302 - (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ) وفي رواية الأَصيلي وابن عساكر باللام كالحارث والعباس مما يجوز فيه دخول لام التعريف للمح الوصفية الأصلية، بالخاء المعجمة، أبو عبد الله الخزَّاز، بالمعجمة وبتشديد الزاي الأولى، الكوفي. قال البخاري جاءنا نعيه سنة خمس وعشرين ومائتين.
(قَالَ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ) بضم الميم وسكون السين المهملة وكسر الهاء، آخره راء، أبو الحسن القرشي الكوفي، مات سنة تسع وثمانين ومائة (قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ) سليمان بن فيروز، من مشاهير التابعين، مات سنة إحدى وأربعين ومائة (هُوَ الشَّيْبَانِيُّ) بفتح الشين المعجمة، وإنما قال (( هو ) )إشارة إلى أنه تعريف له من تلقاء نفسه، وليس من كلام شيخه.
(عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ) بن يزيد من الزيادة، من خيار التابعين والعلماء العاملين، مات سنة تسع وتسعين (عَنْ أَبِيهِ) الأسود التابعي المتعبِّد، وقد مر مرارًا [خ¦156] (عَنْ عَائِشَةَ) رضي الله عنها.
ورجال هذا الإسناد كلُّهم إلى عائشة رضي الله عنها كوفيون، وفيه رواية التابعي عن التابعي عن التابعي عن الصحابية، وقد أخرج متنَه مسلمٌ في الطهارة، وأخرجه أبو داود، وابن ماجه فيه أيضًا.
(قَالَتْ) أي إنها قالت (كَانَتْ إِحْدَانَا) أرادت إحدى زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، وفي رواية مسلم بدون التاء، وحكى سيبويه في كتابه أنه قال بعض العرب قال امرأة.
(إِذَا كَانَتْ حَائِضًا، فَأَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ) وفي رواية الأَصيلي(صلى الله عليه وسلم
ج 2 ص 509
أَنْ يُبَاشِرَهَا)من المباشرة بمعنى ملامسة بشرته ببشرتها، لا بمعنى الجماع، كما ذكر فيما مضى (أَمَرَهَا أَنْ تَتَّزِرَ) بتشديد التاء المثناة الفوقية الثانية، وفي رواية الكُشْمِيهني بهمزة ساكنة، وهي أفصح كما مر (فِي فَوْرِ) بفتح الفاء وسكون الواو، آخره راء؛ أي في أول (حَيْضَتِهَا) بفتح الحاء لا غير.
قال الخطابي فور الحيض أوله ومعظمه.
وقال القرطبي فور الحيضة معظم صبِّها، من فوران القدر وغليانها.
وقال الجوهري فورة الحر شدته، وفار القِدر فورًا إذا جاشت.
وفي (( سنن أبي داود ) ) (( في فوح حيضتها ) )بالحاء المهملة، بدل الفور، ومعناهما واحد.
(ثُمَّ يُبَاشِرُهَا) بملاقاة البشرة للبشرة من غير جماع (قَالَتْ) عائشة رضي الله عنها (وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ) بكسر الهمزة وسكون الراء، وبالموحدة، قيل المراد عضوه الذي يستمتع به، وقيل حاجته، والحاجة تسمى إِربًا، بالكسر، ثمَّ السكون، وأَرَبًا بفتح الهمزة والراء، وذكر الخطابي في كتابيه (( أعلام السنن ) )، و (( معالم السنن ) )أنه روي هنا بالوجهين. وقد نقل النووي وغيره عنه أنه اختار رواية الفتح، وأنكر رواية الكسر، وعابها على المحدثين، وكذا أنكرها أبو جعفر النحاس، وقد ثبتت رواية الكسر، وتوجيهها ظاهر، فلا معنى لإنكارها.
(كَمَا كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَمْلِكُ إِرْبَهُ) أي عضوه الذي يستمتع به، أو حاجته وشهوته، والمراد أنه صلى الله عليه وسلم كان أملك الناس لأمره، وأضبطهم له، فلا يخشى عليه ما يخشى على غيره من أن يحوم حول الحِمى، ومع ذلك كان يباشر فوق الإزار تشريعًا لغيره ممن ليس بمعصوم، وقد مرَّ الكلام فيه مستقصى.
ومن فوائد هذا الحديث أن الحائض لابدَّ لها من الاتزار في أيام حيضها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عائشة رضي الله عنها بذلك، وذلك لتمتنع المرأة به عن الجماع، وروى أبو داود عن ميمونة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يباشر المرأة من نسائه وهي حائض إذا كان عليها إزار إلى أنصاف الفخذين، أو الركبتين، تحتجز به؛ أي تمتنع المرأة به؛ أي بالإزار عن الجماع، وفي رواية (( محتجزة ) )أي حال كون المرأة ممتنعة به عن الجماع، وأصله من حجزه يحجزه حجزًا من باب نصر ينصر؛ أي منعه، ومنه الحاجز بين الشيئين، وهو الحائل بينهما.
ومنها. أن هذه المباشرة إنما تجوز
ج 2 ص 510
له إذا كان يضبط نفسه، ويمنعها من الوقوع في الجماع، وإن كان لا يملك ذلك، فلا يجوز له ذلك؛ لأن من رعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه، وعليه بعض الشافعية، واستحسنه النووي.
ومنها أن التقييد بقولها في فور حيضتها، يدل على الفرق بين ابتداء الحيض وما بعده، ويشهد لذلك ما رواه ابن ماجه في (( سننه ) )بإسناد حسن عن أم سلمة رضي الله عنها أنه صلى الله عليه وسلم كان يتقي سِوْرةَ الدَّم ثلاثًا، ثمَّ يباشر بعد ذلك، ويجمع بينه وبين الأحاديث الدالة على المبادرة إلى المباشرة بالحمل على اختلاف الحالين، والله أعلم.
(تَابَعَهُ) أي تابع علي بن مُسْهِرٍ في رواية هذا الحديث (خَالِدٌ) هو ابن عبد الله الواسطي أبو الهيثم الطحان اشترى نفسه من الله ثلاث مرات، يعني تصدق بزنة نفسه فضة ثلاثًا، مات بواسط سنة اثنتين وثمانين ومائة، وهذا تعليق من البخاري؛ لأنه لم يدرك عصره (وَجَرِيرٌ) أي وتابعه جرير أيضًا، وهو ابن عبد الحميد الكوفي، ثمَّ الرازي، مات عام سبع وثمانين ومائة (عَنِ الشَّيْبَانِيِّ) أبي إسحاق المذكور آنفًا، أما متابعة خالد فقد وصلها أبو القاسم التنوخي في (( فوائده ) )من طريق وهب بن بقية عنه.
وأما متابعة جرير فقد وصلها أبو داود، والإسماعيلي، والحاكم في (( المستدرك ) )، وهذا مما وهم في استدراكه؛ لكونه مخرجًا في (( الصحيحين ) )من طريق الشيباني.
وأما أبو داود فقال حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال حدثنا جرير، عن الشيباني، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة قالت «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا في فوح حيضتنا [1] أن نتزر، ثمَّ يباشرنا، وأيكم كان يملك إربه كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يملك إربه» ، ورواه أيضًا بسنده هذا منصور بن أبي الأسود، أخرجه أبو عوانة في (( صحيحه ) ).
[1] في هامش الأصل فوح الحيض بالفاء والحاء المهملة معظمه وأوله، ومثله فوعة الدم يقال فاع وفاح بمعنى واحد، وفوعة الطيب أول ما يفوح منه، ويروى بالغين المعجمة وهو لغة فيه. منه.