فهرس الكتاب

الصفحة 4112 من 11127

2631 - (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مسرهد، قال (حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ) ابن أبي إسحاق الهمداني، قال (حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ) هو عبد الرَّحمن بن عَمرو الأوزاعي (عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ) أبي بكر الشَّامي (عَنْ أَبِي كَبْشَةَ) بفتح الكاف وسكون الموحدة وبالشين المعجمة، اسمه كنيته، وزعم الحاكمُ أنَّ اسمه البراء بن قيس، ووهَّمه عبدُ الغني بن سعيد، وبيَّن أنَّه غيره، وليس لحسَّان هذا ولا لأبي كبشةَ في هذا الصَّحيح سوى هذا الحديث، وآخر في «أحاديث الأنبياء» [خ¦3461] .

(السَّلُولِيِّ) بفتح السين المهملة وضم اللام الأولى، نسبة إلى سلول قبيلة من هوازن، أنَّه (قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو) أي ابن العاص (رَضِيَ اللهُ عَنْهُما، يَقُولُ) وفي رواية أحمد عن الوليد حدَّثني حسان بن عطية حَدَّثني أبو كبشة، قال سمعتُ عبد الله بن عمرو يقول سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم.

(قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعُونَ خَصْلَةً) وفي رواية أحمد (( أربعون حسنة ) )وهو مبتدأ، وقوله (أَعْلاَهُنَّ مَنِيحَةُ الْعَنْزِ)

ج 12 ص 138

جملة اسميَّة وقعت خبرًا عن المبتدأ. والعَنْز _ بفتح المهملة وسكون النون بعدها زاي _ الأنثى من المعز، وكذلك العنز من الظِّباء والأوعال.

(مَا مِنْ عَامِلٍ يَعْمَلُ بِخَصْلَةٍ مِنْهَا) أي من الأربعين (رَجَاءَ ثَوَابِهَا) نصبٌ على التَّعليل (وَتَصْدِيقَ مَوْعُودِهَا) عطفٌ عليه (إِلاَّ أَدْخَلَهُ اللَّهُ بِهَا الْجَنَّةَ، قَالَ حَسَّانُ) هو ابنُ عطيَّة راوي الحديث، وهو موصولٌ بالإسناد المذكور (فَعَدَدْنَا مَا دُونَ مَنِيحَةِ الْعَنْزِ، مِنْ رَدِّ السَّلاَمِ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، وَإِمَاطَةِ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ) أي ونحو المذكور (فَمَا اسْتَطَعْنَا أَنْ نَبْلُغَ خَمْسَ عَشْرَةَ خَصْلَةً) وإنَّما لم يذكرها النَّبي صلى الله عليه وسلم.

ومن المعلوم قطعًا أنَّه صلى الله عليه؛ وسلم كان عالمًا بها؛ لأنَّه لا ينطق عن الهوى؛ لأنَّ عدم ذكرها أنفع لنا من ذكرها؛ خشية أن يكون التَّعيين لها زهدًا عن غيرها من أنواع البرِّ، وذلك كما أخفيت ليلة القدر وساعة الإجابة.

وقال ابن بطَّال وليس قول حسَّان مانعًا أن يستطيعها غيره، وقد بلغني عن بعضِ أهل عصرنا أنَّه طلبها في الأحاديث فوجد ما يبلغ أزيد من أربعين خصلةً.

فمنها أنَّ رجلًا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عملٍ يدخل الجنة فذكر له أشياء، ثمَّ قال والمنيحة، والفيءُ على ذي الرَّحم القاطع فإن لم تطق فأطعم الجائع، واسقْ الظَّمآن فهذه ثلاث خصال أعلاهنَّ المنحة، وليس الفيء منها؛ لأنَّه أفضل من المنحة والسلام، ففي الحديث (( من قال السلام عليك كتب له عشر حسناتٍ، ومن زاد ورحمة الله، كتب له عشرون، ومن زاد وبركاته، كتب له ثلاثون، وتشميتُ العاطس ) )ففي الحديث (( ثلاث تثبيت لك الودَّ في صدر أخيك إحداها تشميتُ العاطس ) )الحديث.

وإماطة الأذى عن الطريق، وإعانة الصَّانع، والصنعة للأخرق، وإعطاء صلة [الرحم] الحبلَ! وإعطاء شِسع النَّعل، وأن يؤنسَ الوحشان؛ أي تلقَّاه بما يُؤنسه من القولِ الجميل، أو تبلغه من أرض الفلاة إلى مكان الأُنس، وكشف الكُربة، ففي الحديث أنَّه

ج 12 ص 139

صلى الله عليه وسلم (( مَن كشف كربةً عن أخيه كشفَ الله عنه كربة يوم القيمة ) )وكون المرء في حاجةِ أخيه، وستر المسلم، ففي الحديث (( والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه، ومن ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة ) )، والتَّفسُّح في المجلس، وإدخالُ السُّرور على المسلم، ونصر المظلوم، والأخذ على يد الظَّالم، ففي الحديث (( انصرْ أخاك ظالمًا أو مظلومًا ) )، والدَّلالة على الخير ففي الحديث (( الدالُّ على الخير كفاعله ) ).

والأمرُ بالمعروف، والإصلاحُ بين الناس، والقول الطيِّب يرد به المسكين، قال تعالى {قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى} [البقرة 263] . وفي الحديث (( اتَّقوا النَّار ولو بشقِّ تمرة، فإن لم تجد فبكلمةٍ طيبة ) )، وأن تفرغ من دلوك في إناء المستقي، وغرس المسلم وزرعه، ففي الحديث (( ما من مسلمٍ يغرسُ غرسًا، أو يزرعُ زرعًا فيأكل منه طيرٌ، أو إنسانٌ، أو بهيمةٌ إلَّا كان له صدقة ) )، والهديَّة إلى الجار، ففي الحديث (( لا تحقرنَّ إحداكنَّ لجارتها ولو فرسنَ شاة ) ).

والشَّفاعة للمسلم، ورحمة عزيز ذلَّ، وغنيٍّ افتقر، وعالم بين جهَّال، ففي الحديث (( ارحموا ثلاثةً غنيَّ قومٍ افتقرَ، وعزيزَ قومٍ ذلَّ، وعالمًا يلعبُ به الجهَّال ) )، وعيادة المريض، ففي الحديث (( عائدُ المريض على مخارفِ الجنة ) )، والردُّ على من يغتاب، ففي الحديث (( من حمى مؤمنًا من منافقٍ يغتابه بعث الله ملكًا يوم القيمة يحمِي لحمَه من النار ) )، ومصافحة المسلم، ففي الحديث (( لا يصافحُ مسلم مسلمًا فتزول يدُه من يده حتَّى يغفرَ لهما ) ).

والتحابُّ في الله، والبغض لأجله، والتَّجالس في الله، والتَّزاور في الله، والتَّباذل في الله، قال الله تعالى (( وجبت محبَّتي لأصحاب هذه الأعمال الصَّالحة ) ). وعون الرجل في دابَّته يحمله عليها، أو يحمل عليها متاعه صدقة. روي ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى.

وقال الكرمانيُّ هذا الكلام رجمٌ من الغيب؛ لاحتمال أن يكون المراد غير المذكورات من سائر أعمال الخير، ثمَّ إنَّه من أين عرف

ج 12 ص 140

أنَّ هذه أدنى من المنحة؛ لجواز أن تكون مثلها أو أعلى منها، ثمَّ فيه تحكُّمٌ؛ حيث جعل السلام منه، ولم يجعل رد السَّلام منه مع أنَّه صرَّح في الحديث به، وكذا جعل الأمر بالمعروف منه بخلاف النَّهي عن المنكر.

وفيه أيضًا تكرارٌ لدخول الأخير، وهو الأربعون تحت بعض ما تقدَّم، هذا وقد تعقَّب ابنُ المنير بعضها أيضًا وقال إنَّ الأولى أن لا يَعتني بعدِّها لما تقدَّم.

وقال الحافظ العسقلانيُّ بعدما عدَّها وإنما أردت بما ذكرته منها بقية الخمس عشرة التي عدَّها حسَّان بن عطيَّة، وهي إن شاء الله تعالى لا تخرج عمَّا ذكرته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت