فهرس الكتاب
3553 - (حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مَنْصُورٍ أَبُو عَلِيٍّ) الصُّوفي البغدادي الشَّطوي _ بفتح المعجمة ثم المهملة _ وهو من أفراده، ولم يخرج عنه غير هذا الحديث، قال (أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَعْوَرُ بِالْمِصِّيصَةِ) بكسر الميم وتشديد الصاد المهملة وكسرها، وهي مدينة مشهورة بناها أبو جعفر المنصور على نهرِ جيحان، وهو الذي يسمِّيه العوام جاهان. وقال البكري ثغرٌ من ثغور الشَّام.
قال العينيُّ رأيتُها في سَفري إلى بلاد الرُّوم وغالبها خرابٌ، وهي في بلاد الأرمن بالقربِ من مدينة تسمى أدنه، وإنما قال بالمصيصة لأنَّ حجَّاج بن محمد سكنَ المصِّيصة وأصله ترمذي، ومات ببغداد سنة ست ومائتين.
(أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ) بفتحتين، ابن عُتَيْبة بضم المهملة وفتح المثناة الفوقية وسكون التحتية، وقد مرَّ غير مرَّة، أنَّه (قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْهَاجِرَةِ) وهي نصف النَّهار عند اشتدادِ الحرِّ (إِلَى الْبَطْحَاءِ) وهو المسيلُ الواسع الذي فيه دُقَاق الحَصى (فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ) بفتح المهملة والنون، أطولُ من العصا، وأقصر من الرُّمح وفيه زج.
(قَالَ شُعْبَةُ) هو متَّصل بالإسناد المذكور (وَزَادَ فِيهِ) أي وزاد الحَكَمُ في إسنادِ هذا الحديث حدَّثنا (عَوْنٌ) بفتح المهملة وبالنون (عَنْ أَبِيهِ) وهب (أَبِي جُحَيْفَةَ) ويأتي هذا في آخر الباب [خ¦3556] . وقال الكرمانيُّ وما وقعَ في بعض النُّسخ سهوٌ لأنَّ عونًا هو ابنُ أبي جُحيفة والصَّواب نقص الأب.
قال العينيُّ وفي كتاب «الصلاة» قال حدَّثنا شعبة قال حدَّثنا عون بن أبي جُحيفة عن أبيه قال سمعت أبي قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ... الحديث [خ¦499] ، وهنا عون عن أبيه عن أبي جُحيفة، فلفظ «عن أبيه» حُشِر والصَّواب تركه.
(قَالَ كَانَ تَمُرُّ مِنْ وَرَائِهَا الْمَرْأَةُ) أي تمر من وراء العنزة، ولا تُمنَع من المرور (وَقَامَ النَّاسُ فَجَعَلُوا يَأْخُذُونَ يَدَهُ) ويروى (فَيَمْسَحُونَ بِهَا وُجُوهَهُمْ، قَالَ فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، فَوَضَعْتُهَا عَلَى وَجْهِي، فَإِذَا هِيَ أَبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ) والحكمة فيه أنَّ برودة يده صلى الله عليه وسلم تدلُّ على سلامة جسدِه من العللِ والعوارض.
(وَأَطْيَبُ رَائِحَةً مِنَ الْمِسْكِ) قالت العلماءُ كانت هذه الرِّيح الطَّيبة صفته صلى الله عليه وسلم وإن لم يمسَّ طيبًا، ومع هذا كان يستعملُ الطِّيب في كثير من الأوقات مُبالغة في طيبِ ريحه لملاقاةِ الملائكةِ وأخذ الوَحي الكريم ومجالسة المسلمين.
وقد وقع مثل الحديث المذكور عن جابرِ بن يزيد بن الأسود، عن أبيه عند الطَّبراني بإسنادٍ قويٍّ.
وفي حديث جابر بن سَمُرة عند مسلم في أثناء حديث قال «فمسحَ صدرِي فوجدتُ ليدِهِ بردًا، أو ريحًا كأنَّما أخرجها من جُوْنة عطَّار» .
وفي حديثِ وائل بن حُجْر عند الطَّبراني والبيهقي لقد كنت أصافحَ رسول الله صلى الله عليه وسلم أو يمس جلدِي جلدَه فأتعرَّفه بَعْدُ في يدِي وإنَّه لأطيب رائحة من المسك.
وروى أحمد في «مسنده» من حديث وائلِ بن حُجر رضي الله عنه أيضًا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بدلو من ماء فشرب منه، ثمَّ مجَّ في الدَّلو، ثَمَّ في البئرِ ففاحَ منها ريحُ المسك.
وروى مسلم حديث أنس رضي الله عنه في جمع أمِّ سُلَيم رضي الله عنها عرقه صلى الله عليه وسلم وجعلها إيَّاه في الطِّيب، وفي بعض طرقهِ «وهو أطيبُ الطِّيب» .
وأخرج أبو يَعلى والطَّبراني من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قصَّة الذي استعانَ به صلى الله عليه وسلم على تجهيز ابنته فلم يكن عندَه شيءٌ فاستدعى بقارورةٍ
ج 16 ص 39
فسلت له فيها من عرقه، وقال (( مُرْها فلتطيب به ) )فكانت إذا تطيبتْ به شم أهل المدينة رائحة ذلك الطِّيب فسموا بيت المطيبين.
وروى أبو يَعلى والبزَّار بإسنادٍ صحيحٍ عن أنس رضي الله عنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مرَّ في طريق من طُرُق المدينة وُجِدَ منه رائحة المسك، فيقال مرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والحديث قد مضى في «كتاب الطَّهارة» ، في باب «استعمال فضل وضوء النَّاس» [خ¦187] ، ومرَّ أيضًا في «كتاب الصلاة» ، في باب «الصَّلاة إلى العنزة» [خ¦499] ، ومرَّ الكلام فيه هناك.
ومطابقته للترجمة ظاهرةٌ.