3324 - (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبوذكي، قال (حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ يَحْيَى) هو ابنُ أبي كثيرٍ أنَّه (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُو سَلَمَةَ) أي ابن عبد الرَّحمن (أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حَدَّثَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَمْسَكَ كَلْبًا يَنْقُصُ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ، إِلاَّ كَلْبَ حَرْثٍ أَوْ كَلْبَ مَاشِيَةٍ) والماشية اسمٌ يقعُ على الإبل والبقر والغنم، وأكثر ما يُسْتَعمل في الغنم.
وقد مرَّ الحديث في كتاب المزارعة، في باب اقتناء
ج 14 ص 587
الكلب للحرث [خ¦2322] ، ومرَّ الكلام فيه مستوفى، وقد مرَّ أنَّ القيراط هاهنا مقدارٌ معلومٌ عند الله تعالى، والمراد نقص جزءٍ من أجزاء أعماله. وأمَّا التَّوفيق بين قيراط في هذا الحديث، وبين قيراطين في روايةٍ أخرى، فباعتبار التَّغليظ في القيراطين؛ لما لم ينته النَّاس أو باعتبار كثرة الأذى بين كثرة الكلب وقلَّته، أو باختلاف المواضع؛ فالقيراطان في المدينة لزيادة فضلها، والقيراط في غيرها، أو القيراطان في المدن، والقيراط في البوادي.
وقال الرُّوياني اختلفوا في المراد بما ينقص منه، فقيل ينقص ممَّا مضى من عمله، وقيل من مستقبله، واختلفوا في محلِّ نقصانها فقيل قيراطٌ مِن عمل النَّهار، وقيراطٌ من عمل الليل، وقيل قيراطٌ من عمل الفرض، وقيراطٌ من النفل. وقال القرطبيُّ أقرب ما قيل في ذلك قولان
أحدهما أنَّ جميع ما عمله من عملٍ ينقص من اتِّخاذ ما نهى عنه من الكلاب بإزاء كلِّ يومٍ يمسكه جزآن من أجزاء ذلك العمل، وقيل مِن عَمَلِ ذلك اليوم الذي أمسكه فيه. الثَّاني يحطُّ من عَمَلِه عملان، أو من عَمَلِ يومَ إمساكه عقوبة له على ما اقتحم من النَّهي، ويقال سببه انقطاع الملائكة من دخول بيته، أو ما يلحق المارِّين من الأذى، أو ولوغه في الأواني عند غفلة صاحبه.