فهرس الكتاب

الصفحة 5405 من 11127

3552 - (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكين، قال (أَخْبَرَنَا زُهَيْرٌ) هو ابنُ معاوية (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) السَّبيعي، أنَّه (قَالَ سُئِلَ الْبَرَاءُ) وفي رواية الإسماعيلي من طريق أحمد بن يونس عن زهير

ج 16 ص 36

ثنا أبو إسحاق عن البراء، قال له رجل (أَكَانَ وَجْهُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار.

(مِثْلَ السَّيْفِ؟ قَالَ لاَ، بَلْ مِثْلَ الْقَمَرِ) كأنَّ السائل أراد أنَّه مثل السَّيف في الطُّول فردَّ عليه البراء فقال لا، بل مثلَ القمر؛ أي في التَّدوير، ويحتمل أن يكون أراد مثل السَّيف في اللَّمعان والإشراق والصِّقال، فقال بل فوقَ ذلك، وعدلَ إلى القمر لجمعه الصِّفتين من التَّدوير واللَّمعان.

ووقع في رواية زهير المذكورة أكان وجه رسولِ الله صلى الله عليه وسلم حديدًا مثل السيف؟ وهو يؤيَّد الأول.

وقد أخرج مسلم من حديث جابر بن سمُرة رضي الله عنه أنَّ رجلًا قال له أكان وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل السَّيف؟ قال لا، بل مثل الشَّمس والقمر مستديرًا، وإنما قال مستديرًا للتَّنبيه على أنَّه جمع الصِّفتين؛ لأنَّ قوله (( مثل السَّيف ) )يحتمل أن يريدَ به الطُّول، أو اللَّمعان فردَّه المسؤول ردًا بليغًا ولما جرى التَّعارف في أنَّ التَّشبيه بالشَّمس إنما يرادُ به غالبًا الإشراق والتَّشبيه بالقمر إنما يراد به الملاحة والحسن أشار بقوله (( وكان مستديرًا ) )إلى أنَّه أراد التَّشبيه بالصِّفتين معًا الحسن والاستدارة.

ولأحمد وابن سعد وابن حبَّان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال ما رأيت شيئًا أحسنَ من رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنَّ الشَّمس تجري في جبهته.

قال الطِّيبي شَبَّه جريان الشَّمس في فلكها بجريان الحسن في وجههِ صلى الله عليه وسلم، وفيه عكس التَّشبيه للمبالغة.

قال ويحتمل أن يكون من باب تَناهي التَّشبيه جعل وجهه مقرًّا ومكانًا للشمس.

وروى يعقوب بن سفيان في «تاريخه» من طريق يونس بن أبي يعقوب عن أبي إسحاق السَّبيعي عن امرأة من هَمْدان قالتْ حججتُ مع رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فقلتُ لها شبِّهيه قالت كالقمرِ ليلة البدر، ولم أرَ قبله ولا بعده مثله.

وفي حديث الرُّبَيِّعِ بنت معوِّذ (( لو رأيته لرأيت الشَّمس طالعًا ) )أخرجه الطَّبراني والدَّارمي. وفي حديث يزيد الفارسي عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما (( جميلُ دوائر الوجه

ج 16 ص 37

قد ملأتْ لحيتُه من هذه إلى هذه حتى كادتْ تملأ نحره )) .

وروى الذُّهلي في «الزهريات» من حديث أبي هريرة رضي الله عنه في صفته صلى الله عليه وسلم (( كان أَسِيل الخدَّين شديدَ سواد الشَّعر أكحلَ العينين أهدبَ الأشفار ) )الحديث.

وكأن قوله أَسِيل الخدين، هو الحاملُ على من قال أكان مثل السَّيف؟

ووقع في حديث عليٍّ رضي الله عنه عند أبي عُبيد في «الغريب» وكان في وجههِ تدوير.

قال أبو عبيد في «شرحه» يريد أنَّه لم يكن في غاية التَّدوير كان فيه سهولة، وهي أحلى عند العرب.

ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرةٌ، وقد أخرجه الترمذيُّ في «المناقب» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت