2959 - (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبوذكيُّ، قال (حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ) بالتصغير، هو ابنُ خالد، قال (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى) أي ابن عمارة المازنيُّ الأنصاريُّ المدني (عَنْ عَبَّادِ) بفتح المهملة وتشديد الموحدة (ابْنِ تَمِيمٍ) بن زيد بن عاصم الأنصاري، يروي (عَنْ) عمِّه (عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ) بن عاصم بن كعبٍ الأنصاريِّ المازنيِّ المدنيِّ، أنَّه (قَالَ لَمَّا كَانَ زَمَنَ الحَرَّةِ) وهي الوقعة التي كانت بالمدينة في زمن يزيد بن معاوية، سنة ثلاث وستين.
والحَرَّة بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء، هي في الأصل كلُّ أرضٍ كانت ذات حجارةٍ سودٍ محرقة، والحرار في بلاد العرب كثيرةٌ وأشهرها ثلاثةٌ وعشرون حرَّةً، قاله ياقوت، والمراد بالحرَّة هنا حرَّة شرقيِّ المدينة.
وسبب تلك الوقعة أنَّ عبد الله بن حنظلة وغيره من أهل المدينة وفدوا إلى يزيد فرأوا منه ما لا يصلح، فرجعوا إلى المدينة، فخلعوه وبايعوا عبد الله بن الزُّبير رصي الله عنهما، فأرسل إليهم يزيد مسلم بن عقبة الَّذي قيل فيه مسرف بن عقبة، فأوقع بأهل المدينة وقعةً عظيمةً، قيل قتل من وجوه النَّاس ألفًا وسبعمائة، ومن أخلاط الناس عشرة آلافٍ سوى النِّساء والصِّبيان.
(أَتَاهُ آتٍ فَقَالَ لَهُ إِنَّ ابْنَ حَنْظَلَةَ) هو عبدُ الله بن حنظلة بن أبي عامر الَّذي يُعْرَفُ أبوه بغسيل الملائكة.
وذلك أنَّ حنظلة قتل شهيدًا يوم أحد، قتله أبو سفيان بن حرب، وقال حنظلة بحنظلة، يعني به حنظلة المقتول ببدر، وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنَّ الملائكة غسلته، وكان النَّبي صلى الله عليه وسلم قال لامرأة حنظلة (( ما كان شأنه؟ ) )قالت كان جنبًا، وغسلت إحدى شِقَّي رأسه، فلمَّا سمع الهيعة خرج فقُتِلَ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( رأيت الملائكة تغسله ) )، وعلقت امرأته تلك الليلة
ج 13 ص 505
بابنه عبد الله بن حنظلة، ومات النَّبي صلى الله عليه وسلم، وله سبع سنين، وقد حفظ عنه.
وقال الكِرمانيُّ ابن حنظلة هو الَّذي أخذ البيعة ليزيد واسمه عبد الله، أو المراد به هو نفس يزيد؛ لأنَّ جدَّه أبا سفيان كان يكنى بأبي حنظلة، لكن على هذا التَّقدير، يكون لفظ الأب محذوفًا بين الابن وحنظلة تخفيفًا، كما أنَّه محذوفٌ معنى؛ لأنَّه نسبه إلى الجد، أو جعله منسوبًا إلى العمِّ استخفافًا واستهجانًا واستبشاعًا لهذه الكلمة المرَّة. انتهى.
ولا يخفى أنَّه أطال بغير طائلٍ، وأتى بغير الصَّواب.
(يُبَايِعُ النَّاسَ عَلَى الْمَوْتِ) في قتال عسكر يزيد (فَقَالَ) أي عبد الله بن زيد (لاَ أُبَايِعُ عَلَى هَذَا أَحَدًا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) فيه إشارةٌ إلى أنَّه بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم على الموت، ولكنَّه ليس بصريحٍ، فلذلك ذكر البخاريُّ عقيبه حديثَ سلمة بن الأكوع؛ لتصريحه فيه، فإنَّه بايعه على الموت.
قال ابن المنيِّر والحكمةُ في قول الصَّحابي ذلك أنَّه كان مُسْتَحَقًَّا للنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم على كلِّ مسلمٍ أن يقيه بنفسه، وكان فرضًا عليهم أن لا يفرُّوا عنه حتَّى يموتوا دونه، وذلك بخلاف غيره.
ومطابقتهُ للترجمة تؤخذُ من قوله (( لا أُبايِعُ أحدًا ... إلى آخره ) )فإنَّ المفهوم منه أنَّه بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم على الموت كما مرَّ، والحديثُ أخرجهُ البخاريُّ في المغازي أيضًا [خ¦4167] ، وكذا أخرجه مسلم فيه.