فهرس الكتاب

الصفحة 5706 من 11127

3813 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المعروف بالمسنَدي، قال (أَخْبَرَنَا أَزْهَرُ) بسكون الزاي وفتح الهاء، هو ابنُ سعد الباهلي مولاهم (السَّمَّانُ) بتشديد الميم، البصري، يكنى أبا بكر، مات سنة ثلاث ومائتين (عَنِ ابْنِ عَوْنٍ) هو عبدُ الله بن عون _ بفتح المهملة وبالنون _ ابن أَرْطَبان، أبو عون البصري (عَنْ مُحَمَّدٍ) هو ابنُ سيرين (عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ) بضم المهملة وتخفيف الموحدة، البصري، قتله الحجَّاج صبرًا (قَالَ كُنْتُ جَالِسًا فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ) وفي رواية مسلم قال «كنت بالمدينة في ناس فيهم بعض أصحاب النَّبي صلى الله عليه وسلم فجاء رجلٌ في وجهه أثرُ الخشوع» .

(فَدَخَلَ رَجُلٌ عَلَى وَجْهِهِ أَثَرُ الْخُشُوعِ، فَقَالُوا هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ تَجَوَّزَ فِيهِمَا) أي خفف وتكلَّف الجواز فيهما (ثُمَّ خَرَجَ، وَتَبِعْتُهُ) وفي رواية ودخل منزله ودخلتُ، فتحدَّثنا فلمَّا استأنسَ قلت له إنَّك لمَّا دخلتَ قال رجل كذا وكذا (فَقُلْتُ إِنَّكَ حِينَ دَخَلْتَ الْمَسْجِدَ، قَالُوا هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، قَالَ وَاللَّهِ مَا يَنْبَغِي لأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ مَا لاَ يَعْلَمُ) وفي رواية مسلم (( قال سبحان الله ما ينبغي لأحد. .. إلى آخره ) )، وهذا إنكارٌ من عبد الله بن سلام عليهم حيث قطعوا له بالجنَّة، وكأنَّه ما سمع حديث ابن سعد وهم سمعوه، أو أنَّه كره الثَّناء عليه بذلك تواضعًا، أو غرضه إن رأيت رؤيا على عهدِ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك، وهذا لا يدلُّ على نصِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم

ج 16 ص 471

على أني من أهل الجنَّة، فلهذا كان محلُّ الإنكار.

ويحتمل أن يكون إنكارًا على من سأله عن ذلك لكونه فهم منه التَّعجب من خبرهم، بأن ذلك لا عجبَ فيه، لما ذكره له من قصَّة المنام، وأشار بذلك القول إلى أنَّه لا ينبغي لأحدٍ إنكار ما لا علم له به إذا كان الذي أخبر به من أهل الصِّدق، والله تعالى أعلم.

(وَسَأُحَدِّثُكَ لِمَ ذَلِكَ) أي لأي شيء ذلك القول، ويروى بدون اللام (رَأَيْتُ رُؤْيَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَصَصْتُهَا عَلَيْهِ) أي على النَّبي صلى الله عليه وسلم (وَرَأَيْتُ كَأَنِّي فِي رَوْضَةٍ ذَكَرَ) أي عبد الله بن سلام رضي الله عنه (مِنْ سَعَتِهَا) أي بعض سعتها (وَخُضْرَتِهَا، وَسْطَهَا عَمُودٌ مِنْ حَدِيدٍ، أَسْفَلُهُ فِي الأَرْضِ وَأَعْلاَهُ فِي السَّمَاءِ فِي أَعْلاَهُ عُرْوَةٌ، فَقِيلَ لِي ارْقَ) وفي رواية الكشميهني بزيادة هاء السَّكت، وهو أمر من رَقِي يَرْقى، من باب علم يعلم إذا ارتفع وعلا، ومصدره رُقِيّ _ بضم الراء وكسر القاف وتشديد الياء _.

(فَقُلْتُ لاَ أَسْتَطِيعُ، فَأَتَانِي مِنْصَفٌ) بكسر الميم وسكون النون، وهو الخادم، وقيل بفتح الميم، وهو رواية الكشميهني، والأول أشهر (فَرَفَعَ ثِيَابِي مِنْ خَلْفِي) وفي رواية مسلم ثم قال بثيابي من خلفي، ووصف أنَّه رفعه من خلفه بيده (فَرَقِيتُ) بكسر القاف على المشهور وحكي فتحها (حَتَّى كُنْتُ فِي أَعْلاَهَا، فَأَخَذْتُ بِالْعُرْوَةِ، فَقِيلَ لَهُ اسْتَمْسِكْ. فَاسْتَيْقَظْتُ) وفي رواية مسلم (( ولقد استيقظت ) ) (وَإِنَّهَا لَفِي يَدِي) الواو للحال؛ أي والحال أنَّ العروة في يدي معناه أنَّه بعد الأخذ استيقظَ في الحال قبل الترك لها؛ يعني استيقظت حال الأخذ من غير فاصلٍ بينهما ولم يُرِد أنَّها بقيت في يده في حالِ يقظتهِ، ولو حمل على ظاهرهِ ما امتنع في قدرةِ الله تعالى لشمولِ قدرة الله تعالى لأمثال ذلك.

ويحتمل أن يرادَ أنَّ أثرها بقي في يدِهِ بعد الاستيقاظ بأن كانت يده مقبوضة بَعْدُ كأنها تستمسك، والله تعالى أعلم.

ج 16 ص 472

(فَقَصَصْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ تِلْكَ الرَّوْضَةُ الإِسْلاَمُ) يريد به ما يتعلق بالدين جميعًا (وَذَلِكَ الْعَمُودُ عَمُودُ الإِسْلاَمِ) يريد بالعمود الأركان الخمسة، أو كلمة الشَّهادة وحدها (وَتِلْكَ الْعُرْوَةُ عُرْوَةُ الْوُثْقَى) ويريد بالعروة الوثقى الإيمان، قال الله تعالى {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} [البقرة 256] .

(فَأَنْتَ عَلَى الإِسْلاَمِ) والوثقى على وزن فعلى، من وثق به ثِقَة ووُثُوقًا؛ أي ائتمنَه وأوثقَه ووثَّقَه _ بالتشديد _ أحكمه (وَذَلِكَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلاَمٍ) هو قول عبد الله بن سلام ولا مانع من أن يُخبر بذلك ويُريد نفسه، ويحتمل أن يكون من كلام الراوي.

ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرةٌ، وقد أخرجه البخاري في «التعبير» أيضًا [خ¦7010] ، وأخرجه مسلم في «فضائل عبد الله بن سلام» .

(وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ) بفتح المعجمة وبالفاء، ابن خيَّاط _ بتشديد التحتانية _ العصفري، وهو أحد شيوخ البخاري (حَدَّثَنَا مُعَاذٌ) هو بضم الميم وبإعجام الذال، ابن معاذ بن نصر العنبري قاضي البصرة، قال (حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ) هو عبدُ الله بن عون (عَنْ مُحَمَّدٍ) هو ابنُ سيرين، أنَّه قال (حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ عُبَادٍ، عَنِ ابْنِ سَلاَمٍ) هو عبدُ الله بن سلام رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ وَصِيفٌ) أي قال فأتاني وصيفٌ (مَكَانَ مِنْصَفٌ) والوصِيف _ بكسر المهملة _ بمعناه وهو الخادم الصَّغير غلامًا كان أو جارية، ومن طريق معاذ بن معاذ المذكور روى مسلم الحديث المذكور، فقال حدَّثنا محمد بن المثنى حدَّثنا معاذ بن معاذ نا ابنُ عون ... إلى آخره نحوه، ورواه مسلم أيضًا عن قتيبة من حديث خَرَشة بن الحرِّ مطولًا بألفاظ غير ما في الرواية الأولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت