فهرس الكتاب

الصفحة 4974 من 11127

3192 - (وَرَوَى عِيسَى) هو ابنُ موسى البخاريُّ، أبو أحمد التيميُّ، مولاهم يلقب بغُنْجَار، بضم الغين المعجمة وسكون النون وبالجيم وبعد الألف راء، لقب به لاحمرار خدَّيه، كان من أعبد الناس، مات سنة سبع أو ست وثمانين ومائة، وليس له في البخاريِّ إلَّا هذا الموضع.

(عَنْ رَقَبَةَ) بفتح الراء والقاف وبالموحدة، ابن مَصْقَلة، بالمهملة والقاف، العبديِّ الكوفيِّ، وقد تبدَّل الصاد سينًا، هكذا رواية الأكثرين (( روي عيسى عن رقبة ) )، وقال الجيانيُّ سقط بينه وبين رقبة أبو حمزة السكري، وهو محمد بن ميمون. وقال أبو مسعود الدِّمشقي إنَّما رواه عيسى، يعني ابن موسى، عن أبي حمزة السكريِّ، عن رقبة. وقال الطَّرْقي سقط أبو حمزة من كتاب الفربريِّ، وثبت في رواية حمَّاد بن شاكر؛ فعنده عن البخاريِّ ، قال وكذا قال ابن رميح عن الفربريِّ. وبذلك جزم أبو نعيمٍ في «المستخرج» وهو يروي الصَّحيح عن الجرجانيِّ، عن الفربريِّ، فالاختلاف فيه حينئذٍ على الفربريِّ.

وقد وصل هذا الحديث الطَّبراني من حديث عيسى المذكور عن أبي حمزة، عن رقبة في مسند رقبة، ولم ينفرد به عيسى؛ فقد أخرجهُ أبو نعيم من طريق عليِّ بن الحسن بن شقيق، عن أبي حمزة نحوه، لكنَّ إسناده ضعيف.

(عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ) بلفظ الفاعل من الإسلام (عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ) وقد مرَّ ذكرهما في الإيمان [خ¦45] (قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ قَامَ فِينَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقَامًا) يعني قام على المنبر، بيَّن ذلك ما رواه أحمد ومسلم من حديث أبي زيدٍ الأنصاريِّ رضي الله عنه قال صلَّى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح وصعد المنبر فخطبنا حتَّى حضرت

ج 14 ص 361

الظهر، ثمَّ نزل فصلَّى بنا الظهر، ثمَّ صعد المنبر فخطبنا، ثمَّ العصر كذلك حتَّى غابت الشَّمس، فحدثنا بما كان وما هو كائنٌ فأعْلَمُنا أحفَظُنا. هذا لفظ أحمد، فأفاد هذا بيان المقام المذكور زمانًا ومكانًا، وأنَّه كان على المنبر من أوَّل النَّهار إلى أن غابت الشَّمس.

(فَأَخْبَرَنَا عَنْ بَدْءِ الْخَلْقِ حَتَّى دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ مَنَازِلَهُمْ، وَأَهْلُ النَّارِ مَنَازِلَهُمْ) كلمة (( حتى ) )غاية للمبدأ أو للإخبار؛ أي أخبرنا عن مبدأ الخلق شيئًا فشيئًا إلى أن انتهى الإخبار عن حال الاستقرار في الجنة، والاستقرار في النار، ووَضَعَ الماضي مَوْضِعَ المضارع مبالغةً في التَّحقيق المستفاد من خبر الصَّادق المصدوق.

ودلَّ ذلك على أنَّه أخبر في المجلس الواحد بجميع أحوال المخلوقات منذ ابتدأتْ إلى أن انتهتْ فيشمل ذلك الإخبار عن المبدأ والمعاش والمعاد. وفي إيراد ذلك كلِّه في مجلسٍ واحدٍ من خوارق العادة أمرٌ عظيمٌ، وكيف وقد أعطي جوامع الكلم.

ومثل ذلك من جهةٍ أخرى ما رواه الترمذيُّ من حديث عبد الله بن عَمرو بن العاص رضي الله عنهما قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يده كتابان فقال للذي في يده اليمنى (( هذا كتابٌ من ربِّ العالمين فيه أسماء أهل الجنَّة وأسماء آبائهم وقبائلهم، ثمَّ أجمل على آخرهم فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبدًا ) )، ثم قال للذي في شماله مثله في أهل النَّار. وقال في آخر الحديث (( بيديه فنبذهما، ثمَّ قال فرغ ربُّكم من العباد فريقٌ في الجنَّة، وفريقٌ في السَّعير ) ). وإسناده حسنٌ.

ووجه الشَّبه بينهما أنَّ الأول فيه تيسير القول الكثير في الزَّمن القليل، وهذا فيه تيسير الجرم الواسع في الظرف الضيِّق، وظاهر قوله (( فنبذهما ) )بعد قوله (( وفي يده كتابان ) )أنَّهما كانا مرئيَّين لهم، والله تعالى أعلم.

(حَفِظَ ذَلِكَ مَنْ حَفِظَهُ وَنَسِيَهُ مَنْ نَسِيَهُ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت