3836 - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) أي ابن سعيد، قال (أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ أَلاَ) بفتح الهمزة وتخفيف اللام، للتنبيه فيدلُّ على تحقيقِ ما بعدها (مَنْ كَانَ حَالِفًا) يعني من أراد أن يحلفَ لتأكيد فعل، أو قولٍ (فَلاَ يَحْلِفْ إِلاَّ بِاللَّهِ) لأنَّ الحلف يقتضِي تعظيمَ المحلوف به، وحقيقة العظمةِ مختصَّة بالله تعالى فلا يُضاهى به غيره.
وقد جاء عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما (( لَأن أحلفَ بالله تعالى مائة مرَّة فآثم خيرٌ من أن أحلفَ بغيره فأبرَّ ) )ويُكره الحلفُ بغير أسماء الله تعالى وصفاته، وسواء في ذلك النَّبي، والكعبة، والملائكة،
ج 16 ص 518
والآباء، والحياة، والرَّوع وغير ذلك. فإن قيل قد أقسمَ الله تعالى بمخلوقاته، كقوله {وَالصَّافَّاتِ} [الصافات 1] ، {وَالذَّارِيَاتِ} [الذاريات 1] ، {وَالْعَادِيَاتِ} [العاديات 1] .
فالجواب أن الله تعالى يُقسِم بما شاء من مخلوقاته تنبيهًا على شرفه.
(وَكَانَتْ) ويروى بالفاء (قُرَيْشٌ تَحْلِفُ بِآبَائِهَا) ويروى يقول واحد منهم عند إرادة الحلفِ وأبي أفعل كذا، وأبي لا أفعل كذا، وحقِّ أبي أو تربة أبي ونحو ذلك، فنهى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك.
(فَقَالَ لاَ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ) لأنَّ هذا من أيمان الجاهلية، وفي رواية مسلم (( إنَّ الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكُم فمن كان حالفًا فليحلفْ بالله أو ليصمت ) ). وفي رواية (( لا تحلفوا بالطَّواغيت ولا بآبائكم ) ).
قال النَّووي فإن قيل هذا الحديث مخالفٌ لقوله صلى الله عليه وسلم (( أفلحَ وأبيه إن صدقَ ) ). فجوابه أنَّ هذه كلمةٌ تجري على اللِّسان لا يقصدُ بها اليمين. وقال غيرُه بل هو من جملة ما يزادُ في الكلام لمجرَّد التَّقدير والتَّأكيد، ولا يُراد به القسم كما تُزاد صيغة النِّداء لمجرَّد الاختصاص دون القصد إلى النِّداء كما يُقال نحن أيَّتها الجماعة.
ومطابقة الحديث للترجمة تُؤخذ من معناه فإنَّ فيه النَّهي عن الحلف بالآباء؛ لأنَّه من أفعال الجاهلية. وقد أخرجه مسلم في «الأيمان والنذور» ، وأخرجه النسائي فيه أيضًا.