2474 - (حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ) قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج، قال (حَدَّثَنَا عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ الأَنْصَارِيَّ) بالياء في أوَّله من الزِّيادة، وهو هكذا في رواية الأكثرين، ووقع في رواية الكشميهنيِّ بدون الياء أوَّله وهو غير صحيحٍ.
(وَهُوَ) أي عبد الله بن يزيد (جَدُّهُ) أي جدُّ عديِّ بن ثابتٍ لأمِّه ولذلك فسَّره بقوله (أَبُو أُمِّهِ) واسم أمِّه فاطمة، وتكنى أمَّ عديٍّ، وعبد الله بن يزيد هو ابن حصين بن عَمرو بن الحارث بن خطمة أبو موسى الخطمي الأنصاري، مضى ذكره في «الاستسقاء» [خ¦1022] ، وليس له عن النَّبي صلى الله عليه وسلم في البخاريِّ غير هذا الحديث، وله فيه عن الصَّحابة رضي الله عنهم غير هذا.
وقد اختلف في سماعه عن النَّبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنَّ مصعب بن الزُّبير قال ليس له صحبة. وقال أبو داود له رؤية، وقال أبو حاتم رَوَىَ عن النَّبي صلى الله عليه وسلم وكان صغيرًا على عهده، فإن صحَّت روايته فذاك، وهذا الحديثُ من أفراد البخاري.
ثمَّ إنه روى هذا الحديث يعقوب بن إسحاق الحضرميُّ، عن شعبة فقال فيه عن عديٍّ، عن عبد الله بن يزيد، عن أبي أيُّوب الأنصاري رضي الله عنه أشار إليه الإسماعيليُّ، وأخرجه الطبرانيُّ، والمحفوظ عن شعبة أنَّه ليس فيه أبو أيُّوب.
(قَالَ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ النُّهْبَى) وقد مرَّ معناه [خ¦2474] (وَالْمُثْلَةِ) بضم الميم وسكون المثلثة، ويجمع على مثلات وهي العقوبةُ في الأعضاء كجدع الأنف والأذن وفقأ العين ونحوها.
وقال ابن بطَّال الانتهابُ المحرَّم هو ما كانت العربُ عليه من الغارات، وعليه وقعت البيعة في حديث عُبادة رضي الله عنه.
وقال ابن المنذر النُّهبة المحرَّمة أن يُنَهبَ مال الرَّجل بغير إذنهِ وهو له كارهٌ، وأمَّا المكروه فهو ما أذن صاحبه للجماعة وأباحه لهم وغرضه تساويهم فيه، أو تقاربهم فيغلب القويُّ على الضَّعيف.
وقال الخطابيُّ ومعلومٌ أنَّ أموال المسلمين محرمة فيأوَّل هذا في الجماعة يغزون فإذا غنموا انتهبوا وأخذ كلُّ واحدٍ
ج 11 ص 402
ما وقع بيده مستأثرًا به من غير قسمة، وقد يكون ذلك في الشَّيء تشاعُ الهبة فيه، فينتهبون على قدرِ قوتهم، وكذلك الطَّعام يقدَّم إليهم فلكلِّ واحدٍ أن يأكلَ ممَّا يليه بالمعروف ولا ينتهبُ ولا يستلبُ من عند غيره، ولذلك كره من كره أخذَ النُّثار في عقود الأملاك ونحوه. وقال الحسن والنَّخعيُّ وقتادة في معنى الحديث النُّهبة المحرَّمة هي أن ينتهبَ مال الرَّجل بغير إذنه.
واختلف العلماء فيما يُنثر على رؤوس الصِّبيان وفي الأعراس فتكون فيه النهبة، فكرهه مالك والشافعيُّ، وأجازه الكوفيون وإنَّما كره من كره؛ لأنَّه قد يأخذ منه من لا يحبُّ صاحب الشَّيء أخذه ويحبُّ أخذ غيره.
وما حُكيَ عن الحسن من أنَّه كان لا يرى بأسًا بالنُّهَبِ في العُرُسات والولائم، وكذلك الشعبيُّ فيما رواه ابن أبي شيبة عنه فليس من النُّهبة المحرمة، وكذا حديث عبد الله بن قرظ، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال في البُدن التي نحرها (( من شاء اقتطع ) )قال الشافعيُّ صار ملكًا للفقراء إلَّا أنَّه خلَّى بينه وبينهم.
وقد روى عون بن عمارة، وعصمة بن سليمان، عن لِمَازة بن المغيرة، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم كان في أملاكٍ فجاءت الجواري معهنَّ الأطباق عليها اللَّوز والسُّكر، فأمسك القوم أيديهم فقال ألا تنتهبون؟ قالوا إنَّك كنت نهيتنا عن النُّهبة، قال تلك نُهبة العساكر، فأمَّا العُرُسات فلا، قال فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يجاذبهم ويجاذبونه.
وقال البيهقيُّ عون وعصمة لا يحتجُّ بحديثهما، ولِمَارة مجهولٌ وابن معدان عن معاذ منقطع؛ لأنَّه لم يسمع منه. وقد روى عن جماعة من الصَّحابة رضي الله عنهم، وعن الشَّافعي إن أخذه آخذٌ لا تجرح شهادته؛ لأنَّ كثيرًا يُزعَم أنَّه مباح؛ لأنَّ مالكه إنَّما طرحه لمن يأخذه، وأمَّا أنا فأكرهه لمن أخذه، وكان أبو مسعودٍ الأنصاريُّ يكرهه، وكذلك إبراهيم وعطاء وعكرمة ومالك.
وذكر ابنُ قُدامة أنَّه يجب القطعُ على المنتهبِ قبل القسمة، وحُكي عن داود أنَّه يرى القطع على من أخذَ
ج 11 ص 403
مال الغير سواء أخذَه من حرزٍ أو من غير حرزٍ.
ومطابقته للترجمة ظاهرة؛ لأنَّ معنى الترجمة أنَّ النهبة بغير إذن صاحبه لا يجوز، وفي الحديث النَّهي عنه.