فهرس الكتاب

الصفحة 3614 من 11127

2316 - (حَدَّثَنَا ابْنُ سَلاَمٍ) هو محمَّد بن سلَام البيَكنديُّ وهو من أفراده، قال الكِرَمانيُّ الصَّحيح التَّخفيف، يعني في لامه، قال (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِي) بالمثلثة والقاف المفتوحتين وبالفاء (عَنْ أَيُّوبَ) هو السَّختياني.

(عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) بضم الميم، هو عبد الله بن عُبَيد الله بن أبي مُليكة (عَنْ عُقْبَةَ) بضم العين وسكون القاف (ابْنِ الْحَارِثِ) بن عامر القرشيِّ النوفليِّ المكِّي، له صحبة، أسلم يوم فتح مكَّة، روى له البخاريُّ ثلاثة أحاديث، وقد مرَّ في «العلم» في باب «الرِّحلة» [خ¦88] ، أنَّه (قَالَ جِيءَ بِالنُّعَيْمَانِ _ أَوِ ابْنِ النُّعَيْمَانِ _) شكٌّ من الرَّاوي كلاهما بالتَّصغير، ووقع عند الإسماعيليِّ في رواية (( جيء بنعمان أو نعيمان ) )فشكَّ هل هو بالتَّكبير أو بالتَّصغير؟ وفي رواية له (( جئت بالنعيمان ) )بغير شكٍّ، واستفيد منه تسمية الذي أُحْضِرَ النَّعيمان، ووقع عند الزُّبير بن بكار في «النَّسب» من طريق أبي بكر بن محمَّد بن عمرو بن حَزْم، عن أبيه قال كان بالمدينة رجلٌ يقال له النُّعيمان يصيب الشَّراب. فذكر الحديث نحوه.

وروى ابن مندَهْ من حديث مروان بن قَيْس السُّلمي من صحابة النَّبي صلى الله عليه وسلم أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم مرَّ برجلٍ سكران يقال له نُعيمان فأمر به فضُرب، الحديث.

وهو النُّعيمان بن عَمرو بن رِفاعة بن الحارث بن سواد بن مالك بن غنم بن مالك بن النَّجار الأنصاري ممَّن شهد بدرًا وكان مَزَّاحًا.

وقال ابن عبد البَرِّ إنَّه كان رجلًا صالحًا، وأنَّ الذي حدَّه النَّبي صلى الله عليه وسلم كان ابنه.

(شَارِبًا) حال؛ يعني متِّصفًا بالشرب؛ لأنَّه حين جيءَ به لم يك شاربًا حقيقةً بل كان سكران، وسيأتي في «الحدود» من وجهٍ آخر [خ¦6775] (( وهو سكران ) )وزاد فيه (( فشقَّ عليه ) ).

(فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ أَنْ يَضْرِبُوا قَالَ) أي عقبة بن الحارث رضي الله عنه

ج 11 ص 46

(فَكُنْتُ أَنَا فِيمَنْ ضَرَبَهُ فَضَرَبْنَاهُ بِالنِّعَالِ وَالْجَرِيدِ) ويستفاد منه أنَّ حدَّ الشُّرب أخف الحدود.

وقال الخَطَّابي فيه أنَّ حدَّ الخمر لا يستأنى فيه الإقامة كحدِّ الحامل لتضع الحمل، وفيه إقامة الحدود والضَّرب بالنِّعال والجريد، وكان ذلك في زمن النَّبي صلى الله عليه وسلم، ثمَّ رتَّبه عمر رضي الله عنه ثمانين، ولم ينكروا عليه فكان إجماعًا.

والحاصل أنَّ حدَّ الشرب كان ثمانين بإجماع الصَّحابة رضي الله عنهم بعد النَّبي صلى الله عليه وسلم اعتبارًا بحد المفترين، فإنَّ من شرب هذى ومن هذى افترى، وحدُّ المفتري ثمانون بالنَّص يُفَرَّقُ على بدنه، كما في حدِّ الزِّنا يضرب كل البدن ما خلا الوجه والرَّأس والفرج، ثمَّ يجرد عن ثيابه في المشهور من الرِّواية. وعن محمَّد رحمه الله أنَّه لا يجرد من ثيابه إظهارًا للتَّخفيف؛ لأنَّه لم يرد به نصٌّ قاطعٌ، ووجه المشهور أنا أظهرنا التَّخفيف مرَّةً، يعني من حيث العدد حيث لم يجعله مائة، كما في الزِّنا، فلا يُعْتَبَرُ ثانيًا، كذا في «العناية» .

ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله فأمر من كان في البيت أن يضربوا؛ لأنَّ الإمام إذا ولَّى غيره لإقامة الحدِّ كان ذلك بمنزلة التَّوكيل، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت