فهرس الكتاب

الصفحة 4055 من 11127

2592 - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ) هو يحيى بنُ عبد الله بن بكيرٍ، أبو زكريَّا المخزوميُّ (عَنِ اللَّيْثِ) هو ابن سعدٍ (عَنْ يَزِيدَ) من الزِّيادة، هو ابن حبيبٍ (عَنْ بُكَيْرٍ) بضم الموحدة، ابن عبد الله بن الأشج (عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ) هو أبو رِشدين _ بكسر الراء _ (أَنَّ مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ) الهلاليَّة زوج النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم ورضي عنها.

(أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا أَعْتَقَتْ وَلِيدَةً) أي أمةً، وفي رواية النَّسائي من طريق عطاء بن يسارٍ، عن ميمونة رضي الله عنها (( أنَّها كانت لها جاريةٌ سوداء ) ).

قال الحافظ العسقلانيُّ ولم أقف على اسم هذه الجارية، وبيَّن النَّسائيُّ من طريقٍ أخرى عن الهلاليَّة زوج النَّبي صلى الله عليه وسلم؛ وهي ميمونة رضي الله عنها في أصل هذه الحادثة أنَّها كانت سألت النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم خادمًا، فأعطاها خادمًا، فأعتقتها.

(وَلَمْ تَسْتَأْذِنِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،

ج 12 ص 66

فَلَمَّا كَانَ يَوْمُهَا الَّذِي يَدُورُ عَلَيْهَا فِيهِ قَالَتْ أَشَعَرْتَ) أي أعلمت (يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنِّي أَعْتَقْتُ وَلِيدَتِي، قَالَ) أي النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم (أَوَفَعَلْتِ) أي العتق (قَالَتْ نَعَمْ، قَالَ) صلى الله عليه وسلم (أَمَا) بفتح الهمزة وتخفيف الميم، وهو هنا بمعنى حقًّا. قال المبرد هو قائمٌ مقام المصدر لـ «حَقَّ محذوفًا» ، أو بمعنى أحقًّا، فهي كلمتان الهمزة للاستفهام، و «ما» بمعنى حقًّا. قال ابن هشامٍ وهذا هو الصَّواب، وموضع (ما) النَّصب على الظرفيَّة، كما انتصب حقًّا على ذلك في نحو قوله

~أَحَقًّا أَنَّ جِيْرَتَنَا اسْتَقَلُّوا فَنِيَّتُنَا وَنِيَّتُهُم فَرِيقُ

أي متفرِّقةً والجيرة جمع جارٍ، واستقلوا؛ أي ارتحلوا، وهو قولُ سيبويه، وهو الصَّحيح بدليل قوله

~أَفِي الحَقِّ أَنِّي مُغْرَمٌ بِكَ هَائِمٌ وَأَنَّكَ لَا خَلٌّ هَوَاكِ وَلَا خَمْرُ

فأدخل عليها (في) ، وأنَّ وصلتها مبتدأٌ، والظَّرف خبره.

وقال المبرِّد حقًّا مصدرٌ لـ «حَقَّ» محذوفًا، وإن وصلتها فاعلٌ، وتفتح كلمة «أنَّ» بعدها، وهي هنا قوله

(إِنَّكِ) وأمَّا أمَا الَّتي تكون حرف استفتاحٍ بمعنى ألا فكلمة إنَّ بعدها مكسورة كما تُكسر بعد ألا الاستفتاحيَّة، ويروى هنا بفتح الهمزة وتخفيف النون (لَوْ أَعْطَيْتِيهَا أَخْوَالَكِ) أخوالها كانوا من بني هلالٍ أيضًا، واسم أمِّها هند بنت عوف بن زهير بن الحارث، ذكره ابن سعدٍ، ويروى ، ووقع في رواية الأصيليِّ بالتاء. قال القاضي عياض ولعلَّه أصحُّ من رواية «أخوالك» بدليل رواية مالك في «الموطأ» (( فلو أعطيتها أختيك ) ). وقال النَّوويُّ الجميع صحيحٌ ولا تعارض، ويكون النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم قال ذلك كلَّه.

(كَانَ أَعْظَمَ لأَجْرِكِ) قال ابن بطَّالٍ فيه أنَّ هبة ذي الرَّحم أفضل من العتق، ويؤيِّده ما رواه التِّرمذيُّ، والنَّسائي، وأحمد، وصحَّحه ابن خزيمة، وابن حبَّان من حديث سلمان بن عامر الضَّبيِّ مرفوعًا (( الصَّدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرَّحم صدقة وصلة ) )لكن لا يلزم من ذلك أن تكون هبة ذي الرَّحم أفضل مطلقًا؛ لاحتمال أن يكون المسكين محتاجًا، ونفعه بذلك متعدِّيًا، والآخر بالعكس، وقد وقع في رواية

ج 12 ص 67

النَّسائيِّ، فقال أفلا فديت بها بنت أخيك من رعاية الغنم، فبيَّن الوجه في الأولويَّة المذكورة، وهو احتياجُ قرابتها إلى من يخدمها. وليس في الحديث إمضاء حجَّةٍ على أنَّ صلة الرَّحم أفضل من العتق؛ لأنَّها واقعة عينٍ.

والحاصل أنَّه ينبغي أن تكون أفضليَّة هبة ذي الرَّحم من العتق إذا كان فقيرًا لا مطلقًا، وكيف وقد جاء في العتق أنَّه يعتق بكلِّ عضوٍ منه عضوٌ منه من النَّار، وبه تجاز العقبة يوم القيامة.

ونقل عن مالكٍ أنَّ الصَّدقة على الأقارب أفضل من العتق، والحقُّ أنَّ ذلك يختلف اختلاف الأحوال.

(وَقَالَ بَكْرُ بْنُ مُضَرَ) بضم الميم وفتح المعجمة، البصريُّ، وقد مرَّ في «الصَّلاة» [خ¦390] (عَنْ عَمْرٍو) هو ابن الحارث، وقد مرَّ في «الوضوء» [خ¦202] (عَنْ بُكَيْرٍ) هو ابن الأشجِّ (عَنْ كُرَيْبٍ) مولى ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما (أَنَّ مَيْمُونَةَ) رضي الله عنها (أَعْتَقَتْ) وقع في رواية المستمليِّ ، وهو غلطٌ فاحشٌ، فقد ذكره المصنِّف في الباب الذي يليه بهذا الإسناد، وقال فيه (( أعتقت وليدةً لها ) )، وفي نسخة صاحب «التلويح» بخطِّه بعد قوله كان أعظم لأجرك، تابعه بكر بن مضرٍ، عن عمرو ... إلى آخره.

وقال الحافظ العسقلانيُّ أراد المصنِّف بهذا التَّعليق شيئين

أحدهما موافقة عَمرو بن الحارث ليزيد بن أبي حبيبٍ على قوله (( عن كريبٍ ) )، وقد خالفهما محمد بن إسحاق فرواه عن بكرٍ، فقال عن سليمان بن يسارٍ، بدل بكيرٍ، أخرجه أبو داود والنَّسائيُّ من طريقه. قال الدَّارقطنيُّ ورواية يزيد وعمرو أصح.

وثانيهما أنَّه عند بكر بن مضرٍ عن عَمرو بصورة الإرسال، قال فيه عن كريبٍ أنَّ ميمونة أعتقتْ فذكر قصَّة ما أدركها، لكن قد رواه ابن وهبٍ عن عَمرو بن الحارث، فقال فيه عن كريبٍ عن ميمونة. أخرجه مسلم والنَّسائيُّ من طريقه.

وطريق بكر بن مضر المعلَّقة، وصلها البخاريُّ في كتاب «بر الوالدين» له قال ثنا عبدُ الله بن صالحٍ؛ هو كاتب اللَّيث، عن بكر بن مضر، به.

ورجال إسناد الحديث النِّصف الأوَّل منهم مصريُّون، والنِّصف

ج 12 ص 68

الثَّاني مدنيُّون، وشيخه منسوبٌ إلى جدِّه، وفيه ثلاثةٌ من التَّابعين على نسقٍ واحدٍ، وهم يزيد وبكير وكريب، وفيه أنَّ بكيرًا وكريبًا متَّحدان في الحروف.

وقد أخرج متنه مسلم في «الزكاة» ، والنَّسائيُّ في «العتق» أيضًا، ومطابقته للتَّرجمة من حيث إنَّ ميمونة رضي الله عنها كانت رشيدةً وأعتقت وليدتها من غير أن تستأذنَ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم، فلم يستدرك ذلك عليها بل أَرشدها إلى ما هو الأَولى، ولو كان لا ينفذ تصرُّفها في مالها لأبطله النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت