2903 - (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ) بتكبير الأول وتصغير الثاني، قال (حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ) سلمة بن دينار (عَنْ سَهْلٍ) هو ابن سعد السَّاعدي رضي الله عنه أنَّه (قَالَ لَمَّا كُسِرَتْ بَيْضَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) البَيْضة، بفتح الباء الموحدة وسكون المثناة التحتية ما يلبس عند القتال على الرَّأس من الحديد.
(عَلَى رَأْسِهِ، وَأُدْمِيَ وَجْهُهُ، وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ) بفتح الراء وتخفيف الموحدة، هي السِّن التي بين الثنيَّة والنَّاب، رماه عبد الله بن قمئة الحارثي بحجر وقال خذها وأنا ابن قمئة، فقال له النَّبي صلى الله عليه وسلم (( أقمأك [1] الله في النَّار ) )فدخل بعد ذلك صبرة غنم، فنطحه تيسٌ من ورائه، فلم يوجد له مكانٌ، وأراد أبي بن خلف أن يرميه فأراد أبو طلحة أن يحول بينه وبينه، فقال له النَّبي صلى الله عليه وسلم (( كما أنت ) )ورمى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأصابه تحت سابغة الدَّرع في نحره، فمات من يومه، ذكره العيني.
(وَكَانَ عَلِيٌّ) رضي الله عنه (يَخْتَلِفُ بِالْمَاءِ فِي الْمِجَنِّ) أي يذهب فيه بالماء مرَّة بعد أخرى (وَكَانَتْ فَاطِمَةُ) رضي الله عنها(تَغْسِلُهُ،
ج 13 ص 424
فَلَمَّا رَأَتِ الدَّمَ يَزِيدُ عَلَى الْمَاءِ كَثْرَةً)نصب على التمييز (عَمَدَتْ) أي قصدت (إِلَى حَصِيرٍ فَأَحْرَقَتْهَا، وَأَلْصَقَتْهَا عَلَى جُرْحِهِ، فَرَقَأَ الدَّمُ) بفتح الراء وبالهمز؛ أي فسكن عن الجري. قال صاحب «الأفعال» يقال رقأ الدَّم إذا سكن بعد جريه.
وفي الحديث امتحان الأنبياء عليهم السَّلام وإبلاؤهم؛ ليعظم بذلك أجرهم، ويكونون أسوة بمن ناله جرح وألمٌ من أصحابه فلا يجدون في أنفسهم ممَّا نالهم، ولا يجد الشَّيطان إليهم سبيلًا بأن يقول لهم تقتلون أنفسكم، وتتحمَّلون الآلام في ذلك، فإذا أصابهم ما أصابهم فقدت هذه المكيدة من اللعين.
وفيه خدمة الإمام وبذل السِّلاح. وفيه أنَّ ترسهم كان مقعرًا ولم يكن منبسطًا، فلذلك كان يمكن حمل الماء فيه، وفيه أنَّ النِّساء ألطف بمعالجة الرِّجال والجرحى.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله (( في المجن ) )والحديث أخرجه المؤلِّف في الطب أيضًا [خ¦5722] ، وأخرجه مسلم في المغازي.
[1] في هامش الأصل أقمأك الله أي أذلك وصغرك ووضعك. منه.