3241 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ) هشامُ بن عبد الملك الطَّيالسي، قال (حَدَّثَنَا سَلْمُ) بفتح السين المهملة وسكون اللام (ابْنُ زَرِيرٍ) بفتح الزاي وكسر الراء الأولى، العطاردي البصري، قال (حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ) ضدُّ الخوف، واسمه عمران بن مَلحان العطاردي البصري أيضًا، أدرك زمان النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأسلمَ بعد فتح مكَّة، ولم ير النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولم يُهاجر إليه، بلغ مائة وثلاثين سنة (عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ اطَّلَعْتُ فِي الْجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءَ، وَاطَّلَعْتُ فِي النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ) .
والحديث أخرجه البخاري أيضًا في الرِّقاق [خ¦6449] ، والنِّكاح [خ¦5198] ، وأخرجه التِّرمذي في صفة جهنَّم، والنَّسائي في عِشْرة النِّساء، وفي الرِّقاق. وفيه الاختلاف على أبي رجاء، فإنَّ مسلمًا رواه من حديث الثَّقفي عن أيُّوب، عن أبي رجاء، عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما. ومن حديث أبي الأشهب عن أبي رجاء، عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما. ومن حديث ابن أبي عَروبة، عن أبي رجاءٍ، عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما.
قال التِّرمذي وكلا الإسنادين ليس فيهما مقالٌ، يحتمل أن يكون أبو رجاء سمعَ منهما جميعًا. ورواه البخاريُّ في النِّكاح من حديث عوف عن أبي رجاء [خ¦5198] .
وقال التِّرمذي وقد روى غير عوف أيضًا هذا الحديث عن أبي رجاء، عن عَمران بن حصين رضي الله عنه. ورواه النَّسائي من حديث يزيد بن عبد الله، ومحمَّد بن عبد الله، وهو متابعٌ لأبي رجاء عن عمران رضي الله عنه ولفظه (( أقلُّ ساكني الجنَّة النِّساء ) )،
ج 14 ص 470
وفي لفظ (( عامَّة أهل النَّار النِّساء ) ). وفي النَّسائي من حديث عَمرو بن العاص رضي الله عنه مرفوعًا (( لا يدخل الجنَّة النساء إلَّا كعدد هذا الغراب مع هذه الغربان ) ).
وفي (( الأخبار ) )للَّالكائي من حديث عبد الرَّحمن بن شبل مرفوعًا (( إنَّ الفسَّاق هم أهل النَّار ) )، ثمَّ فسَّرهم بالنِّساء قالوا يا رسول الله، ألسنَ أمهاتنا وأخواتنا وبناتنا؟ قال (( بلى، ولكن إذا أعطينَ لم يشكرنَ، وإذا ابتلينَ لم يصبرنَ ) ).
وقال المهلَّب إنَّما استحقَّ النِّساء النَّار لكفرهنَّ العشير. وقال القرطبيُّ إنَّما كان النِّساء أقل ساكني الجنَّة؛ لما يغلبُ عليهنَّ الهوى، والميل إلى عاجلِ زينة الدُّنيا؛ لنقصان عقولهنَّ، فيضعفنَ عن عمل الآخرة، والتأهُّب لها؛ لميلهنَّ إلى الدُّنيا، والتزيُّن بها، وأكثرهنَّ مُعْرِضات عن الآخرة، سريعات الانخداع؛ لرغبتهنَّ عن المعرضين عن الدُّنيا، عسيرات الاستجابة لمن يدعوهنَّ إلى الآخرة وأعمالها، وأمَّا الفقراء فلمَّا كانوا فاقدي المال الذي يتوسَّل به إلى المعاصي فازوا بالسَّبق. فإن قيل فقد ظهرَ فضل الفقر فلم استعاذ منه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟
فالجواب أنَّه إنَّما استعاذ من شرِّ فتنتهِ كما استعاذ من شرِّ فتنة الغنى.
فإن قيل ليس في الجنَّة عزب، ولكلِّ رجلٍ زوجان، فكيف يستقيم وصفهنَّ بالقلَّة في الجنَّة، وبالكثرة في النَّار؟
فالجواب أنَّه ذكر الحكيم التِّرمذي وغيره أنَّ المراد بكون النِّساء أكثر أهل النَّار كونهنَّ كذلك قبل الشَّفاعة فيهنَّ، وأمَّا بعد الشَّفاعة فيكنَّ أكثر أهل الجنَّة؛ لما أنَّ لكلِّ رجل زوجين، والله تعالى أعلم.