فهرس الكتاب
3221 - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) هو ابنُ سعيد، قال (حَدَّثَنَا لَيْثٌ) أي ابن سعد (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهري (أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ) الخليفة المشهور (أَخَّرَ الْعَصْرَ شَيْئًا) أي شيئًا من التَّأخير (فَقَالَ لَهُ عُرْوَةُ) أي ابن الزُّبير (أَمَا إِنَّ جِبْرِيلَ قَدْ نَزَلَ فَصَلَّى أَمَامَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) بفتح الهمزة؛ أي قدامه. وحكى ابن مالك أنَّه روي بالكسر بمعنى الإمام الذي يؤمُّ النَّاس، واستشكله بأنَّ (إمام) لكونه مضافًا إلى المعرفة معرفة، والموضع موضع الحال فوجب جعله نكرةً بالتَّأويل، وأنت خبير بأنَّ الرِّواية الصَّحيحة أنَّه بفتح الهمزة فهو منصوب على الظرفيَّة.
(فَقَالَ عُمَرُ اعْلَمْ مَا تَقُولُ يَا عُرْوَةُ) قوله اعلم، بصيغة الأمر، تنبيهٌ من عمر بن عبد العزيز لعروة على إنكاره إيَّاه؛ أي تأمَّل ما تقول، فلعلَّه بلغك عن غير ثبت (قَالَ) أي عروة يعني لمَّا أنكر عمر بن عبد العزيز ما حدَّثه عروة به من إمامة جبريل عليه السَّلام للنَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في هذه الأوقات استثبت عروة فيه، فقال عروة (سَمِعْتُ بَشِيرَ بْنَ أَبِي مَسْعُودٍ) بفتح الموحدة وكسر الشين المعجمة (يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا مَسْعُودٍ) هو عقبةُ بن عمرو البدري رضي الله عنه (يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ نَزَلَ جِبْرِيلُ فَأَمَّنِي فَصَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ يَحْسُبُ) بضم السين، من الحساب لا من الحسبان (بِأَصَابِعِهِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ) وكان ذلك صبيحة اللَّيلة التي فرضت فيها الصَّلوات، وهي ليلة الإسراء.
وقد روى نافع بن جبير وغيره أنَّه لمَّا أصبح النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من اللَّيلة التي أُسْرِيَ به لم يرعْه إلَّا جبريل عليه السَّلام نزل حين زاغت الشَّمس، فأمرَ فصيحَ بأصحابهِ الصَّلاة جامعة، فاجتمعوا فصلَّى به جبريل عليه السَّلام، وصلَّى النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالنَّاس.
وفي الحديث جواز دخول العلماء على الأمراءِ وإنكارهم عليهم ما يخالف السنَّة، ومنها استثبات العالم فيما يستغربه السَّامع، والرُّجوع عند التَّنازع إلى السنَّة. وهذا الحديث قد مرَّ في باب مواقيت الصَّلاة [خ¦521] ، لكن بعباراتٍ مختلفة، وقد مرَّ الكلام فيه هناك مستوفى.
ومطابقته للتَّرجمة ظاهرة.