فهرس الكتاب

الصفحة 5518 من 11127

3663 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) الحكم بن نافع، قال (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ) أنَّه (قَالَ أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ بَيْنَمَا) قد مرَّ الكلام في «بينما» و «بينا» غير مرَّة (رَاعٍ فِي غَنَمِهِ) قال الحافظ العسقلاني لم أقفْ على اسم هذا الرَّاعي، وقد أوردَ المصنِّف الحديث في «بني إسرائيل» [خ¦3471] وهو مشعرٌ بأنَّه عنده ممَّن كان قبل الإسلام.

(عَدَا عَلَيْهِ الذِّئْبُ) وقوله (( راع ) )مرفوع بالابتداء موصوف بقوله (( في غنمه ) )وقوله (( عدا عليه الذئب ) )خبره(فَأَخَذَ مِنْهَا شَاةً، فَطَلَبَهُ الرَّاعِي، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ الذِّئْبُ، فَقَالَ مَنْ لَهَا

ج 16 ص 238

يَوْمَ السَّبُعِ)قال القاضي عياض يجوز ضم الموحدة وسكونها إلَّا أن الرواية بالضم، وكذا القراءة في النظم الجليل في قوله تعالى {وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ} [المائدة 3] . وقال ابنُ العربي هو بالإسكان، والضم تصحيفٌ كذا قال، وقال ابنُ الجوزي هو بالسكون، والمحدِّثون يروونه بالضم، وعلى هذا _ أي الضم _ فالمعنى إذا أخذها السبع لم يقدر على خلاصها منه لا يرعاها حينئذٍ غيري؛ أي إنك تهربُ منه وأكون أنا قريبًا منه فأُراعي ما يفضل لي منها.

وهذا هو معنى قوله (يَوْمَ لَيْسَ لَهَا رَاعٍ غَيْرِي) وقال الدَّاودي معناه من لها يوم يَطْرقها السَّبع؛ أي الأسد، فتفرَّ أنت منه، فيأخذ منها حاجته وأتخلَّف أنا لا راعي لها حينئذ غيري.

وقيل إنما يكون ذلك عند الاشتغال بالفتنِ فتصير الغنم هملًا، فتفترسها السِّباع، ويصيرُ الذِّئب كالرَّاعي لها لانفراده بها.

وأمَّا بالسكون فاختلف في المراد به، فقيل هو اسمٌ الموضع الذي يقعُ فيه الحشر يوم القيامة، وهذا نقلَه الأزهري في «تهذيب اللغة» عن ابنِ الأعرابي. ويؤيِّده أنَّه وقع في بعض طُرقه عن محمد بن عَمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هُريرة رضي الله عنه يوم القيامة.

وقد تُعقِّب هذا بأن الذِّئب حينئذٍ لا يكون راعيًا للغنم ولا تعلُّق له بها، وقيل هو اسم يوم عيدٍ لهم كان في الجاهليَّة يشتغلون فيه باللَّهو واللَّعب فيغفل الرَّاعي عن غنمه، فيتمكَّن الذئب من الغنم، وإنما قال (( ليس لها راع غيري ) )مبالغة في تمكُّنه منها.

وهذا نقله الإسماعيليُّ عن أبي عبيدة، وقيل هو من سَبَعْت الرجل إذا ذعرته؛ أي من لها يوم الفزعِ، أو من سبعته إذا أهملته؛ أي من لها يوم الإهمال، وقيل يوم الأكل، يقال سبع الذِّئب الشاة إذا أكلها. وحكى صاحب «المطالع» أنَّه رويَ بسكون المثناة التحتية، وفسَّره بيوم الضَّياع، يقال أسعتُ وأضعتُ بمعنى.

هذا وقد وقع كلام الذئب لبعض الصَّحابة رضي الله عنهم

ج 16 ص 239

في نحو هذه القصَّة فروى أبو نُعيم في «الدلائل» من طريق ربيعة بن أوس، عن أُنيس بن عَمرو عن أُهْبان بن أوس، قال كنتُ في غنمٍ لي فشدَّ الذِّئب على شاةٍ منها فصحتُ عليه، فأقعَى الذِّئب على ذنبهِ يخاطبني، وقال من لها يوم تشتغلُ عنها، تمنعني رزقًا رَزقنيه الله تعالى فصفقتُ بيدي، وقلت والله ما رأيت شيئًا أعجبَ من هذا، فقال أعجبُ من هذا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بين هذه النَّخلات يدعو إلى الله، قال فأتى أُهْبان إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم فأخبره وأسلم.

فيحتمل أن يكون أُهْبان لما أخبر النَّبي صلى الله عليه وسلم كان أبو بكر وعمر رضي الله عنهما حاضرين ثم أخبر النَّبي صلى الله عليه وسلم الناس بذلك وأبو بكر وعمر غائبان، فلذلك قال صلى الله عليه وسلم (( فإنى أؤمنُ بذلك وأبو بكر وعمر ) )كما سيأتي في آخر الحديث.

وقد تقدَّمت هذه الزيادة في هذه القصَّة من وجه آخر عن أبي سلمة في «المزارعة» [خ¦2324] وفيه قال أبو سلمة وما هما يومئذٍ في القوم؛ أي عند حكاية النَّبي صلى الله عليه وسلم ذلك.

ويحتمل أن يكون صلى الله عليه وسلم قال ذلك لما اطَّلع عليه من غلبة صدقِ إيمانهما وقوَّة يقينهمَا، وهذا أليقُ بدخولِ هذا الحديث في مناقبهما.

(وَبَيْنَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً قَدْ حَمَلَ عَلَيْهَا، فَالْتَفَتَتْ إِلَيْهِ فَكَلَّمَتْهُ، فَقَالَتْ إِنِّي لَمْ أُخْلَقْ لِهَذَا، وَلَكِنِّي خُلِقْتُ لِلْحَرْثِ، فَقَالَ النَّاسُ سُبْحَانَ اللَّهِ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنِّي أُومِنُ بِذَلِكَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ) وقد مرَّ الحديث في باب «ما ذكر عن بني إسرائيل» في بابٍ مجرَّدٍ بعد حديث الغار [خ¦3471] ، ووقع عند ابن حبَّان من طريق محمد بن عَمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه في آخره فقال النَّاس آمنَّا بما آمنَ به رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وفي الحديث جواز التَّعجب من خوارقِ العادة وتفاوت النَّاس في المعرفة.

ومطابقته للترجمة ظاهرةٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت