236 - (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) المديني، وقد تقدم في باب الفهم في العلم [خ¦72] (قَالَ حَدَّثَنَا مَعْنٌ) بفتح الميم وسكون المهملة وبالنون، هو ابن عيسى، أبو يحيى القزاز، بالقاف والزايين المنقوطتين، أولاهما مشدَّدة، المدني، كان له غِلمَان حَاكَة، وهو يشتري القَزَّ ويلقى إليهم، وكان يتوسد عتبة مالك، قرأ (( الموطأ ) )على مالك للرشيد وبَنِيْه، وكان مالك لا يجيب العراقيين حتى يكون هو سائله، مات سنة ثمان وتسعين ومئة.
(قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ) إمام دار الهجرة (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزهري (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) بتصغير الأول وتكبير الثاني (بْنِ عُتْبَةَ) بضم المهملة وسكون المثناة الفوقية (بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما (أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ عَنْ فَأْرَةٍ سَقَطَتْ فِي سَمْنٍ، فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (خُذُوهَا) أي للفأرة (وَمَا حَوْلَهَا) من السمن، وقد قلنا إنَّه يدل على أن السمن كان جامدًا.
(فَاطْرَحُوهُ) أي المأخوذ الذي دلَّ عليه قوله «خذوها» ، وهو الفأرة وما حولها، وكلوا الباقي كما صرَّح به في الرواية السابقة، ولأن الطرح لأجل عدم جواز أكله، فكأنه قال لا تأكلوه، فأُطلِقَ الملزوم وأُرِيدَ اللازم، ويفهم منه جواز أكل الباقي (قَالَ مَعْنٌ) القزاز فيما قاله علي بن المديني بالإسناد السابق، ويحتمل أن يكون تعليقًا من البخاري رحمه الله.
(حَدَّثَنَا مَالِكٌ) أي هذا الحديث (مَا لاَ أُحْصِيهِ) بضم الهمزة؛ أي لا أضبطه يعني مرارًا كثيرة لا أضبطها لكثرتها (يَقُولُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ) أشار المؤلِّف بهذا الكلام إلى أن الصحيح في هذا عن ابن عباس، عن ميمونة، وإن كانت هذه الطريقة أنزل من الطريقة الأولى، وذلك لأن في إسناد هذا الحديث اختلافًا كثيرًا، بينه الدارقطني حيث روي تارة بإسقاط ميمونة من حديث الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وهذه رواية الأوزاعي عن الزهري، ومنهم من لم يذكر ابن عباس ولا ميمونة كيحيى بن بكير وأبي مصعب، وتارة بإسقاط ابن عباس، كما لم يذكر في رواية ابن وهب، ورواه الشافعي
ج 2 ص 333
عن مالك من غير ذكر ميمونة أيضًا، ورواه أبو داود من حديث عبد الرزاق عن الزهري، عن سعيد بن المسيَّب، عن أبي هريرة رضي الله عنه ولفظه سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الفأرة تقع في السمن قال (( إذا كان جامدًا فألقوها وما حولها، وإن كان مائعًا فلا تقربوه ) )، وفي رواية سئل الزهري عن الدابة تموت في الزيت والسمن وهو جامد أو غير جامد فقال «بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بفأرة ماتت في سمن فأمر بما قرب منها فطرح ثمَّ أكل» .
قال أبو عمر هذا اضطراب شديد من مالك في سند هذا الحديث، وقال الإسماعيلي هذا الحديث معلول، ولما كان الأمر كذلك بيَّن البخاريُّ أن الرواية التي فيها ابن عباس عن ميمونة هي الأصح، ألا ترى أن معن بن عيسى يقول حدثنا مالك ما لا أحصيه يقول عن ابن عباس، عن ميمونة.
قال ابن المُنِّير مناسبة حديث السمن للآثار التي قبله أن اختيار المصنف أن المعتبر في التنجيس تغير الصفات، فلما كان ريش الميتة لا يتغير بتغيرها بالموت وكذا عظمها، فكذلك السمن البعيد عن موقع النجاسة إذا لم يتغير، واقتضى ذلك أن الماء إذا لاقته النجاسة ولم يتغير أنه لا ينجس، وقد استُقْصِيَ الكلام فيه.