فهرس الكتاب

الصفحة 5647 من 11127

3772 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) قال (حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) هو محمدُ بن جعفر،

ج 16 ص 416

قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ) هو ابنُ عُتيبة، أنَّه قال (سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ) هو شقيق (قَالَ لَمَّا بَعَثَ عَلِيٌّ) أي ابن أبي طالب رضي الله عنه (عَمَّارًا وَالْحَسَنَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا إِلَى الْكُوفَةِ لِيَسْتَنْفِرَهُمْ) أي ليستنجدهُم ويستنصرهُم، من الاستنفارِ وهو طلبُ النَّفير والخروج، وحاصلُه الاستنصارُ، كان علي رضي الله عنه بعثَ عمَّار بن ياسرٍ والحسن ابنه رضي الله عنهم إلى الكوفةِ ليخرجوا إلى نصرتهِ في مقاتلة كانت بينه وبين عائشة رضي الله عنها بالبصرةِ، ويسمَّى بيوم الجمل، بالجيم.

(خَطَبَ عَمَّارٌ) جواب «لمَّا» (فَقَالَ إِنِّي لأَعْلَمُ أَنَّهَا) أي أنَّ عائشة رضي الله عنها (زَوْجَتُهُ) أي زوجة النَّبي صلى الله عليه وسلم (فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ) وقد روى ابن حبَّان من طريق سعيدِ بن كثير عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم قال لها (( أما ترضينَ أن تكوني زَوجتي في الدُّنيا والآخرة ) ) (وَلَكِنَّ اللَّهَ ابْتَلاَكُمْ لِتَتَّبِعُوهُ) أي عليًا رضي الله عنه (أَوْ إِيَّاهَا) أي عائشة رضي الله عنها.

وقال الحافظُ العسقلاني قيل الضَّمير لعلي؛ أي في «لتتبعوه» لأنَّه الذي كان عمَّار يدعو إليه قال والذي يظهرُ أنَّه لله، والمراد باتِّباعه اتِّباع حُكمه الشَّرعي في طاعةِ الإمام وعدم الخروج عليه، ولعلَّه أشارَ إلى قوله تعالى {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} [الأحزاب 33] فإنَّه أمرٌ حقيقيٌّ خُوطب به أزواج النَّبي صلى الله عليه وسلم، ولهذا كانت أمُّ سلمة رضي الله عنها تقول لا يحرِّكني ظهرُ بعيرٍ حتى ألقى النَّبي صلى الله عليه وسلم، والعذرُ عن عائشة رضي الله عنها في ذلك أنَّها كانت متأوِّلة هي وطلحة والزُّبير رضي الله عنهم، وكان مُرَادهم إيقاعُ الإصلاح بين النَّاس وأخذ القصاص من قتلةِ عثمان رضي الله عنه، وعن الصَّحابة أجمعين.

ومطابقة الحديث للترجمة تُؤخذ من قوله «إنها زوجته في الدنيا والآخرة» ، وفي هذا فضلٌ عظيمٌ لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت