2207 - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ وَهْبٍ) الواسطي العَلَّاف، وهو ثقة ليس له ولا لشيخه ولا لشيخ شيخه في البخاري غير هذا الموضع، قال (حَدَّثَنَا عُمَرُ) بضم العين (ابْنُ يُونُسَ) بن القاسم، أبو حفص الحنفي اليمامي، وثَّقه يحيى بن معين وغيره، وهو قليل الحديث (قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي) يونس (قَالَ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ) هو إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، واسمه زيد بن سهل ابن أخي أنس بن مالك (الأَنْصَارِيُّ) وإسحاق هذا مدني، سكن دار جدِّه بالمدينة، وتوفِّي سنة اثنتين وثلاثين ومائة (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ نَهَى النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْمُحَاقَلَةِ) قال أبو عبيد هو بيع الطَّعام في سنبله بالبُرِّ، مأخوذ من الحقل.
وقال اللَّيث
ج 10 ص 352
الحقل الزَّرع إذا تشعَّب من قبل أن يغلظ سوقه، والمنهيُّ عنه بيع الزَّرع قبل إدراكه، وقيل هي بيع الثَّمرة قبل بدوِّ صلاحها. وقيل بيع ما في رؤوس النَّخل بالتَّمر. وعن مالك هي اكتراء الأرض بالحنطة أو بكيل طعام أو إدام. والمشهور أنَّ المحاقلة كراءُ الأرض ببعض ما ينبت، وسيأتي البحث فيه في كتاب (( المُزَارعة ) ) [خ¦2346] [خ¦2347] إن شاء الله تعالى.
(وَالْمُخَاضَرَةِ) وقد مرَّ تفسيرها في أوَّل هذا الباب [خ¦2207 قبل] . زاد الإسماعيلي في روايته (( قال يونس بن القاسم والمخاضرة بيع الثِّمار قبل أن تطعم وبيع الزَّرع قبل أن يشتدَّ ويُفرك منه ) ). وفي رواية الطَّحاوي (( قال عمر بن يونس فسر لي أبي في المخاضرة، فقال لا يُشْتَرَى من ثمر النَّخل حتَّى يُونِعَ يحمرُّ أو يصفرُّ ) ).
(وَالمُلَامَسَةِ) مثل أن يجعلَ لمس المتاع بيعًا (وَالمُنَابَذَةِ) أن يجعل نبذ المتاع إلى صاحبه بيعًا، ولها تفاسير أُخَرُ قد مرَّت فيما مضى (وَالمُزَابَنَةِ) قد مرَّ تفسيرها أيضًا بأنَّها بيع الثَّمر _ بالمثلثة _ بالتمر بالفوقانية. قال ابن بطَّال أجمعوا على أنَّه لا يجوز بيع الزَّرع أخضر إلَّا القصيل للدَّواب، وأجمعوا على أنَّه يجوز بيع البقول إذا قلعت من الأرض وأحاط المشتري بها علمًا. قال ومن بيع المخاضرة شراؤها مغيَّبة في الأرض كالفجل والكراث والبصل واللِّفت وشبهها. فأجاز شراءها مالك، وقال إذا استقلَّ ورقه وأَمِن، والأمان عنده أن يكون ما يقطع منه ليس بفساد. وقال أبو حنيفة بيع النَّبت في الأرض جائز وهو بالخيار إذا رآه. وقال الشَّافعي لا يجوز بيع ما لا يرى، وهو عندي بيع الغرر. وفي «التَّوضيح» واختلفوا في بيع القثَّاء والبطَّيخ وما يأتي بطنًا بعد بطن، فقال مالك يجوز بيعه إذا بدا صلاحه، ويكون للمُشتري ما ينبت حتَّى ينقطعَ ثمره؛ لأنَّ وقته معروف عند النَّاس.
وقال أبو حنيفة والشَّافعي لا يجوز بيعُ بطن منه إلَّا بعد طيبه كالبطن الأوَّل، وهو عندهم من بيع ما لم يخلق، وجعله مالك كالثَّمرة إذا بدا صلاحها جاز ما بدا صلاحه، وما لم يبد لحاجتهم إلى ذلك، ولو منعوا منهم لأضرَّهم؛ لأنَّ ما يدعو إلى الضَّرر
ج 10 ص 353
يجوز فيه بعض الغرر، ألا ترى أنَّ الظِّئر تُكْرَى لأجل لبنها الذي لم يُخْلَق ولم يُوْجَد إلا أوَّله، ولا يُدْرَى كم يشرب الصبيِّ منه. وكذلك لو اكترى عبدًا لخدمته فالمنفعة التي وقع عليها العقد لم تخلق، وإنَّما تتجدَّد أوَّلًا فأوَّلًا حتَّى لو مات العبد تعذَّرت المحاسبة على ما حصل من المنفعة. وقد جرت العادة في الأغلب إذا كان الأصل سليمًا من الآفات أن تتتابع بطون وتتلاحق، وعدم مشاهدته لا يدلُّ على بطلان بيعه بدليل بيع الجوز واللَّوز في قشورهما، وفساده لا يبين من خارج.
وهذا الحديث من أفراد البخاري.