فهرس الكتاب
3558 - (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) قال (أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) أنه (قَالَ ًاخْبَرَنِي) بالإفراد (عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما) هذا هو المشهورُ عن ابن شهابٍ، وعنه فيه إسناد آخر أخرجه الحاكم من طريق مالك عن زياد بن سعد عنه عن أنس رضي الله عنه (( سدل رسول الله صلى الله عليه وسلم ناصيته ما شاء الله، ثم فرَّق بعد ) ).
وأخرجه أيضًا أحمد وقال تفرَّد به حمَّاد بن خالد عن مالك، وأخطأ فيه، والصَّواب عن عبيد الله بن عبد الله. وقال ابنُ عبد البر الصَّواب عن مالك فيه عن الزُّهري مرسلًا، كما في «الموطأ» .
(أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَسْدِلُ [1] ) بفتح الياء وسكون المهملة وكسر الدال ويجوز ضمها (شَعَرَهُ) أي يترك شعرَ ناصيته على جبينهِ.
وقال النَّووي قال العلماءُ المراد إرساله على الجبينِ واتَّخاذه كالقُصَّة _ بضم القاف وبالصاد المهملة _ ويقال سدلَ شعرهُ، إذا أرسله ولم يضم جوانبه.
(وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَفْرقُونَ) بضم الراء وكسرها (رُؤُوسَهُمْ) أي يلقون شعر رؤوسهم إلى جانبيه، ولا يتركون منه شيئًا على جبهتهِم (وَكَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَسْدِلُونَ رُؤُوسَهُمْ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ) لأنَّهم أقرب إلى الحقِّ من عبدة الأوثان، فإنَّهم كانوا متمسِّكين ببقايا من شرائع الرَّسل، فكانت موافقتهم أحب إليه من موافقةِ عباد الأوثان. وقيل لأنَّه كان مأمورًا باتَّباع شريعتهم فيما لم يوحَ إليه فيه شيءٍ.
(مَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ بِشَيْءٍ) قال الكرمانيُّ احتج به بعضهم على أنَّ شرع من قبلنا شرعٌ لنا ما لم يجيء في شرعنا ما يُخالفه وهو ضعيف؛ لأنَّه قال كان يحبُّ من المحبة، ولو كان شرعهم شرعه لكانت الموافقة واجبة، وعلى التَّسليم ففي نفس الحديث أنَّه رجع عن ذلك آخرًا.
وقال العينيُّ إنَّ المحققين من العلماء، قالوا شرع من قبلنا يلزمنا إلَّا إذا قصَّ
ج 16 ص 43
الله بالإنكار.
(ثُمَّ فَرَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأْسَهُ) بفتح الفاء والراء؛ أي ألقى شعر رأسه إلى جانبي رأسه فلم يترك منه شيئًا على جبهتهِ.
وقد روى ابنُ إسحاق عن محمد بن جعفر عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت (( أنا فرقت لرسول الله صلى الله عليه وسلم رأسَه ) )أي شعرَ رأسهِ على يافوخهِ، ومن طريقه أخرجه أبو داود.
وفي حديث هند بنِ أبي هالة في صفة النَّبي صلى الله عليه وسلم إن تفرَّقت عقيصته _ أي شعر رأسه الذي على ناصيته _ فَرَق، وإلَّا فلا يجاوزُ شعرهُ شحمةَ أذنه.
قال ابنُ قتيبة في «غريبه» العقيصة شعرُ رأس الصَّبي قبل أن يحلقَ، وقد يُطلق عليه بعد الحلق مجازًا.
وأمَّا ما رُوِي أنَّه كان لا يفرِّق شعره إلَّا إذا انفرقَ محمول على ما كان أولًا، لما بيَّنه حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما.
ومطابقة الحديث للترجمة من حيث إنَّه في الأخير فرَّق رأسه، وهو صفةٌ من صفاتهِ صلى الله عليه وسلم. وقد أخرجه البُخاري في «الهجرة» [خ¦3944] و «اللباس» أيضًا [خ¦5917] .
وأخرجهُ مسلم في «الفضائل» ، وأبو داود في «الترجُّل» ، والترمذي في «الشَّمائل» ، والنَّسائي في «الزينة» ، وابن ماجه في «اللِّباس» .
[1] في هامش الأصل في نسخة أي ينزل.