3770 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) أي ابن يحيى، أبو القاسم القرشي العامري الأويسي المديني، قال (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) أي ابن أبي كثير (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) أي ابن مَعمر بن حزم أبي طُوالة الأنصاري (أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ، كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى الطَّعَامِ) قال الحافظُ العسقلاني وهو طرفٌ من الحديث الذي قبله، وكأنَّ المصنِّف أخذ منه لفظ الترجمة فقال فضلُ عائشة ولم يقل مناقب، ولا ذكر، كما قال في غيرها، انتهى. وقد مرَّ أيضًا [خ¦3768 قبل] .
ثم إنَّ الثَّريد في الأصل الخبز المكسور، يقال ثردتُ الخبزَ ثردًا؛ أي كسرته، فهو ثريد ومَثْرود، والاسم الثُّرْدة، بالضم.
وقال ابنُ الأثير في شرح هذا الموضع قيل لم يردْ عينَ الثريد، وإنما أرادَ الطَّعام المتَّخذ من اللَّحم والثَّريد معًا؛ لأنَّ الثريد غالبًا لا يكون إلَّا من لحمٍ، والعربُ قلَّما تجدُ طبيخًا ولا سيَّما بلحمٍ، ويقال الثَّريد أحد اللَّحمين بل اللَّذة والقوة إذا كان اللَّحم نضيجًا في المرق أكثر ممَّا
ج 16 ص 415
في نفس اللَّحم، انتهى.
وقال العينيُّ عُلِم من هذا أنَّ الثَّريد طعامٌ متَّخذ من اللَّحم يكون فيه خبز مكسورٌ، فلا يسمَّى اللَّحم المطبوخ وحدَه بدون الخبز المكسورِ ثريدًا، ولا الخبز المكسور وحدَه بدون اللَّحم ثريدًا.
والظَّاهر أنَّ فضلَ الثَّريد على سائرِ الطَّعام إنما كان في زمنهم؛ لأنَّهم قلَّما كانوا يجدون الطَّبيخ ولا سيَّما إذا كان باللَّحم، وأمَّا في هذا الزَّمان فأطعمةٌ مَعمولة من أشياء كثيرةٍ متنوعةٍ فيها من أنواع اللُّحوم ومعها أنواع الخبز الحَواري فلا يقال إنَّ مجرَّد اللَّحم مع الخبز المكسور أفضل من هذه الأطعمة المختلفة الأجناس والأنواع، وهذا ظاهر لا يخفى.
ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرةٌ.
وقد أخرجه البخاري في «الأطعمة» أيضًا [خ¦5419] ، وأخرجه مسلمٌ في «الفضائل» ، والترمذيُّ في «المناقب» ، والنَّسائي في «الوليمة» ، وابن ماجه في «الأطعمة» .