فهرس الكتاب

الصفحة 3461 من 11127

2219 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) قال (حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) بضم الغين المعجمة، هو محمَّد بن جعفر البَصْرِي، قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحَجَّاج (عَنْ سَعْدٍ) هو ابنُ إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عَوْف رضي الله عنه (عَنْ أَبِيهِ) إبراهيم، أنَّه قال (قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ) رضي الله عنه (لِصُهَيْبٍ) رضي الله عنه (اتَّقِ اللَّهَ وَلاَ تَدَّعِ) أي لا تنتسب (إِلَى غَيْرِ أَبِيكَ) وإنَّما قال عبد الرَّحمن بن عوف رضي الله عنه ذلك لصُهيب رضي الله عنه؛ لأنَّ صهيبًا رضي الله عنه كان يقول إنَّه ابن سِنَانِ بن مالك بن عبد عَمرو بن عَقِيل، ويسوق نسبه إلى أن ينتهي إلى النِّمِرِ بن قَاسِط، وأنَّ أمَّه من بني تميم، وكان

ج 10 ص 390

لسانه أعجميًا؛ لأنَّه رُبِّيَ بين الرُّوم فغلب عليه لسانهم، فكأنَّ عبد الرَّحمن رضي الله عنه كان ينكر عليه ذلك ولا يحمله إلَّا على خلافه.

(فَقَالَ صُهَيْبٌ) رضي الله عنه (مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي كَذَا وَكَذَا، وَأَنِّي قُلْتُ ذَلِكَ، وَلَكِنِّي سُرِقْتُ وَأَنَا صَبِيٌّ) وقد روى الحاكم من طريق محمَّد بن عمرو بن عَلْقَمَةَ، عن يَحْيَى بن عبد الرَّحمن بن حَاطِب، عن أبيه قال قال عمر رضي الله عنه لصُهَيْبٍ رضي الله عنه ما وجدت عليك في الإسلام إلا ثلاثة أشياء اكتَنَيْتَ أبا يحيى، وأنَّك لا تمسك شيئًا، وتَدَّعِي إلى النَّمِر بن قَاسِط فقال أمَّا الكُنْيَةُ فإنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كَنَّانِي، وأمَّا النَّفقة فإنَّ الله تعالى يقول {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ} [سبأ 39] وأمَّا النَّسب فلو كنت من روثة لانتسبت إليها، ولكن كان العرب يسبي بعضهم بعضًا فسباني فارسٌ بعد أن عرفت مولدي وأهلي فباعوني، فأخذت بلسانهم؛ يعني لسان الرُّوم.

ورواه الحاكم أيضًا وأحمد وابن سَعْد والطَّبَرَانِيُّ من طريق عبد الله بن محمَّد بن عَقِيل، عن حمزة بن صُهَيْبٍ، عن أبيه أنَّه كان يُكَنَّى أبا يَحْيَى، ويقول إنَّه من العرب ويطعم الكثير فقال له عمر رضي الله عنه يعني ما قال، فقال إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كنَّاني، وإنِّي رجل من النَّمِر بن قَاسِط من أهل المُوْصِل، ولكن سبتني الرُّوم غلامًا صغيرًا بعد أن عقلت قومي وعرفت نسبي، وأمَّا الطعام فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( خياركم من أطعم الطَّعام ) ).

ورواه الطَّبراني من طريق زيد بن أسلم عن أبيه قال خرجت مع عمر رضي الله عنه حتَّى دخلنا على صُهَيْبٍ، فلمَّا رآه صُهَيْبٌ قال يا ناس، يا ناس، فقال له عمر رضي الله عنه ما له يدعو النَّاس؟ فقال إنَّما يدعو غلامه يَحْنَس، فقال يا صُهَيْبُ! ما فيك شيء أعتبه إلَّا ثلاث خصال، فذكر نحوه.

وقال فيه وأمَّا انتسابي إلى العرب، فإنَّ الروم سبتني وأنا صغيرٌ، وإنِّي لأذكر أهل بيتي، ولو أني انفلقت عن روثة لانتسبت إليها، فهذه طرق يقوي بعضها ببعض، فلعله اتَّفقت له هذه المراجعة بينه وبين عمر رضي الله عنهما، وكذا بينه وبين عبد الرَّحمن بن عوف رضي الله عنهما أخرى، والله أعلم.

ثمَّ النَّمرُ

ج 10 ص 391

بن قَاسِط في رَبِيْعَةَ بن نِزَارٍ، وهو النَّمرِ بن قَاسِط بن هَنْبٍ بن أَقْصَى بن دَعْمَى بن جَذِيلَةَ بن أَسَدِ بن رَبِيْعَةَ بن نِزَارٍ.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة تؤخذ من تتمَّة قصَّته، وهي أنَّ كلبًا ابتاعه من الرُّوم فاشتراه ابنُ جَدْعَانَ فأعتقه، وقد مرَّ آنفًا [خ¦2217 قبل] . والحديث من أفراد البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت