فهرس الكتاب

الصفحة 4035 من 11127

2579 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ) قال (أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) هو ابن عبد الرَّحمن الطَّحَّان الواسطيُّ (عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ) واسمها نُسيبة _ بضم النون مصغرًا _، ووقع عند الإسماعيليِّ من رواية وهب بن بقيَّةٍ، عن خالد بن عبد الله نَسيبة _ بفتح النون _، ومن روايةِ يزيد بن زريع عن خالدٍ الحذَّاء (( نُسيبة ) )بالتصغير، وهو الصَّواب.

ثمَّ أخرجه من طريق ابن شهاب عن الحذَّاء عن أمِّ عطيَّة قالت بُعِث إلى نسيبة الأنصاريَّة بشاةٍ، فأرسلت إلى عائشة منها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( عندكم شيءٌ؟ ) )قالت لا، إلَّا ما أرسلت به نُسيبة، الحديث.

قال الإسماعيليُّ هذا يدلُّ على أنَّ نسيبة غير أم عطيَّة. وقال الحافظ العسقلانيُّ وسبب ذلك تحريفٌ وقع في روايته في قوله (( بعثت ) )، والصَّواب بعث، على البناء للمجهول، وفيه نوعٌ من التَّجريد؛ لأنَّ أمَّ عطيَّة أخبرت عن نفسها بما يوهم أنَّ الَّذي يخبر عنه غيرها، والله تعالى أعلم.

(قَالَتْ) أي أنَّها قالت (دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فَقَالَ أَعِنْدَكُمْ شَيْءٌ) أي ممَّا يؤكل (قَالَتْ لاَ، إِلاَّ شَيْءٌ بَعَثَتْ بِهِ) على البناء للفاعل (أُمُّ عَطِيَّةَ مِنَ الشَّاةِ الَّتِي بُعِثَتْ إِلَيْهَا) على البناء للمفعول، ويُروى على البناء للفاعل المخاطب (مِنَ الصَّدَقَةِ. قَالَ) صلى الله عليه وسلم (إِنَّهَا قَدْ بَلَغَتْ مَحَلَّهَا) بفتح الحاء، وفي رواية الكشميهنيِّ بكسر الحاء، وهو يقع على الزَّمان والمكان.

ومطابقته للتَّرجمة تُؤخذ من معنى قوله (( إنَّها قد بلغت محلَّها ) )، فإنَّ معناه قد زال عنها حكم الصَّدقة، وصارت حلالًا لنا.

قال الحافظ العسقلانيُّ وفيه إشارةٌ إلى أنَّ أزواج النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم لا تحرم عليهم الصَّدقة كما حرمت عليه؛ لأنَّ عائشة رضي الله عنها قبلت هديَّة بريرة وأمَّ عطيَّة مع علمها بأنَّها كانت صدقةً عليها،

ج 12 ص 28

فظنَّت استمرار الحكم بذلك عليها، ولهذا لم تقدِّمها للنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم؛ لعلمها أنَّه لا تحلُّ له الصَّدقة، وأقرَّها صلى الله عليه وسلم على ذلك الفهم، ولكنه بيَّن لها أنَّ حكم الصَّدقة فيها قد تحوَّل، فحلَّت له صلى الله عليه وسلم.

ويستنبط من هذه القصَّة جواز استرجاع صاحب الدَّين من الفقير ما أعطاه له من الزَّكاة بعينه، وأنَّ للمرأة أن تعطيَ زكاتَها لزوجها وإنْ كان يُنفق عليها منها، وهذا كلُّه فيما لا شرط فيه، والله تعالى أعلم.

وقد استشكلت قصَّة عائشة رضي الله عنها في حديث أمِّ عطيَّة مع قصَّة بريرة؛ لأنَّ شأنهما واحدٌ، وقد أعلمها النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم في كلٍّ منهما بما حاصله أنَّ الصَّدقة إذا قبضها من يحلُّ له أخذها، ثم تصرَّف فيها، زال عنها حكم الصَّدقة، وجاز لمن حرمت عليه الصَّدقة أن يتناول منها إذا أُهديت إليه أو بِيعت، فلو تقدَّمت إحدى القصَّتين على الأخرى لأغنى ذلك عن إعادة ذكر الحُكم.

ويبعد أن تقعَ القصَّتان دفعةً واحدةً، لكن يمكن أن يُحمل على احتمال الذُّهول عن القصَّة الأولى، فافهم.

والحديث قد مرَّ في كتاب «الزَّكاة» ، في باب إذا تحوَّلت الصَّدقة [خ¦1494] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت