2881 - (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) هو لقب عبد الله بن عثمان بن جَبَلَة المروزي، قال (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله) هو ابن المبارك، قال (أَخْبَرَنَا يُونُسُ) هو ابنُ يزيد الأيلي (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهري، أنَّه قال (قَالَ ثَعْلَبَةُ بْنُ أَبِي مَالِكٍ) وفي رواية ابن وهب، عن يونس، عند أبي نُعيم في «المستخرج» ،
ج 13 ص 389
عن ثعلبة القُرَظي، بضم القاف وفتح الراء بعدها ظاء معجمة، مختلفٌ في صحبته.
قال الذَّهبي ثعلبة بن أبي مالك، أبو يحيى القرظي، إمام بني قريظة، ولد في عهد النَّبي صلى الله عليه وسلم وله رؤية وطالَ عمره، روى عنه ابنه أبو مالك وصفوان بن سليم، له حديثان مرسلان.
وقال ابن معين له رؤية، وقال ابن سعد قدم أبو مالك، واسمه عبد الله بن سام من اليمن، وهو من كندة، وهو على دين اليهودية فتزوَّج امرأة من بني قريظة، فعُرِفَ بهم ونُسِبَ إليهم، فأسلمَ وحالف الأنصار.
قال الحافظ العسقلاني وكانت اليهوديَّة قد فشت في اليمن فلذلك صاهرهم أبو مالك، قال الذَّهبي وثعلبة روى عن النَّبي صلى الله عليه وسلم وعن جماعةٍ من الصَّحابة، وروى عنه جماعةٌ منهم الزُّهري.
وقد ذكر مصعب الزُّبيري أنَّ ثعلبة ممن لم يكن أُثْبِتَ قولُه فتُرِكَ. وله حديثٌ مرفوعٌ عند ابن ماجه، لكن جزم أبو حاتم بأنَّه مرسل.
وقد صرَّح الزُّهري عنه بالإخبار في حديثٍ آخر سيأتي في باب لواء النَّبي صلى الله عليه وسلم [خ¦2976] .
(إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَسَمَ مُرُوطًا) جمع مرط، وهو كساءٌ من صوف أو خز يُؤْتَزر به (بَيْنَ نِسَاءٍ مِنْ نِسَاءِ الْمَدِينَةِ، فَبَقِيَ مِرْطٌ جَيِّدٌ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ مَنْ عِنْدَهُ) قال الحافظ العسقلاني لم أقف على اسمه.
(يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَعْطِ هَذَا ابْنَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي عِنْدَكَ يُرِيدُونَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) كان عمر رضي الله عنه قد تزوَّج أم كلثوم بنت عليٍّ رضي الله عنه، وأمُّها فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنها، ولهذا قالوا إنَّها بنتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت قد ولدت في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي أصغَرُ بنات فاطمة رضي الله عنها.
حكي أنَّه خطبها عمر رضي الله عنه عن عليٍّ رضي الله عنه فقال أنا أبعثها إليك فإن رضيتها فقد زوَّجتُكَها فبعثها إليه ببُرْد وقال
ج 13 ص 390
لها قولي له هذا البرد الذي قال لك، فقالت ذلك لعمر رضي الله عنه، فقال لها قولي له قد رضيت رضي الله عنك، ووضع يده على ساقها فكشفها فقالت أتفعل هذا؟ لولا أنَّك أمير المؤمنين لكسرت أنفك، ثمَّ جاءت أباها فقالت بعثتني إلى شيخ سَوْء وأخبرته، فقال لها يا بنيَّة إنَّه زوجك، حكاه العينيُّ والكِرماني، والله أعلم بصحَّته.
(فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أُمُّ سَلِيطٍ) بفتح السين المهملة وكسر اللام على وزن رَغِيْفٍ، قال أبو عمر في «الاستيعاب» امرأة من المبايعات حضرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد، وقال غيره ولا يُعْرَفُ اسمها، وليس في الصَّحابيات من يشاركها في هذه الكنية. وقد ذكرها ابن سعد في «طبقات النساء» ، وقال هي أمُّ قيس بنت عبيد بن زياد بن ثعلبة، من بني مازن، تزوَّجها أبو سَليط بن أبي حارثة عمرو بن قيس، من بني عدي بن النَّجار، فولدت له سَليطًا وفاطمة، فلذلك كان يقال لها أمُّ سليط، وذكر أنَّها شهدت خيبر وحنينًا، وغفل عن ذكر شهودها أُحُدًا، وهو ثابت بهذا الحديث.
(أَحَقُّ وَأُمُّ سَلِيطٍ مِنْ نِسَاءِ الأَنْصَارِ، مِمَّنْ بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وذكر ابن سعدٍ في ترجمة أمِّ عمارة الأنصاريَّة نسبتَها بهذه القصَّة من وجهٍ آخر عن عمر رضي الله عنه، لكنْ فيه فقال بعضهم أعطه صفية بنت أبي عبيد زوج عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وقال فيه أيضًا لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (( ما التفتُّ يمينًا ولا شمالًا يوم أُحُدٍ إلَّا وأنا أراها تقاتل دوني ) )فهذا يشعر بأنَّ القصَّة تعدَّدت.
(قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَإِنَّهَا) أي أمُّ سليط (كَانَتْ تَزْفِرُ) بفتح أوله وسكون الزاي وكسر الفاء؛ أي تحمل؛ وزنًا ومعنى (لَنَا الْقِرَبَ يَوْمَ أُحُدٍ) جمع قربة الماء، وقد مرَّ عن قريب [خ¦2880] . وفي الحديث أنَّ الأولى برسول الله صلى الله عليه وسلم من أتباعه أهلُ السَّابقة إليه والنُّصرةِ له والمعونة بالمال والنَّفس.
ألا ترى أنَّ عمر رضي الله عنه جعل
ج 13 ص 391
أم سَليط أحق بالقسمة لها من المروط من حفيدة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لتقدم أم سَليط بالإسلام والنُّصرة والتَّأييد، وكذلك يجب أن لا تُسْتَحَقَّ الخِلافَة بنبوَّة ولا قرابة، وإنَّما تُسْتَحَقُّ بما ذُكِرَ من السَّابقة والنُّصرة والتَّأييد.
وفيه الإشارة بالرَّأي على الإمام، وإنَّما ذلك للوزير والكاتب وأهل النَّصيحة والبطانة، وليس ذلك لغيرهم إلَّا أن يكون من أهل العلم والبروز للإمام، فله الإشارة على الإمام كذلك، والله تعالى أعلم.
(قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ) هو البخاري نفسه (تَزْفِرُ تَخِيطُ) كذا في رواية المُسْتملي وحده، يعني إنَّه قال إنَّ معنى تزفر القِرَب؛ أي تخيطها، وتُعُقِّبَ بأنَّ ذلك لا يُعْرَفُ في اللغة، وإنَّما الزَّفر الحَمْل، وهو بوزنه ومعناه.
قال الخليل زَفَر بالحِمْل زفرًا نهض به، والزِّفْر أيضًا القِرْبة نفسها، وقيل إذا كانت مملوءة، ويقال للإماء إذا حملنَ القِرَب زَوَافر، والزَّفْر أيضًا البحر الفيَّاض، وقيل الزَّافر الذي يعين على حَمْلِ القِرْبة، وقال أبو صالح كاتب اللَّيث تزفر تخرز، ويمكن أن يكون هذا مُستند البخاري في تفسيره بذلك.
هذا، وقد وقع عند أبي نعيم في «المستخرج» بعد أن أخرجه من طريق عبد الله بن وهب، عن يونس. قال أبو عبد الله تزفر تَحْمِلُ، وقال أبو صالح كاتب الليث تزفر تخرز.
ومطابقة هذا الأثر للتَّرجمة في قوله (( فإنَّها كانت تزفر لنا القِرَب يوم أحد ) )، وهو من أفراد البخاري، وأخرجه أيضًا في المغازي [خ¦4071] .