3350 - (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) هو إسماعيلُ بن أبي أويس، واسم أبي أويس عبد الله (قَالَ أَخْبَرَنِي) وفي نسخة (أَخِي عَبْدُ الْحَمِيدِ) أي ابن أبي أويس يكنى أبا بكر الأصبحي المديني (عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ) هو محمَّد بن عبد الرَّحمن بن أبي ذئب (عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ يَلْقَى إِبْرَاهِيمُ أَبَاهُ آزَرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَعَلَى وَجْهِ آزَرَ قَتَرَةٌ) أي سوادُ الدُّخان وغَبَرَه؛ أي غُبار، ولا يُرَى أَوْحَشَ من اجتماعِ الغَبرةِ والسَّواد في الوجه.
قال تعالى {وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ*تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ} [عبس 40 - 41] ، ويقال القترة الظلمة، وفَسَّرَ ابن التِّين القترة بالغبرة، فعلى هذا، يكونان من الترادف، قال وقيل القترة ما يغشى الوجه من كَرْب. وقال الزَّجاج القترة الغبرة معها سواد كالدُّخان، وعن مقاتل سوادٌ وكآبة.
(فَيَقُولُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ لاَ تَعْصِنِي، فَيَقُولُ أَبُوهُ فَالْيَوْمَ لاَ أَعْصِيكَ،
ج 15 ص 107
فَيَقُولُ إِبْرَاهِيمُ يَا رَبِّ، إِنَّكَ وَعَدْتَنِي أَنْ لاَ تُخْزِيَنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ) من الإخزاء، وثلاثيه خَزَاه يَخْزُوه خَزْوًا، يعني سَاسَه وقَهَره، وخَزِيَ يَخْزَى من باب عَلِمَ يَعْلَم خِزيًا، بالكسر؛ أي ذَلَّ وهَان.
وقال ابن السِّكيت معناه وقع في بلية، وخَزِيَ يَخْزَى خِزَايَةً؛ أي استحيى فهو خَزْيَان، وقوم خَزَايا، وامرأة خَزْيَاء.
(فَأَيُّ خِزْيٍ أَخْزَى مِنْ أَبِي الأَبْعَدِ؟) أي الأبعد من رحمة الله، وإنَّما قال بأفعل التَّفضيل؛ لأنَّ الفاسقَ بعيد، والكافرَ أبعد، وقيل هو بمعنى الباعد؛ أي الهالك من بَعِدَ بكسر العين إذا هَلَكَ، وعلى المعنيين المضاف محذوف؛ أي من خزي الأبعد (فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى إِنِّي حَرَّمْتُ الْجَنَّةَ عَلَى الْكَافِرِينَ، ثُمَّ يُقَالُ يَا إِبْرَاهِيمُ، مَا تَحْتَ رِجْلَيْكَ؟ فَيَنْظُرُ، فَإِذَا) كلمة مفاجأة (بِذِيْخٍ) بكسر الذال المعجمة وسكون المثناة التحتية وبالخاء المعجمة ذَكَرُ الضَّبْعِ الكثيرِ الشَّعَرِ. وقال ابنُ سيده والجمع أَذْياخ وذُيُوخ وذِيْخة، والجمع ذيخات (مُلْتَطِخٍ) بالرَّجيع، أو بالطِّين، أو بالدَّم، وحملت إبراهيم الرَّأفة على أن يشفعَ فيه، فأري له خلاف منظره ليتبرأ منه (فَيُؤْخَذُ بِقَوَائِمِهِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ) .
ومطابقة الحديث للتَّرجمة في ذكر إبراهيم عليه السَّلام. وقد أخرجه البخاري في التَّفسير أيضًا [خ¦4768] .