فهرس الكتاب

الصفحة 5412 من 11127

3559 - (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) هو عبدُ الله بن عثمان المروزي (عَنْ أَبِي حَمْزَةَ) بالحاء المهملة والزاي اسمه محمدُ بن ميمون السُّكري المروزي (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيق بن سلمة (عَنْ مَسْرُوقٍ) هو ابنُ الأجدع (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو) أي ابن العاص (رَضِيَ اللهُ عَنْهُما) وفي رواية مسلم عن عثمان بنِ أبي شيبة عن جرير عن الأعمش بسنده دخلنا على عبد الله بن عَمرو حين قدم مع معاوية رضي الله عنه الكوفة، فذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال

(قَالَ لَمْ يَكُنِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاحِشًا) من الفحش، وأصله بالخروجِ عن الحد في الكلامِ السَّيء (وَلاَ مُتَفَحِّشًا) أي ولا متكلفًا في الفحش، وحاصله أنَّه لم يكن الفُحش له لا جِبلِّيًا ولا كسبيًا.

وروى الترمذيُّ من طريق أبي عبد الله الجدلي قال سألتُ عائشة رضي الله عنها عن خلق النَّبي صلى الله عليه وسلم فقالت لم يكن فاحشًا ولا متفحشًا ولا سخَّابًا في الأسواق، ولا يجزئ بالسَّيئة السَّيئة، ولكن يعفو ويصفح.

وقد روى المصنِّف في «الأدب» من حديث أنس رضي الله عنه لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم سبَّابًا، ولا فحَّاشًا ولا لعانًا

ج 16 ص 44

كان يقول لأحدنا عند المعتبة (( ما له ترب جبينه ) ) [خ¦6031] .

ولأحمد من حديث أنس رضي الله عنه أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم كان إذا بلغَه عن الرَّجل الشَّيء لم يقل ما بال فلان يقول، ولكن يقول ما بالُ أقوامٍ يقولون.

(وَكَانَ يَقُولُ) أي النَّبي صلى الله عليه وسلم (إِنَّ مِنْ خِيَارِكُمْ أَحْسَنَكُمْ أَخْلاَقًا) وفي رواية مسلم (( أحاسنكم أخلاقًا ) )، والخُلق ملكة تصدرُ بها الأفعال بسهولةِ من غيرِ رؤية، وحسنُ الخلق اختيار الفضائل وترك الرَّذائل، وأمَّهاته داخلة تحت قوله تعالى {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} [الأعراف 199] وهو صفةُ الأنبياء عليهم الصَّلاة والسَّلام والأولياء رضي الله عنهم.

وقد أخرج أحمدُ من حديث أبي هريرة رضي الله عنه رفعه (( إنما بعثتُ لأتمم صالح الأخلاقِ ) ).

وأخرجه البزَّار من هذا الوجه بلفظ (( مكارم ) )بدل (( صالح ) )، وأخرج الطَّبراني في «الأوسط» بإسناد حسنٍ عن صفيَّة بنت حُيي رضي الله عنها قالت ما رأيتُ أحدًا أحسنَ خُلقًا من رسول الله صلى الله عليه وسلم. وعند مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها كان خُلقه القرآن يغضبُ لغضبه، ويرضَى لرضاه.

ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرةٌ، وقد أخرجه البخاري في الأدب أيضًا [خ¦6029] ، وأخرجه مسلم في «الفضائل» ، والترمذي في «البر» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت