3534 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ) بكسر السين المهملة وتخفيف النون وبعد الألف نون أخرى، هو أبو بكرٍ العوفي الباهلي الأعمى، وهو من أفراده، قال (أَخْبَرَنَا سَلِيمٌ) بفتح السين المهملة وكسر اللام، ابن حَيَّان بفتح المهملة وتشديد المثناة التحتية، قال (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَا) بكسر الميم وسكون المثناة التحتية وبالنون ممدودًا ومقصورًا، وقد مرَّ كلاهما في «التَّكبير على الجنائز» [خ¦1334] .
(عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) الأنصاريِّ رضي الله عنهما، أنَّه (قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَثَلِي وَمَثَلُ الأَنْبِيَاءِ) ويروى (كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى دَارًا فَأَكْمَلَهَا وَأَحْسَنَهَا إِلاَّ مَوْضِعَ لَبِنَةٍ) بفتح اللام وكسر الموحدة، وجاز إسكانها مع فتح اللام وكسرها، وهي القطعةُ من الطِّين تعجنُ وتيبَّس ويُبنى بها، فإذا أُحرقت تسمَّى آجرة.
(فَجَعَلَ النَّاسُ يَدْخُلُونَهَا وَيَتَعَجَّبُونَ، وَيَقُولُونَ لَوْلا مَوْضِعُ اللَّبِنَةِ) بالرَّفع على أنه مبتدأ وخبره محذوف؛ أي لولا موضع اللَّبنة يوهم النَّقص لكان بناء الدَّار كاملًا، كما في قولك لولا زيدٌ لكان كذا؛ أي لولا زيدٌ موجود لكان كذا، ويجوز أن تكون «لولا» تحضيضيَّة لا امتناعيَّة، وفعله محذوف؛ أي لولا أُكمِل موضع اللَّبنة. ووقع في رواية همام عند أحمد (( أَلَا وَضَعْتَ هاهنا لبنة فيتمَّ بنيانك ) ).
ج 16 ص 14
فإن قيل المشبه به رجلٌ واحدٌ، والمشبَّه جماعةٌ فكيف صحَّ التَّشبيه؟
فالجواب أنَّه جعل جماعة الأنبياء كلُّهم كرجلٍ واحدٍ فيما قصد بالتَّشبيه وهو أنَّ المقصود من بعثهم ما تمَّ إلَّا باعتبار الكلِّ، وكذلك الدَّار لا تتمُّ إلَّا باجتماع البُنيان واللَّبنات.
ويحتمل أن يكون من التَّشبيه التَّمثيلي وهو أن ينتزعَ وصفٌ من جميع أوصاف المشبَّه وأحواله، ويُشبَّه بمثله من أحوال المشبَّه به، فكأنَّه شبَّه الأنبياء وما بُعثوا به من إرشاد النَّاس إلى مكارم الأخلاق بدارٍ أَسَّس قواعدها ورفع بنيانها وبقيَ منه موضع لبنة يتمُّ صلاح تلك الدَّار بها، فنبينا صلى الله عليه وسلم بُعِث لتتميم مكارمِ الأخلاق، كأنَّه هو تلك اللَّبنة التي بها صلاح الدَّار.
هذا وزعم ابن العربيِّ أنَّ اللَّبنة المشار إليها كانت في أسس الدَّار المذكورة وأنَّها لولا وضعها لانقضت تلك الدَّار قال وبهذا يتمُّ المراد من التَّشبيه المذكور، انتهى.
وهذا إن كان منقولًا فهو حسنٌ وإلَّا فليس بلازمٍ، نعم ظاهر السِّياق أن تكون اللَّبنة في مكانٍ يظهرُ عدم الكمال في الدَّار بفقدها، وقد وقع في رواية همام عند مسلمٍ (( إلَّا موضعُ لبنةٍ من زاويةٍ من زواياها ) )فظهر أنَّ المراد أنَّها مُكمِّلة محسِّنة، وإلَّا لاستلزم أن يكون الأمر بدونها ناقصًا، وليس كذلك فإنَّ شريعة كلِّ نبيٍّ بالنِّسبة إليه كاملة، فالمراد هنا حصول الأكمل بالشَّريعة المحمديَّة مع ما مضى في الشَّرائع، والله تعالى أعلم.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة من حيث إنَّ فيه إشارة إلى أنَّه خاتم النَّبيين، كما صرَّح به في الحديث الآتي [خ¦3535] ، وقد أخرجه مسلمٌ في «فضائل النَّبي صلى الله عليه وسلم» ، والتِّرمذي في «الأمثال» .