16 - (ذِكْرُ أَصْهَارِ رَسُولِ اللهِ) ويروى (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أي الذين تزوَّجوا إليه، والصِّهر يُطلق على جميع أقاربِ المرأة، ومنهم من يخصُّه. وقال الجوهريُّ أهل بيت المرأة. وعن الخليل
ج 16 ص 366
قال ومن العربِ من يجعل الصِّهر من الأحماءِ والأختانِ، فالأختانُ جمع خَتن، وهو كلُّ من كان من قِبَل المرأة مثل الأب والأخ، هكذا عند العرب، وأمَّا عند العامة فختنُ الرَّجل زوج ابنته.
(مِنْهُمْ أَبُو الْعَاصِ بْنُ الرَّبِيعِ) أي من أصهار النَّبي صلى الله عليه وسلم أبو العاص. واختلفَ في اسمه فقيل لقيط، وقيل مِقسم _ بكسر الميم _، وقيل هُشيم، وأثبتُها عند الزُّبير مِقسم، وهو ابنُ الرَّبيع بن ربيعة بن عبد العزَّى بن عبد شمس بن عبد مناف، ويقال بإسقاطِ ربيعة، وهو مشهورٌ بكنيته، وأمُّه هالة بنت خويلد أخت خديجة رضي الله عنها زوج النَّبي صلى الله عليه وسلم.
وتزوَّج زينب بنت رسولِ الله صلى الله عليه وسلم قبل البعثةِ وهي أكبرُ بنات النَّبي صلى الله عليه وسلم. وقد أُسِرَ أبو العاص ببدرٍ مع المشركين وفدته زينبُ، فشرط عليه النَّبي صلى الله عليه وسلم أن يرسلها إليه فوفَى له بذلك، فهذا معنى قوله في آخر الحديث (( ووعدَني فوفى لي ) ).
ثمَّ أُسِر أبو العاص مرَّة أخرى فأجارته زينبُ، فأسلمَ فردَّها النَّبي صلى الله عليه وسلم إلى نكاحهِ، وولدتْ له أُمامة التي كان النَّبي صلى الله عليه وسلم يحملها وهو يصلِّي، كما تقدَّم في «الصَّلاة» [خ¦516] .
وولدت له أيضًا ابنًا اسمه إسماعيل كان في زمن النَّبي صلى الله عليه وسلم مُراهقًا، فيقال إنَّه مات قبل وفاة النَّبي صلى الله عليه وسلم، وأمَّا أبو العاص فاستشهدَ في وقعة اليمامة سنة اثنتي عشرة.
وقال أبو عمر وكان الذي أَسرَ أبا العاص عبدُ الله بن جُبير بن النُّعمان الأنصاري، فلمَّا بعث أهل مكَّة في فداء أساراهم قَدِمَ في فدائهِ أخوه عَمرو بن الرَّبيع بمال دفعتْه إليه زينبُ بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، من ذلك قلادةٌ لها كانت خديجة أمها رضي الله عنها قد أدخلتْها بها على أبي العاص حين بنى عليها.
ثمَّ هاجرت زينبُ مسلمة وتركتْه على شركهِ، فلم يزل كذلك مقيمًا على الشِّرك حتى كان قُبيل الفتح خرجَ بتجارةٍ إلى الشام ومعه أموال قريشٍ، فلمَّا انصرف قافلًا لقيته سريَّة لرسول الله صلى الله عليه وسلم أميرهم زيدُ بن حارثة وكان أبو العاص في جماعة عير [1] ، وكان زيدٌ في نحو سبعين
ج 16 ص 367
ومائة راكب، فأخذوا ما في تلك العير من الثِّقل [2] وأسروا ناسًا منهم وأفلتهم أبو العاص هربًا، ثمَّ أقبلَ من اللَّيل حتى دخلَ على زينب فاستجارَ بها فأجارتْهُ، ودخلَ رسول الله صلى الله عليه وسلم على زينبِ، وقال (( أكرمِي مَثْواه، ثمَّ ردوا عليه ما أخذوا منه فلم يفقدْ منه شيئًا ) )فاحتملَ إلى مكَّة فأدى إلى كلَّ أحد ماله، ثمَّ خرج حتى قدمَ على رسول الله صلى الله عليه وسلم مسلمًا وحسنَ إسلامُه، وردَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنته عليه، فقيل ردَّها عليه على النِّكاح الأوَّل قاله ابن عبَّاس رضي الله عنهما. ورُوِي من حديث عَمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ردَّها عليه بنكاحٍ جديدٍ، وبه قال الشَّعبي.
[1] في هامش الأصل العير _ بالكسر _ الإبل التي تحمل الميرة. جوهري.
[2] كذا في العمدة، وفي كوثر المعالي الأثقال.