فهرس الكتاب

الصفحة 5171 من 11127

3362 - (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ) أي ابن إبراهيم (أَبُو عَبْدِ اللهِ) المروزي، المعروف بالرِّباطي، قال (حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ) الأزدي البصري، أبو العبَّاس (عَنْ أَبِيهِ) جَرير، بفتح الجيم، ابن حازم بن زيد، أبي النَّضر الأزدي البصري (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختياني (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ) الأسدي الكوفي (عَنْ أَبِيهِ) سعد بن جبير بن هشام الأسدي الفقيه الورع (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) هذا الحديث رواه ابن السَّكن والإسماعيلي من طريق الحجَّاج بن الشاعر عن وهب بن جرير، عن أبيه، عن أيُّوب، عن عبد الله بن سعيد بن جُبير، عن أبيه، عن ابن عبَّاس، عن أُبيِّ بن كعب رضي الله عنهم، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم فزادَ في روايتهما أبي بن كعب رضي الله عنه.

ورواه النَّسائي عن أحمد بن سعيد، شيخ البخاري، بإسقاط عبد الله بن سعيد بن جُبير، وزيادة أُبي بن كعب. قال النَّسائي قال أحمدُ بن سعيد قال وهب وحدَّثنا حماد بن زيد، عن أيُّوب، عن عبد الله بن سعيد بن جُبير، عن أبيهِ، ولم يذكر أبي بن كعب، فوضحَ أنَّ وَهْبَ بنَ جرير كان إذا رواه عن أبيهِ لم يَذْكُرْ عبدَ الله بن سعيد، وذَكَرَ أُبيَّ بنَ كعب، وإذا رواهُ عن حمَّاد بن زيد، ذكر عبدَ الله بن سعيد، لم يذكر أبيَّ بن كعب.

ورواه النَّسائي أيضًا عن أبي داود سليمان بن سعيد، عن عليِّ بن المديني، عن وهب به، وفيه قلت لأبي حمادٌ لا يَذْكُرُ أُبيَّ بنَ كَعْبٍ ولا يرفعه، ققال أنا أحفظ كذا وكذا حدَّثني به أيُّوب قال وهب وحدَّثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن عبد الله بن سعيد، عن أبيه، عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما نحوه، ولم يذكر أبيَّ بن كعب، ولم يرفعه، قال

ج 15 ص 126

وهب بن جرير فأتيتُ سلام بن أبي مُطيع فحدَّثته بهذا الحديث عن حماد بن زيد، عن أيُّوب، عن عبد الله بن سعيد، فأنكرهُ إنكارًا شديدًا ثمَّ قال لي فأبوك ما يقول؟ قلتُ أبي يقول عن أيُّوب، عن سعيد بن جبير فقال العجبُ والله، ما يزالُ الرَّجل من أصحابنا، الحافظُ قد غَلِطَ؛ إنما هو أيُّوب، عن عكرمة بن خالد، عن سعيد بن جبير.

قال الحافظُ العسقلاني وليس ببعيدٍ أن يكون لأيُّوب فيه عدَّة طُرق، فإنَّ إسماعيل بن عُليَّة من كبار الحفَّاظ، وقد قال فيه عن أيُّوب، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما ولم يذكر أُبيًّا، وهو ممَّا يؤيِّد رواية البخاري أخرجه الإسماعيليُّ من وجهين عن إسماعيل أحدهما هكذا، والآخر قال فيه عن أيُّوب، عن عبد الله بن سعيدِ بن جبير.

وقد عاب الإسماعيلي على البخاري إخراجَه روايةَ أيُّوب لاضطرابها، والذي يظهر أنَّه اختلاف لا يضرُّ؛ لأنَّه يدور على ثقاتٍ حفَّاظ؛ إن كان بإثبات عبد الله بن سعيد بن جُبير وأبي بن كعب فلا كلام، وإن كان بإسقاطهما فأيُّوب قد سَمِعَ من سعيد بن جُبير، وأمَّا ابن عبَّاس رضي الله عنهما فإنْ كان لم يسمعْه من النَّبي صلى الله عليه وسلم فهو من مُرْسَل الصَّحابة، وهو مقبولٌ، والله أعلم.

(قَالَ يَرْحَمُ اللَّهُ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ) هي هاجرُ (لَوْلاَ أَنَّهَا عَجِلَتْ، لَكَانَ زَمْزَمُ عَيْنًا مَعِينًا) بفتح الميم؛ أي سائلًا جاريًا على وجه الأرض، يقال عينٌ معين؛ أي عينٌ جارية، والقياس أن يقال معينة فالتَّذكير إمَّا للحمل على اللَّفظ أو لتوهم أنَّه فعيل بمعنى مفعول، أو على تقدير ذات مَعين، وهو الماءُ يجري على وجه الأرض.

وملخَّص قصَّتها ما ذكره السُّدي أنَّ سارة زوجةَ إبراهيم عليه السَّلام حلفت أن لا تساكن هاجر فحملها إبراهيمُ وإسماعيلُ معها إلى مكَّة على البراق، ومكَّة إذ ذاك عِضَاهٌ وسَلَم وسَمُر، وموضعُ البيت يومئذٍ رَبْوَةٌ، فوضعها موضع الحِجر، ثمَّ انصرف فاتبعته هاجر، فقالت إلى من تكلنا فالله أمرك بهذا؟ قال نعم، قالت إذن لا يضيِّعُنا، ثمَّ انصرفَ راجعًا إلى الشام، وكان مع هاجر شنة ماء وقد نفد،

ج 15 ص 127

فعطشتْ وعطشَ الصَّبي فقامتْ وصعدتْ الصَّفا فتسمَّعت هل تسمع صوتًا أو ترى إنسانًا فلم تسمعْ شيئًا ولا رأت أحدًا، ثمَّ ذهبتْ إلى المروة فصعدت عليها وفعلتْ مثل ذلك فلم تزل تَسْعَ حتى سَعَتْ بينهما سَبْعَ مرَّات، وأصل السَّعي من هذا.

ثمَّ سَمِعَتْ صوتًا فجعلتْ تدعو اسمع أيل؛ يعني اسمع يا الله قد هلكتُ وهلكَ مَن مَعي، فإذا هي بجبريل عليه السَّلام، فقال لها مَنْ أنت؟ قالت سرية إبراهيم تركني وابني هاهنا، قال إلى من وكَّلكما؟ قالت إلى الله، قال وكلُّكما إلى كافئ ثمَّ جاء بها إلى موضع زمزم فضربَ بعقبهِ ففارت عينًا، فلذلك يقال لزمزم ركضةُ جبريل عليه السَّلام، فلمَّا نبع الماء أخذتْ هاجر شنتها وجعلتْ تستقي فيها تدَّخره وهي تفورُ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم (( يرحمُ الله أمَّ إسماعيل لولا أنَّها عَجِلتْ لكانت زمزم عينًا معينًا ) ).

ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ، وقد أخرجه البخاريُّ في ثلاث طُرق وهذا هو الأول، والثاني قوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت