2593 - (حَدَّثَنَا حِبَّانُ) بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة وبالنون (ابْنُ مُوسَى) المروزيُّ، وقد مرَّ في «الصَّلاة» [1] [خ¦838] قال (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ) هو ابن المبارك المروزيُّ، قال (أَخْبَرَنَا يُونُسُ) هو ابن يزيد الأيليُّ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمد بن مسلم بن شهاب (عَنْ عُرْوَةَ) أي ابن الزُّبير بن العوَّام (عَنْ عَائِشَةَ) أم المؤمنين رضي الله عنها، أنَّها (قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ) من أقرعت بينهم من القرعةِ، ومنه يُقال تقارعوا واقترعُوا، والقرعة هي السِّهام الَّتي توضع على الحظوظ، فمن خرجتْ قرعته وهي سهمه الَّذي وضع على النَّصيب فهو له (فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا) أي فأيَّة امرأةٍ منهنَّ خرج سهمها الَّذي باسمها (خَرَجَ) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (بِهَا) أي بتلك المرأة الَّتي خرج سهمها (مَعَهُ) أي في صحبتهِ صلى الله عليه وسلم، وأصل القرعةِ لتطييب النَّفس.
ثمَّ اختلفوا في أنَّ القرعة في كلِّ الأسفار أو في سفرٍ مخصوصٍ، فقال مالك في «المدونة» يخرج من شاء منهنَّ في أيِّ الأسفار شاء. وقال ابن الجلَّاب إن أراد سفر تجارةٍ فيه روايتان إحداهما كالحجِّ والغزو، والأخرى لا إقراع. وقال وإن أراد سفر حجٍّ أو غزوٍ فأقرع بينهنَّ، ثمَّ إذا انقضى سفره قضى لهنَّ، وبدأ بها أو بمن شاء غيرها. وقال صاحب «التوضيح» لم ينقل القضاء، والبداءة بغيرها أحب.
(وَكَانَ) صلى الله عليه وسلم(يَقْسِمُ لِكُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا غَيْرَ أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ وَهَبَتْ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا، لِعَائِشَةَ
ج 12 ص 69
زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَبْتَغِي بِذَلِكَ رِضَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)
ومطابقته للتَّرجمة تؤخذ من قوله (( وهبت يومها وليلتها لعائشة رضي الله عنها ) )فإنَّ هذه هبة المرأة لغير زوجها، وهي عائشة رضي الله عنها، وأمَّا إذا قلنا إنَّ الهبة كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يطابق التَّرجمة.
والحديث أخرجه المؤلِّف في «الشَّهادات» أيضًا [خ¦2661] ، وأخرجه أبو داود في «النِّكاح» ، والنَّسائيُّ في «عشرة النِّساء» .
[1] قوله (( وقد مر في الصلاة ) )ليس في (خ) .