فهرس الكتاب

الصفحة 5564 من 11127

3706 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) قال (حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) قال (أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدٍ) هو ابن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوف رضي الله عنه، أنَّه قال (سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدٍ) أي ابن أبي وقاص رضي الله عنه (عَنْ أَبِيهِ) أنَّه(قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ

ج 16 ص 340

أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى)أي نازلًا منِّي منزلةَ هارون من موسى، والباء زائدةٌ، وهذا تعلَّق به الرَّافضة في خلافة عليٍّ رضي الله عنه واستحقاقه لها دون غيره من الصَّحابة، فإن هارون كان خليفة موسى عليهما السلام.

وأجاب عنه الخطَّابي فقال إنما قاله لعلي رضي الله عنه حين خرج إلى تبوك ولم يستصحبْه، فقال أتخلِّفني مع الذُّرية؟ فقال أما ترضى ... فضرب له المثل باستخلافِ موسى عليه السلام هارونَ عليه السلام على بني إسرائيل حين خرجَ إلى الطُّور، ولم يُرِد به الخلافة بعد الموت، فإن المشبَّه به وهو هارون عليه السلام كانت وفاته قبل وفاة موسى عليه السلام بالاتفاق، وإنما كان خليفته في حياته في وقتٍ خاصٍّ، فليكن كذلك الأمر فيمن ضُرِبَ المثل له.

وقال الطِّيبي معنى الحديث أنت متَّصل بي نازلٌ مني منزلةَ هارون من موسى عليهما السلام، وفيه تشبيهٌ مبهمٌ بيَّنه بقوله (( إلا أنَّه لا نبيَّ بعدِي ) )فعرف أنَّ الاتصال المذكور بينهما ليس من جهةِ النُّبوة، بل من جهة ما دونها وهو الخلافة، ولما كان هارون المشبَّه به إنَّما كان خليفة في حياة موسى عليه السلام دلَّ ذلك على تخصيص خلافة علي رضي الله عنه للنَّبي صلى الله عليه وسلم في حياته، والله تعالى أعلم.

ثمَّ في رواية سعيد بن المسيِّب عن سعد رضي الله عنه فقال علي رضي الله عنه (( رضيتُ رضيتُ ) )أخرجه أحمد. ولابنِ سعد من حديث البراء وزيدِ بن أرقم في نحو هذه القصَّة قال بلى يا رسول الله، قال فإنَّه كذلك وفي أوَّل حديثهما أنَّه صلى الله عليه وسلم قال لعليٍّ رضي الله عنه لا بدَّ من أن نُقيم أو تقيم، فأقام علي رضي الله عنه، فسمع ناسًا يقولون إنما خلَّفه لشيءٍ كرهه منه، فاتَّبعه فذكر له ذلك، فقال له الحديث. وإسناده قويٌّ.

ووقع في رواية عامر بن سعد بن أبي وقَّاص رضي الله عنه عند مسلم والترمذيِّ قال معاوية لسعد ما منعك

ج 16 ص 341

أن تسبَّ أبا تراب، قال أمَّا ما ذكرت ثلاثًا قالهنَّ له رسول الله صلى الله عليه وسلم فلن أسبَّه، فذكر هذا الحديث. وقوله (( لأعطينَّ الرَّاية رجلًا يحبه الله ورسوله ) ). وقوله لما نزلت {فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا} [آل عمران 61] الآية دعا عليًا وفاطمة والحسن والحسين فقال (( اللَّهمَّ هؤلاء أهلي ) ).

وعند أبي يَعلى من وجه آخر لا بأس به، قال لو وضع المنشار على مفرقي أن أسبَّ عليًا ما سببتُه أبدًا، وهذا الحديث؛ يعني حديث الباب دون الزِّيادة رُوِي عن النَّبي صلى الله عليه وسلم عن غير سعد من حديث عمر وعلي نفسه وأبي هريرة وابن عبَّاس [وجابر بن عبد الله والبراء وزيد بن أرقم وأبي سعيد وأنس] وجابر بن سَمُرة وحُبْشي بن جُنادة ومعاوية وأسماء بنت عُمَيس وغيرهم رضي الله عنهم.

وقد استوعبَ طُرُقه ابن عساكر في ترجمة علي رضي الله عنه، وقريب من هذا الحديث في المعنى حديث جابر بن سمُرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعليٍّ (( من أشقى الأوَّلين؟ قال عاقرُ النَّاقة، قال فمن أشقى الآخرين؟ قال الله ورسوله أعلمُ، قال قاتلك ) )أخرجه الطَّبراني، وله شاهدٌ من حديث عمَّار بن ياسر رضي الله عنه عند أحمد.

ومن حديث صُهيب رضي الله عنه عند الطَّبراني وعن علي رضي الله عنه نفسه عند أبي يَعلى بإسناد ليِّن، وعند البزَّار بإسنادٍ جيدٍ.

وقد أخرجه البخاريُّ من مناقب علي رضي الله عنه أشياء في غير هذا الموضعِ منها حديث عمر رضي الله عنه (( عليٌّ أقضانا ) ) [خ¦4481] ، وسيأتي في تفسير البقرة [خ¦4481] ، وله شاهدٌ صحيحٌ من حديث ابنِ مسعود رضي الله عنه عند الحاكم.

ومنها حديث قتاله البُغاة وهو في حديث أبي سعيد رضي الله عنه (( يقتل عمارًا الفئة الباغية ) ) [خ¦447] وكان عمَّار رضي الله عنه مع علي رضي الله عنه، وقد تقدَّمت الإشارة إلى الحديث المذكور في «الصَّلاة» .

ومنها حديث قتالهِ الخوارج، وقد تقدَّم من حديث أبي سعيد رضي الله عنه في «علامات النُّبوة» [خ¦3610] وغير ذلك ممَّا يعرف بالتَّتبع.

وأرغبُ من جمع في «مناقبه» من الأحاديث الجياد النَّسائي في كتاب «الخصائص» فأمَّا حديث (( من كنتُ مَولاه فعليٌّ مَولاه ) )فقد أخرجه الترمذيُّ والنَّسائي وهو كثير الطُّرق جدًا.

وقد استوعبها

ج 16 ص 342

ابنُ عُقْدة في كتاب مُفرد، وكثير من أسانيدها صِحاح وحسان، وقد روِّينا عن الإمام أحمد قال ما بلغنا عن أحدٍ من الصَّحابة رضي الله عنهم أكثر ما بلغنَا عن عليِّ بن أبي طالب رضي الله عنه.

ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرةٌ.

تنبيه قد وقع هذا الحديث أعني حديث سعد رضي الله عنه مقدَّمًا هكذا على حديث عليٍّ رضي الله عنه في رواية الأكثرين، ووقع مؤخَّرًا عنه في رواية أبي ذرٍّ، والخطبُ في ذلك سهل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت