2185 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنيسي، قال (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ وَالْمُزَابَنَةُ اشْتِرَاءُ الثَّمَرِ) بالمثلثة وتحريك الميم (بِالتَّمْرِ) بالمثناة الفوقية وسكون الميم. وفي رواية مسلم (( اشتراء ثمر النَّخل بالتَّمر ) )وهو المراد هنا، وليس المراد الثَّمر من غير النَّخل فإنَّه يجوز بيعه بالتَّمر _ بالمثناة والسكون _، وإنَّما وقع النَّهي عن بيع الرُّطب بالتَّمر؛ لكونه من جنسه.
(كَيْلًا) منصوب على التَّمييز ولا مفهوم له؛ لأنَّه ليس بقيدٍ بل لأنَّ صورة المبايعة التي وقعت إذ ذاك وقعت كذلك، نبَّه عليه الحافظ العسقلانيُّ، ثمَّ قال ويستفاد منه أنَّ معيار التَّمر والزَّبيب الكيل.
فتعقَّبه العينيُّ بأنَّا لا نسلم أنَّ ذكر الكيل ليس بقيد كيف وهو معيار التَّمر والزبيب، كما اعترف هو به، فافهم.
(وَبَيْعُ الْكَرْمِ) وفي رواية مسلم (( وبيع العنب ) )والكَرْم _ بفتح الكاف وسكون الراء _ هو شجر العنب، والمراد منه هنا نفس العنب كما أوضحته رواية مسلم.
وفيه جواز تسمية العنب كرمًا، وقد ورد النَّهي عنه، كما سيأتي الكلام عليه في (( الأدب ) ) [خ¦6183] إن شاء الله تعالى، وجُمِعَ بينهما بحمل النَّهي على التَّنزيه ويكون ذكره هنا لبيان الجواز، وهذا كلُّه بناء على أنَّ تفسير المزابنة من كلام النَّبي صلى الله عليه وسلم، وعلى تقدير كونه موقوفًا فلا حجَّة على الجواز فيحمل النَّهي على الحقيقة.
(بِالزَّبِيبِ كَيْلًا) واختلف السَّلف هل يلحق العنب وغيره بالرطب في العرايا؟ فقيل لا، وهو قول أهل الظَّاهر، واختاره بعض الشَّافعية منهم المحب الطَّبري، وقيل يلحق العنب خاصةً، وهو مشهور مذهب الشَّافعي، وقيل يلحقُ كلَّ ثمرةٍ، وهو منقولٌ عن الشَّافعي أيضًا.