3437 - (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى) قال (أَخْبَرَنَا هِشَامٌ) أي ابن يوسف (عَنْ مَعْمَرٍ) هو ابنُ راشد (ح) تحويل من سند إلى آخر (وَحَدَّثَنِي) بالإفراد (مَحْمُودٌ) هو ابنُ غيلان، قال (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ) قال (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ) أنَّه
ج 15 ص 399
(قَالَ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ) ويروى (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي لَقِيتُ مُوسَى) عليه السَّلام (قَالَ فَنَعَتَهُ) أي وصفه (فَإِذَا رَجُلٌ حَسِبْتُهُ قَالَ) القائل حسبته هو عبد الرَّزَّاق، وفاعل قال هو النَّبي صلى الله عليه وسلم (مُضْطَرِبٌ) أي طويل غير الشَّديد، وقيل الخفيف اللَّحم، وقد تقدَّم في رواية هشام بلفظ ضَرْبٌ، وفسِّر بالنحيف ولا منافاة بينهما.
وقال ابن التِّين هذا الوصف مغاير لقوله بعد هذا إنَّه جسيم يعني في الرِّواية التي بعد هذه قال والذي وقع نعتُه بأنه جسيم إنَّما هو الدَّجَّال. وقال القاضي عياض رواية من قال ضَرْبٌ، أصحُّ من رواية من قال مضطربٌ؛ لما فيها من الشَّكِّ، قال وقد وقع في روايةٍ أخرى على ما يأتي الآن جسيمٌ، وهو ضدُّ الضَّرب إلَّا أن يُراد بالجسيم الزِّيادة في الطُّول.
وقال التَّيمي لعلَّ بعضَ هذا الحديث دخل في بعض؛ لأنَّ الجسيمَ ورد في صفة الدَّجال لا في صفة موسى عليه السَّلام. انتهى.
قال الحافظ العسقلاني والذي يتعيَّن المصيرُ إليه ما جوَّزه القاضي عياض من أنَّ المراد بالجسم في صفة موسى عليه السَّلام الزِّيادة في الطُّول، ويؤيِّده قوله في الرِّواية التي بعد هذه (( كأنَّه من رجال الزُّط ) )وهم طوال غير غلاظ.
(رَجِلُ الرَّأْسِ) أي مسترسل الشَّعر (كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ قَالَ وَلَقِيتُ عِيسَى) عليه السَّلام (فَنَعَتَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَبْعَةٌ) بفتح الراء وسكون الباء الموحدة ويجوز فتحها، وهو المربوع والمراد أنه وسط لا طويل ولا قصير (أَحْمَرُ كَأَنَّمَا خَرَجَ مِنْ دِيْمَاسٍ) هو بكسر المهملة وسكون التحتية وآخره مهملة (يَعْنِي الْحَمَّامَ) هو تفسير عبد الرَّزاق، ولم يقع ذلك في رواية هشام. والدِّيماس في اللُّغة السِّرب، ويطلق أيضًا على الكِنِّ، والحَمَّامُ من جملة الكِنِّ، والمراد من ذلك وصفه بصفاء اللَّون، ونضارة الجسم، وكثرة ماء الوجه حتَّى كأنَّه كان في موضع كِنٍّ فخرج منه وهو عرقان.
وسيأتي في رواية ابن عمر رضي الله عنهما
ج 15 ص 400
بعد هذا ينطف رأسُه ماءً، وهو محتمل لأنْ تُرَادَ الحقيقة، وأنه عرق حتى قطرَ الماء من رأسه، ويحتمل أن يكون كناية عن مزيد نضارة وجهه، ويؤيِّده أنَّ في رواية عبد الرَّحمن بن آدم، عن أبي هريرة رضي الله عنه عند أحمد وأبي داود (( يقطر رأسه ماء وإن لم يصبْه بَلَلٌ ) ).
(وَرَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ، وَأَنَا أَشْبَهُ وَلَدِهِ بِهِ قَالَ وَأُتِيتُ) على البناء للمفعول (بِإِنَاءَيْنِ أَحَدُهُمَا لَبَنٌ وَالآخَرُ فِيهِ خَمْرٌ، فَقِيلَ لِي خُذْ أَيَّهُمَا شِئْتَ. فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ فَشَرِبْتُهُ، فَقِيلَ لِي هُدِيتَ الْفِطْرَةَ، أَوْ أَصَبْتَ الْفِطْرَةَ، أَمَا إِنَّكَ لَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ) والحديث قد مضى عن قريب في باب قول الله تعالى {وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيْثُ مُوسَى} [خ¦3394] . ومطابقته للتَّرجمة من حيث إنَّ فيه التعرُّضَ لعيسى عليه السَّلام.