2478 - (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) المعروف بابن المدينيِّ، قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو ابنُ عيينة، قال (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ) بفتح النون وكسر الجيم، هو عبدُ الله بن يسار، ضدُّ اليمين (عَنْ مُجَاهِدٍ) هو ابنُ جَبر (عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ) بفتح الميمين، عبد الله بن سَخْبَرة _ بفتح المهملة وسكون المعجمة وفتح الموحدة وبالراء _ الأزديِّ الكوفيِّ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ) يعني في غزوة الفتح، وكانت في رمضان سنة ثمان (وَحَوْلَ الْكَعْبَةِ ثَلاَثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ نُصُبًا) أي ما نصب للعبادة من دون الله تعالى، وهو بتحريك الصاد وإسكانها مثل عُسُر وعُسْر.
قال ابن التَّين ضبط في رواية أبي الحسن بضم النون والصاد، فيكون على هذا جمع نصاب، وهو صنمٌ أو حجرٌ ينصب وليس ببيِّنٍ كونه جمعًا؛ لأنَّه لا يأتي بعد ستين إلَّا مفرد، تقول عندي ستُّون ثوبًا ونحو ذلك، ولا تقول أثوابًا، قال وقد قيل نَصب ونُصب بمعنى واحدٍ، فعلى هذا يكون مفردًا.
وقال ابن الأثير النُّصُب _ بضم الصاد وسكونها _ كالعُسُر والعُسْر، حجرٌ كانوا ينصبونه في الجاهليَّة ويتَّخذونه صنمًا ويعبدونه، والجمع أنصاب. وقيل هو حجرٌ كانوا ينصبونه ويذبحون عليه فيحمرُّ بالدَّم، ويروى موضع نُصبًا.
(فَجَعَلَ) أي شرع رسولُ الله صلى الله عليه
ج 11 ص 415
وسلم (يَطْعُنُهَا بِعُودٍ فِي يَدِهِ) بضم العين في «يطعُنها» على المشهور ويجوز فتحها، قال الجوهريُّ طعنه بالرُّمح، وطعن في السنِّ يطعُن _ بالضم _ طعنًا، وطعن فيه بالقول يطعن أيضًا طعنًا، وطعن في المفازة يطعُن ويطعَن أيضًا ذهب.
(وَجَعَلَ) أي شرع (يَقُولُ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ) أي هلك ومات، يُقال زهقت نفسه تزهق زُهوقًا _ بالضم _ خرجت، قال الجوهريُّ وزهق الباطل؛ أي اضمحلَّ، وروى البيهقيُّ من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لمَّا دخل مكة وجد بها ثلاثمائة وستين صنمًا، فأشار إلى كلِّ صنمٍ بعصا، وقال {جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا} [الإسراء 18] ، وكان لا يشير إلى صنم إلَّا سقط من غير أن يمسَّه بعصاهُ.
وروى أحمد من حديث جابر رضي الله عنه قال كان في الكعبة صور فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر رضي الله عنه أن يمحوها فبلَّ عمر ثوبًا ومحاها به، فدخلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وما فيها شيءٌ، انتهى.
وطعنه صلى الله عليه وسلم الأنصاب علامةٌ أنَّها لا تدفع عن نفسها فكيف تكون آلهة؟ قال الطبريُّ في حديث ابن مسعودٍ رضي الله عنه جواز كسر آلات الباطل، وما لا يصلح إلَّا في المعصية حتَّى تزول هيبتها وينتفع برُضَاضها.
وقال ابن بطَّال آلات اللَّهو كالطَّنابير، والعيدان، والصُّلبان، والأنصاب، تكسر حتى تغيَّر عن هيئتها إلى خلافها، ويُقال كلُّ ما لا معنى لها إلَّا التلهِّي بها عن ذكر الله تعالى، والشُّغل بها عمَّا يحبه الله إلى [ما] يسخطه يجب أن يغيَّر عن هيئته المكروهة إلى خلافها من الهيئات التي يزولُ معها المعنى المكروه، وذلك أنَّه صلى الله عليه وسلم كسر الأصنام والجوهر الذي فيها، ولا شكَّ أنَّه يصلح إذا غُيِّر عن الهيئة المكروهة وينتفع به بعد الكسر، وقد رُوِي عن جماعة من السَّلف كسر آلاتِ الملاهي.
وروى سفيان عن منصور، عن إبراهيم قال كان أصحابُ عبد الله؛ يعني ابن مسعودٍ رضي الله عنه يستقبلون الجواري معهنَّ الدُّفوف فيخرقونها.
وقال ابنُ المنذر
ج 11 ص 416
في معنى الأصنام القبور المتَّخذة من المدر والخشب وشبههما، وكلُّ ما يتَّخذه الناس ممَّا لا منفعة فيه إلَّا التَّلهِّي المنهي عنه، فلا يجوز بيع شيءٍ منه إلا الأصنام التي تكون من الذهب والفضَّة والحديد والرصاص إذا غُيِّرت ممَّا هي عليه وصارت نُقرًا وقطعًا فيجوز بيعها وشراءها.
ومطابقة الحديث للترجمة في قوله «فجعل يطعُنها بعودٍ في يده» ، فإنَّه يطابق قوله فإن كسر صنمًا أو صليبًا، والحديث أخرجه المؤلِّف في «المغازي» [خ¦4287] و «التفسير» أيضًا [خ¦4720] ، وأخرجه مسلمٌ في «المغازي» ، والترمذي في «التفسير» ، وكذا النسائيُّ فيه.