2920 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ) هشام بن عبد الملك الطَّيالسي، قال (حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) أي ابن يحيى (عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ح) تحويلٌ من إسنادٍ إلى آخر (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ) أبو بكر العَوَقِي الباهلي الأعمى، وهو من أفراد البخاري، قال (حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ وَالزُّبَيْرَ شَكَوَا) كذا هو بالواو، ويروى بالياء وهو لغة، يقال شكوت وشكيت بالواو والياء، وادَّعى ابن التِّين أنَّه وقع شكيا، ثمَّ قال وصوابه شكوا؛ لأنَّ لام الفعل منه واو، فهو مثل {دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا} [الأعراف 189] ، هذا وقد ذكر الجوهريُّ شكيا أيضًا.
(إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ يَعْنِي الْقَمْلَ) يعني كانتْ شكواهما من القمل، فإن قيل كان السَّبب في الحديث السَّابق الحكَّة حيث قال (( من حكَّة كانت بهما ) )وهنا السَّبب كان هو القمل؟
فالجواب أنَّه رجَّح ابنُ التِّين روايةَ الحكَّة، وقال لعلَّ أحد الرُّواة تأوَّله فأخطأ.
ووفَّق الدَّاودي بين الرِّوايتين باحتمال أن تكون إحدى العِلتين بأحد الرَّجلين، وقال الكرماني لا منافاة بينهما ولا منع لجمعهما.
وقال الحافظ العسقلاني
ج 13 ص 447
ويمكن الجَمْع بأنَّ الحَكَّة حصلت من القمل فنسبت العلَّة تارةً إلى السَّبب، وتارةً إلى المسبِّب.
وتعقَّبه العينيُّ بأنَّ كلًّا منهما سببٌ مستقلٌّ فلا تعلق لأحدهما بالآخر، والحكم يثبت بسببين وأكثر، فالأحسن ما قاله الكرماني.
(فَأَرْخَصَ لَهُمَا فِي الْحَرِيرِ فَرَأَيْتُهُ) الرَّائي هو أنس رضي الله عنه (عَلَيْهِمَا فِي غَزَاةٍ) .
ومطابقته للتَّرجمة ظاهرةٌ، وهذان طريقان آخران في حديث أنسٍ رضي الله عنه.