فهرس الكتاب

الصفحة 4281 من 11127

2739 - (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَارِثِ) بالمثلثة، هو بغداديٌّ، سكن نيسابُور، ومات سنة خمس وستين ومائين، وليس له في البخاري سوى هذا الحديث، قال (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ) بضم الموحدة وفتح الكاف على صيغة التصغير، العبديُّ الكوفيُّ

ج 13 ص 12

الكرمانيُّ، قاضي كَرْمان، بفتح الكاف وكسرها وسكون الراء، مات سنة ثمانٍ ومائتين، وليس هو يحيى بن بُكير المصري صاحب اللَّيث.

قال (حَدَّثَنَا زُهَيْرُ) مصغَّر زهر (ابْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُعْفِي) وقد مرَّ في (( الوضوء ) ) [خ¦159] ، قال (حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ) هو عَمرو بن عبدِ الله السَّبيعي الكوفيُّ (عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ) بن أبي ضرار بن عائذ بن مالك بن خُزيمة المصطلقيِّ الخزاعيِّ (خَتَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) الختنُ كلُّ ما كان من قبل المرأة مثل الأخ والأب، هذا على قول ابن الأعرابيِّ وابن فارسٍ والأصمعي، وأمَّا عند العامَّة فختن الرَّجل زوج ابنته، والصِّهر من قِبَلِ الزَّوج، وقيل الختن الزَّوج ومن كان ذوي رَحِمِه والصِّهر من قِبَلِ المَرأة.

وقال ابن الأثير الأختان من قبل المرأةِ، والأحماء من قبل الرَّجل، والصِّهر يجمعهما.

(أَخِي جُوَيْرِيَةَ) بنت الحارث بن أبي ضرارٍ زوج النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم (قَالَ مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ مَوْتِهِ دِرْهَمًا، وَلاَ دِينَارًا، وَلاَ عَبْدًا، وَلاَ أَمَةً) أي في الرقِّ، وإلَّا فقد كان له عبيدٌ وإماءٌ، وقد ذكر العينيُّ في «تاريخه الكبير» أنَّه كان له من العبيد ما ينيف على ستِّين، وكانت له عشرون أمةً فمنهم مَن مات في حياة النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، ومنهم من أعتقهُم ولم يبق بعده عبدٌ ولا أمةٌ في الرقِّ، واستدلَّ به على عتق أمِّ الولد فإن مارية والدة إبراهيم ابن النَّبي صلى الله عليه وسلم، عاشت بعد النَّبي صلى الله عليه وسلم عند الأكثر. وأمَّا على قول مَن قال إنَّها ماتت في حياته صلى الله عليه وسلم فلا حجَّة فيه.

(وَلاَ شَيْئًا) من عطف العامِّ على الخاصِّ، هكذا في رواية الأكثرين، وفي رواية الكُشْمِيْهنيِّ وهي رواية الإسماعيلي أيضًا من طريق زُهير، وروى مسلم وأبو داود والنَّسائي في آخرين من رواية مسروق، عن عائشة رضي الله عنها قالت (( ما ترك رسولُ الله صلى الله عليه وسلم

ج 13 ص 13

درهمًا ولا دينارًا ولا شاةً ولا بعيرًا ولا أوصى بشيءٍ )) .

(إِلاَّ بَغْلَتَهُ الْبَيْضَاءَ) اعلم أنه كانت له صلى الله عليه وسلم ستُ بغالٍ بغلة شهباء، يقال لها الدُّلدل أهداها له المقوقس، وبغلةٌ يقال لها فضَّة، أهداها له فروة بن عمرو الجذاميُّ، فوهبها لأبي بكر رضي الله عنه، وبغلةٌ بعثها صاحب دومة الجَندل [1] ، وبغلةٌ أهداها له ابن العَلْماء ملك أيلةَ، ويقال لها إيلية، وقال مسلمٌ كانت بيضاءَ، وبغلة أهداها النَّجاشيُّ، وبغلةٌ أهداها له كسرى، ولا يثبت ذلك ولم يكن فيها بيضاء إلَّا الأيلية، ولم يذكر أهل السِّير بغلة بقيت بعده صلى الله عليه وسلم إلَّا الدُّلدل قالوا إنَّها عمرت بعده صلى الله عليه وسلم حتى كانت عند علي بن أبي طالبٍ رضي الله عنه، وتأخَّرت أيَّامها حتى كانت بعد عليٍّ رضي الله عنه عند عبد الله بن جعفرٍ، وكان يَحُشُّ لها الشَّعير لتأكله لضَعفها.

وفي «المرآة» وبقيت إلى أيَّام معاوية رضي الله عنه فماتت بيَنبع، والظَّاهر أنَّ التي في الحديث هي إيَّاها؛ لأنَّ الشُّهبة غلبة البياض على السَّواد، ومنه تسمَّى الشَّهباء بيضاءَ.

(وَسِلاَحَهُ) قال ابن الأثير السِّلاح ما أعددته للحرب من آلة الحديد ممَّا يقاتل به، والسَّيف وحدهُ يسمَّى سلاحًا [2] . ا. ه فعلى هذا، المراد من قوله وسلاحه، هو سيوفه وأرماحهُ، وكانت له عشرة أسيافٍ، والمشهور منها ذو الفِقارِ [3] الذي تنفلهُ يوم بدرٍ، وهو الذي تأخَّر بعده.

وفي «المرآة» لم يزل ذو الفقار عنده صلى الله عليه وسلم حتَّى وهبه لعليٍّ بن أبي طالب رضي الله عنه قبل موته، ثمَّ انتقلَ إلى محمد بن الحنفيَّة، ثمَّ إلى محمد بن عبد الله بن حسن بن حسين رضي الله عنهم، وكانت له خمسة من الأرماح.

(وَأَرْضًا جَعَلَهَا صَدَقَةً) وفي المغازي من روايةِ أبي إسحاقَ [خ¦4461] (( وأرضًا جعلها لابن السَّبيل صدقةً ) ).

وقال ابن التِّين وهي فدك والتي بخيبر، وإنَّما تصدَّق بها في صحَّته، وأخبر بالحكم بعد وفاته، وإليه أشارت عائشة رضي الله عنها في حديثها الَّذي رواه

ج 13 ص 14

مسلم وغيرهُ (( ولا أوصى بشيءٍ ) ).

فائدةٌ وقد ترك صلى الله عليه وسلم ربعة؛ أي مربعة، كالجُونة، بضم الجيم، وهي ما يجعل فيه الطَّيِّب، فكان يجعلُ فيها أمتعته؛ يعني سواكهُ ومشطهُ ومكحلتهُ ومِرآته ومقراضهُ. وكانت هذه الأشياء لا تُفارقه صلى الله عليه وسلم.

قال زين الدِّين العراقيُّ نظمًا

~سِوَاكهُ ومِشْطُه والمُكْحُلَة كَذَلِكَ المِرْآةُ والمِقْرَاضُ لَهُ.

قال ابن المنيِّر أحاديث الباب مطابقةٌ للتَّرجمة إلَّا حديث عمرو بن الحارث هذا فليس فيه للوصيَّة ذكرٌ، ولكن فيه التَّصدُّق بمنفعة الأرض، وحكمه حكمُ الوقف، وهو في معنى الوصيَّة لبقائها بعد الموت.

وقد أخرج هذا الحديث المؤلِّف في الخمسِ [خ¦3098] ، والجهاد [خ¦2912] ، والمغازي أيضًا [خ¦4461] ، وأخرجه الترمذيُّ في «الشَّمائل» ، والنسائيُّ في الأحباس.

[1] ودومة الجندل اسم حصن، وأصحاب اللغة يقولونه بضم الدال وأصحاب الحديث يفتحونها، كذا في الصحاح. منه.

[2] ومنها الحتفُ، ومأثور، وهو أول سيف ملكه، وقيل ورثه من أبيه قال الدمياطي وهو الذي يقال إنَّه من عمل الجِنّ، والعضب والبتّار والمِخْذَم ورَسوب والقَلْعي والقَضيب، ذكر القاضي عياض في فضل أسمائه صاحب القضيب؛ أي السيف، وقع ذلك مفسرًا في الإنجيل قال معه قضيب من حديد يقاتل به وأمته. منه.

[3] بكسر الفاء، جمع فقرة، وقيل بفتحها، جمع فَقَارة سمي به لفقرات كانت في وسط ظهره، كان للعاص بن منبه ففتحه يوم بدر، قيل وكان أصله من حديدة وجدت مدفونة عند الكعبة من دفن جرهم فصنع منها. منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت