وليس هو من رواية ابن عباس، وإنما هو من رواية كريب مولى ابن عباس، عن أسامة رضي الله عنهم، وقد أخرج متنه المؤلِّف في الحج في موضعين أيضًا [خ¦1667] [خ¦1672] ، وأخرجه مسلم فيه أيضًا، وأخرجه أبو داود والنسائي في الطهارة أيضًا.
(أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمَّا أَفَاضَ) أي رجع أو دفع (مِنْ عَرَفَةَ) أي من وقوف عرفة؛ لأن عرفة اسم الزمان، والدفع كان من عرفات اسم المكان، وقيل جاء عرفة
ج 2 ص 174
اسمًا للمكان فعلى هذا لا يحتاج إلى التقدير، وقال الجوهري قول الناس نزلنا عرفة شَبِيه بمُوَلَّد وليس بعربي محض (عَدَلَ) أي توجه (إِلَى الشِّعْبِ) وهو بكسر الشين الطريق في الجبل.
(فَقَضَى حَاجَتَهُ، قَالَ أُسَامَةُ) أي كما صرح في رواية (فَجَعَلْتُ أَصُبُّ) بتشديد الموحدة (عَلَيْهِ) صلى الله عليه وسلم، ومفعول أصب محذوف؛ أي الماء، والجملة خبر قوله «جعلت» ؛ لأنه بمعنى طَفِقْتُ من أفعال المقاربة (و) هو (يَتَوَضَّأُ) جملة حالية، وجاز وقوع الفعل المضارع المُثْبَت حالًا مع الواو، قال الله تعالى {وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} [النساء 19] .
قال الزمخشري إنه حال، وكذا قوله تعالى {وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ} [المائدة 84] ويجوز أن يُقدّر مبتدأ؛ أي وهو يتوضأ فحينئذ يكون جملة اسمية، أو يكون الواو للعطف، فافهم.
(فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتُصَلِّي؟ فَقَالَ) بفاء العطف، وفي رواية بدون الفاء؛ أي قال النبي صلى الله عليه وسلم (الْمُصَلَّى) أي مكان الصلاة (أَمَامَكَ) بفتح الهمزة والميمين؛ أي قدامك يعني المزدلفة، فجمع فيها بين المغرب والعشاء كما سبق ذكره فيما قبل.