فهرس الكتاب

الصفحة 5337 من 11127

3501 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ) هشام بن عبد الملك، قال (أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ سَمِعْتُ أَبِي) وهو محمَّدُ بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطَّاب رضي الله عنهم (عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ لا يَزَالُ هَذَا الأَمْرُ) أي الخلافة (فِي قُرَيْشٍ، مَا بَقِيَ مِنْهُمُ اثْنَانِ) وفي رواية مسلم (( ما بقي من النَّاس ) )ولما كان النَّاسُ تبعًا لقريش في الجاهلية كانوا أيضًا تبعًا لهم في الإسلام، وهم أصحاب الخلافة، وهي مستمرَّة لهم إلى آخر الدُّنيا ما بقي من النَّاس اثنان، وقد ظهرَ ما قاله صلى الله عليه وسلم فمن زمنه إلى الآن الخلافة في قريش من غير مُزاحمة لهم فيها، وإن كان المتغلِّبون ملكوا البلاد ومعظم الأقطار، وإن كانوا من غير قريش إلَّا أنهم معترفون بأنَّ الخلافة في قريش، فاسمُ الخلافة باقٍ فيهم ولو كان مجرَّد التَّسمية لا الاستبداد بالحكم، ويحتمل أن يكون هذا خبرًا بمعنى الأمرِ بناءً على أنَّه خرجَ هذا الأمر من قريش في أكثر البلاد، وقد حكم الحافظُ العسقلاني بأظهريَّة هذا الاحتمال، والله أعلم بحقيقة الحال.

وقال الكِرماني فإن قلت فما قولك في زماننا حيث ليس الحكومة لقريش؟

قلت في بلاد العرب الخلافة فيهم، وكذا في مصر خليفة. انتهى.

وتعقَّبه العيني بأنَّ هذا الذي ذكره ليس بشيءٍ، فمن قال إنَّ في العرب خليفة، ومَن هو هذا الخليفة وليس في مصر إلَّا من يسمَّى خليفة وليس له لا حل ولا عقدٌ، ولئن سلَّمنا صحَّة ما قاله فيلزم منه تعدُّد الخلافة، ولا يجوز إلَّا خليفة واحد؛ لأنَّ الشَّارعَ أَمَرَ ببيعة الإمام الأوَّل والوفاءِ ببيعته، ثمَّ من نازَعَه أُمِرَ بضَرْبِ عُنقه، وروى الإمام أحمدُ وأبو داود والتِّرمذي والنَّسائي عن سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال (( الخلافةُ بعدي ثلاثون سنة ثمَّ يكون مُلْكًا ) )، وفي رواية (( ثمَّ يؤتي الله مُلْكَه مَن يشاء ) )وهكذا وقع؛ فإن خلافة أبي بكر رضي الله عنه سنتان وأربعة أشهر إلَّا عشر ليال، وخلافة عمر رضي الله عنه عشر سنين وستة أشهر وأربعة أيام، وخلافة عثمان رضي الله عنه

ج 15 ص 528

اثنتا عشر سنة إلَّا اثني عشر يومًا، وخلافة علي رضي الله عنه خمس سنين إلَّا شهرين، وتكملة الثَّلاثين بخلافة الحسن بن علي رضي الله عنهما نحوًا من ستَّة أشهر حتَّى نزل عنها لمعاوية رضي الله عنه عام أربعين من الهجرة.

فإن قيل يعارضُ حديثَ سفينة ما رواه مسلم من حديث جابر بن سمُرة رضي الله عنه (( لا يزال هذا الدِّين قائمًا ما كان اثني عشر خليفة كلُّهم من قريش ) )الحديث.

فالجواب أنَّ الدِّين لم يزل قائمًا حتَّى ولي اثنا عشر خليفة، فأراد بهذا خلافةَ النبوَّة ولم يُرِدْ أنَّه لا يوجدُ غيرهم، وقيل هذا الحديث فيه إشارة بوجود اثني عشر خليفة عادلين من قريش وإن لم يوجدوا على الولاء، وإنَّما اتَّفق وقوع الخلافة المتتابعة بعد النبوَّة في ثلاثين سنة، ثمَّ قد كان بعد ذلك خلفاء راشدون منهم عمر بن عبد العزيز، ومنهم المهتدي بأمر الله العبَّاسي، ومنهم المهدي المبشَّر بوجوده في آخر الزَّمان.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرة أيضًا، وقد أخرجه البخاري في الأحكام أيضًا [خ¦7140] ، وأخرجه مسلم في المغازي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت