2072 - (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى) بن يزيد التَّميمي الفراء أبو إسحاق الرَّازي، يعرف بـ الصَّغير قال (أَخْبَرَنَا عِيسَى) هو ابنُ يونس بن إسحاق عمرو بن عبيد الله الهمدانيُّ (عَنْ ثَوْرٍ) بالثاء المثلثة، هو ابنُ يزيد، من الزيادة، الكَلَاعِي _ بفتح الكاف وتخفيف اللام وبالعين المهملة _ الشَّامي الحمصي الحافظ. كان قدريًّا فأخرج من حمص وأحرقوا داره بها، فارتحل إلى بيت المقدس، ومات به سنة خمس ومائة. وليس هو ابن زيد المدني.
(عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ) بفتح الميم وسكون العين المهملة بعدها دال مهملة وبعد الألف نون، هو أبو عبد الله الكَلَاعي، كان يسبِّح في اليوم أربعين ألف تسبيحة. وقال لقيت من أصحاب النَّبي صلى الله عليه وسلم سبعين رجلًا. مات بطرطوس سنة ثلاث أو أربع ومائة.
(عَنِ الْمِقْدَامِ) بكسر الميم، هو ابنُ معدي كرب الكندي، مات سنة سبع وثمانين بحمص، وليس له في البخاريِّ سوى هذا الحديث، وآخر في (( الأطعمة ) ).
(رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ مَا أَكَلَ أَحَدٌ) وفي رواية الإسماعيليِّ (( ما أكل أحدٌ من بني آدم ) ) (طَعَامًا قَطُّ، خَيْرًا) بالنصب صفة (( طعامًا ) )، وفي رواية الإسماعيليِّ (( خير ) )بالرفع على أنَّه خبر مبتدأ محذوف؛ أي هو خير (مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ) بالإفراد، وفي رواية الإسماعيلي (( من عمل يديه ) )بالتثنية، وفي روايةٍ له (( من كدّ يديه ) )، ويروى بالواو، وفي رواية الإسماعيليِّ (( إنَّ نبيَّ الله داود ) )، ويروى ،
ج 10 ص 64
وهو في مقام التعليل، والحكمة في ذكره أن يكون أوقع في نفس السَّامع، فإن حال ذكر الشيء بدليله كذلك، وأمَّا الحكمة في تخصيص ذكر داود عليه السلام بالذكر فهي أنَّه كان يقتصر في أكله على ما يعمله بيده من غير احتياج؛ لأنَّه كان خليفةً في الأرض كما ذكره الله تعالى في القرآن، وإنما قصده هو الأكل من أفضل المكاسب، ولهذا أورد النَّبي صلى الله عليه وسلم قصَّته في مقام الاحتجاج بها على ما قدَّمه من (( أنَّ خير الكسب عمل اليد ) ).
وقال أبو الزاهريَّة كان داود عليه السلام يعمل القفاف ويأكل منها، والصواب أنَّه كان يعمل الدُّروع من الحديد على ما في القرآن، وكان نبيُّنا صلى الله عليه وسلم يأكل من سعيه الذي بعثه الله عليه من القتال، وكان يعمل طعامه بيده ليأكل من عمل يده.
قيل لعائشة رضي الله عنها كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل في أهله؟ قالت كان في مهنةِ أهله، فإذا أقيمت الصلاة خرج إليها، وفي روايةِ ابن ماجه من حديث خالد بن معدان، عن المقدام رضي الله عنه (( ما من كسب الرجل أطيبُ من عمل يديه ) )، وفي رواية ابن المنذر من هذا الوجه (( ما أكل رجلٌ طعامًا قطٌّ أحلَّ من عمل يديه ) )، وفي رواية النسائيِّ من حديث عائشة رضي الله عنها (( إنَّ أطيب ما أكل الرَّجل من كسبه ) ).
وفي «فوائد هشام بن عمار» عن بقيَّة حدَّثني بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن المقدام مثل حديث الباب، وزاد (( ومن بات كالاًّ من عمله بات مغفورًا له ) )، ثمَّ إنَّ خيريَّة ذلك أنَّ فيه إيصال النَّفع إلى الكاسب وإلى غيره، والسلامة عن البطالة المؤدِّية إلى الفضول وكسر النَّفس به، والتَّعفُّف عن ذلِّ السُّؤال، والله أعلم.
ورجالُ إسناد الحديث ما بين رازيٍّ، وهو شيخُ البخاريِّ، وشاميٍّ، وهم البقيَّة. وادَّعى الإسماعيليُّ فيه انقطاعًا بين خالد والمقدام، قال إنَّ بينهما جبير بن نفير، وهو يحتاج إلى تحرير، والحديثُ من أفراد البخاري. ومطابقته للترجمة أظهر من أن يخفى.