فهرس الكتاب

الصفحة 5408 من 11127

3555 - (حَدَّثَنَا يَحْيَى) هو إمَّا ابن موسى بن عبد ربه السِّختياني البَلخي، الذي يقال له خَتّ بفتح الخاء المعجمة وتشديد المثناة الفوقية، وإمَّا يحيى بن جعفر بن أعين البِيْكندي، وكلاهما من أفراد البخاري، وكلاهما رويا عن عبد الرَّزَّاق.

(أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ) هو ابنُ همام، قال (أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ) هو عبدُ الملك بن عبد العزيز بن جُريج، قال (أَخْبَرَنِي) بالإفراد(ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا

ج 16 ص 40

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَيْهَا مَسْرُورًا)أي فرحان وهو حال (تَبْرُقُ) بضم الراء؛ أي تضيء وتستنيرُ من الفرح.

(أَسَارِيرُ وَجْهِهِ) الأسارير جمع الأسرار، وهو جمعُ السُّرر، وهي الخطوطُ التي تكون في الجبهة وبرقانها يكون عند الفرح (فَقَالَ أَلَمْ تَسْمَعِي) أي فقال النَّبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها ألم تسمعي (مَا قَالَ الْمُدْلِجِيُّ) بضم الميم وسكون الدال المهملة وكسر اللام وبالجيم، واسمه مُجَزِّز _ بضم الميم وفتح الجيم وكسر الزاي الأولى المشددة _ ونسبتُه إلى مدلج بن مرَّة بن عبد مناة بن كنانة، بطن من كنانة كبير مشهورٌ بالقيافة.

والقائف هو الذي يتتبَّع الآثار ويعرفها، ويَعْرِف شبَه الرَّجل بأخيه وأبيه، والجمع القافة، يقال فلان يقوف الأثر، ويقتافه قيافة، مثل قفى الأثر واقتفاه.

(لِزَيْدٍ وَأُسَامَةَ) رضي الله عنهما (وَرَأَى أَقْدَامَهُمَا، إِنَّ بَعْضَ هَذِهِ الأَقْدَامِ مِنْ بَعْضٍ) وكانت الجاهليَّة تقدح في نسب أسامة بن زيد رضي الله عنهما لكونه أسود وزيد أبيض فمرَّ بهما مجزَّز، وهما تحت قطيفةٍ قد بدتْ أقدامهما من تحتها، فقال إنَّ هذه الأقدام بعضها من بعضٍ، فلمَّا قضى هذا القائفُ بإلحاق نسبه _ وكانت العرب تعتمدُ قول القائفِ ويعترفون بحقيقةِ القيافة _ فرحَ رسول الله صلى الله عليه وسلم لكونهِ زجرًا لهم عن الطَّعن في النَّسب.

وكانت أمُّ أسامة بركة حبشية سوداء، وكان أسامةُ بن زيد بن حارثة بن شراحيل بن كعب بن عبد العزَّى وأمُّه أم أيمن حاضنة النَّبي صلى الله عليه وسلم، وكان يسمَّى حِبَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم.

وقد اختلفوا في العمل بقول القائفِ، فأثبتَه الشَّافعي واستدلَّ بهذا الحديث، والمشهورُ عن مالك إثباته في الإماء، ونفيه في الحرائرِ، ونفاهُ أبو حنيفة مطلقًا لقوله تعالى {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} [الإسراء 36] .

وليس في حديث المُدْلجي دليلٌ على وجوب الحكم بقول القافةِ؛ لأنَّ أسامة رضي الله عنه كان نسبه ثابتًا من زيدٍ قبل ذلك، ولم يحتج النَّبي صلى الله عليه وسلم في ذلك إلى قول أحدٍ، وإنَّما تعجب النَّبي صلى الله عليه وسلم

ج 16 ص 41

من إصابةِ مجزَّز، كما يتعجَّب من ظنَّ الرَّجل الذي يصيبُ ظنَّه حقيقة الشَّيء الَّذي ظنَّه، ولا يثبت الحكم بذلك، وترك رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الإنكار عليه؛ لأنَّه لم يتعاطَ في ذلك إثبات ما لم يكن ثابتًا.

ومطابقة الحديث للترجمة في قوله «تبرقُ أساريرُ وجهه» ، فإنَّ ذلك من جملةِ صِفاته صلى الله عليه وسلم. وقد أخرجه مسلم في «النِّكاح» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت