فهرس الكتاب

الصفحة 5529 من 11127

3676 - (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ) أي ابن إبراهيم (أَبُو عَبْدِ اللَّهِ) المروزيُّ المعروف بالرِّباطي مات يوم عاشوراء، أو النصف من المحرم سنة ستٍّ وأربعين ومائتين، وروى عنه مسلم أيضًا، قال (أَخْبَرَنَا وهِيبُ بْنُ جَرِيرٍ) قال (أَخْبَرَنَا صَخْرٌ) بفتح المهملة وسكون المعجمة، هو ابنُ جويرية _ بالجيم _ أبو رافع النُّميري، يعدُّ في البصريين.

(عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَمَا أَنَا عَلَى بِئْرٍ) أي في المنام كما تقدَّم التَّصريح به في هذا الباب من حديث أبي هريرة رضي الله عنه (( بينا أنا نائمٌ ) )، وسبقَ من وجه آخر عن ابن عمر رضي الله عنهما قبل «مناقب الصَّحابة» بباب [خ¦3633] رأيتُ الناس مجتمعين في صعيدٍ واحدٍ. ويأتي في «مناقب عمر رضي الله عنه» [خ¦3682] بلفظ رأيتُ في المنام.

(أَنْزِعُ مِنْهَا) أي أملأ الماء بالدَّلو (جَاءَنِي أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ الدَّلْوَ، فَنَزَعَ ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ) الذَّنوب بفتح المعجمة وبالنون وآخره موحدة، الدَّلو الكبيرة إذا كان فيها الماء، واتَّفق مَنْ شرح هذا الحديث على أنَّ ذكر الذَّنوب إشارة إلى مدَّة خلافته، وفيه نظر؛ لأنَّه ولي سنتين وبعض سنة فلو كان ذلك المراد لقال ذنوبين أو ثلاثة.

قال الحافظُ العسقلاني والَّذي يظهرُ لي أنَّ ذلك

ج 16 ص 267

إشارة إلى ما فتحَ في زمانه من الفتوحِ الكبار وهي ثلاثة، ولذلك لم يتعرَّض في ذكر عمر رضي الله عنه إلى عدد ما نزعَه من الدِّلاء، وإنما وصفَ نزعه بالعَظمة، وأشار إلى كثرة ما وقعَ في خلافته من الفتوحات، والله أعلم.

ويؤيِّد ذلك ما وقعَ في حديث ابنِ مسعود رضي الله عنه في نحو هذه القصَّة قال وقال النَّبي صلى الله عليه وسلم (( فاعبرهَا يا أبا بكر ) )قال إليَّ الأمرُ من بعدك، ثمَّ يليه عمر قال (( كذلك عبرها المَلَك ) )أخرجه الطَّبراني لكن في إسنادهِ أيُّوب بن جابر وهو ضعيفٌ.

(وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ) أي إنَّه على مهلٍ ورفقٍ (وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ، ثُمَّ أَخَذَهَا ابْنُ الْخَطَّابِ مِنْ يَدِ أَبِي بَكْرٍ، فَاسْتَحَالَتْ فِي يَدِهِ غَرْبًا) بفتح المعجمة وسكون الراء بعدها موحدة؛ أي دلوًا عظيمة (فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا) بفتح المهملة وسكون الموحدة بعدها قاف مفتوحة وراء مكسورة ثم تحتانية ثقيلة، والمراد به كلُّ شيءٍ بلغ النِّهاية في فضلٍ، وأصله أرضٌ يسكنُها الجنُّ، ضرب بها العرب المثل في كلِّ شيءٍ عظيم، وقيل قريةٌ يعمل فيها الثِّياب البالغة في الحسن.

(مِنَ النَّاسِ يَفْرِي) بفتح أوله وسكون الفاء وكسر الراء (فَرِيَّهُ) بفتح الفاء وكسر الراء وتشديد التحتية المفتوحة، ورُوِي بسكون الراء، وخطَّأه الخليل، ومعناه يعملُ عمله البالغ. ووقع في حديث أبي هُريرة رضي الله عنه ينزعُ نزع عمر.

(فَنَزَعَ حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ) ووقع في حديث أبي الطفيل بإسناد حسنٍ عند الطَّبراني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( بينا أنا أنزعُ اللَّيلة إذ وردتْ عليَّ غنمٌ سودٌ وعفر ) )فجاء أبو بكر فنزعَ، فذكره وقال في عمر (( فملأَ الحياضَ، وأروى الواردة ) )، وقال فيه فأوَّلت السود العرب، والعفر العجم.

(وَقَالَ وَهْبٌ) هو ابنُ جرير شيخ شيخه في هذا الحديث، وكلامه هذا موصولٌ بالسند المذكور (الْعَطَنُ مَبْرَكُ الإِبِلِ، يَقُولُ حَتَّى رَوِيَتِ) بكسر الواو (الإِبِلُ، فَأَنَاخَتْ) هو مقول وهبٍ المذكور؛ يعني أنَّ معنى «حتى ضربَ الناس بعطنٍ» حتى رُويت الإبلُ فأناخت.

قال البيضاويُّ أشارَ بالبئر إلى الدِّين الذي هو منبعُ ما به حياةُ النُّفوس

ج 16 ص 268

وتمام أمر المعاش والمعاد، والنَّزع منه إخراج الماء، وفيه إشارةٌ إلى إشاعة أمرهِ، وإجراء أحكامه.

وقوله (( يغفر له ) )إشارةٌ إلى أنَّ ضعفه المراد به الرفق ولين الجانب، والمداراة مع الناس غير قادح فيه، أو المراد بالضَّعف ما وقع في أيَّامه من أمر الرِّدة واختلاف الكلمةِ إلى أن اجتمعَ ذلك في أواخر أيَّامه، وتكمل في زمان عمر رضي الله عنه، وإليه الإشارةُ بالقوَّة.

ووقع عند أحمد من حديث سَمُرة رضي الله عنه أنَّ رجلًا قال يا رسول الله، رأيت كأنَّ دلوًا من السماء دلِّيت، فجاءَ أبو بكر فشربَ شُربًا ضعيفًا، ثمَّ جاء عمرُ فشربَ حتى تضلَّع ... الحديث، ففي هذا إشارة إلى بيان المراد بالنَّزع الضَّعيف والنَّزع القوي، والله تعالى أعلم.

ومطابقة الحديث للترجمة من حيث إنَّ فيه إشارة إلى أنَّ الخلافة بعدَه صلى الله عليه وسلم لأبي بكر رضي الله عنه، وتقديمه على عمر وغيره يدلُّ على أنَّه أفضل منهم.

وقد مضى الحديث في أواخر «علامات النُّبوة» [خ¦3633] قبل باب قوله الله تعالى {يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ} [البقرة 146] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت