فهرس الكتاب

الصفحة 5735 من 11127

3837 - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ) هو أبو سعيد الجعفي، سكن مصر. قال المنذريُّ قدم مصر وحدَّث بها، وتوفي بها سنة ثمان، ويقال سبع وثلاثين ومائتين، وهو من أفراد البخاري قال (حَدَّثَنِي) بالإفراد (ابْنُ وَهْبٍ) هو عبدُ الله بن وهب المصري، قال (أَخْبَرَنِي) بالإفراد أيضًا (عَمْرٌو) هو ابنُ الحارث المصري (أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ) بن محمد بن أبي بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه (حَدَّثَهُ أَنَّ الْقَاسِمَ) أي ابن محمد بن أبي بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه (كَانَ يَمْشِي بَيْنَ يَدَيِ الْجَنَازَةِ) وفيه خلاف، فعند الشَّافعية المشيُ أمام الجنازةِ أفضل، وعند الحنفية وراءها أفضل لأنَّها متبوعة، وبه قال مالك في رواية،

ج 16 ص 519

وعنه الأفضل أن تكون المشاة أمامها والركبان خلفها، وبه قال أحمد [1] .

(وَلاَ يَقُومُ لَهَا) أي ولا يقوم القاسم للجنازة (وَيُخْبِرُ) أي القاسم (عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا) أنَّها (قَالَتْ كَانَتِ الْجَاهِلِيَّةِ) وفي رواية (يَقُومُونَ لَهَا) أي إذا رأوها. وظاهره أنَّ عائشة رضي الله عنها لم يبلغْها أمر الشَّارع بالقيام لها فرأت أنَّ ذلك من الأمور التي كانت تفعلُ في الجاهليَّة، وقد جاءَ الإسلام بمخالفتهم، ولكن الشَّارع فعله.

واختلف في نسخهِ فقالت الشَّافعية ومالك هو منسوخٌ بجلوسه صلى الله عليه وسلم والمختار أنَّه باقٍ، وبه قال ابن الماجشون، قال هو على التَّوسعة والقيام فيه أجرٌ وحكمه باق. وقال أبو حنيفة إذا تقدَّمها لم يجلس حتى يحضرَ ويُصلِّي عليها.

وقد تقدَّم الاختلاف في المسألة في «كتاب الجنائز» [خ¦1307 وما بعده] ، وهذا الحكمُ من جملة الأحكام التي استدركتها عائشة رضي الله عنها على الصَّحابة رضي الله عنهم، لكن كان جانبهم فيها أرجحُ.

(وَيَقُولُونَ إِذَا رَأَوْهَا كُنْتِ فِي أَهْلِكِ مَا أَنْتِ. مَرَّتَيْنِ) أي يقولون ذلك مرَّتين، وكلمة (( ما ) )موصولةٌ وبعض صلتها محذوفٌ، والتَّقدير كنت في أهلك الذي أنت فيه؛ أي الذي أنت فيه الآن كنت في الحياة مثله إن خيرًا فخيرٌ، وإن شرًا فشرٌّ، وذلك لأنهم كانوا لا يؤمنون بالبعثِ لكن كانوا يعتقدون أنَّ الرُّوح إذا خرجت تصير طيرًا، فإن كان من أهل الخير كان روحه من صالحي الطَّير وإلَّا فبالعكسِ، وهو المشهور عندهم بالصَّدى والهام، ويحتملُ أن يكون قولهم هذا دعاءً للميِّت.

ويحتملُ أن تكون كلمة (( ما ) )نافية، ولفظ (( مرتين ) )من تمام الكلام؛ أي لا تكون في أهلك مرَّتين بل المرَّة الواحدة التي كنت فيهم انقضتْ ولست بعائدة إليهم مرَّة أخرى كما هو مُعتقد الكفَّار حيث قالوا {إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا} [الأنعام 29] .

ويحتمل أن تكون استفهاميَّة؛ أي كنت في أهلك شريفًا مثلًا فأي شيءٍ أنت الآن يقولون ذلك حزنًا وتأسفًا [2] .

ومطابقة الحديث للترجمة في قولها كانت الجاهلية ... إلى آخره.

[1] في هامش الأصل ولا شكَّ أنَّ النَّاظر إلى الجنازة المعتبر يحصل له من هذا النَّظر الاستذكار لما سيجري عليه وإعظام ما هو صائر إليه، والاهتمام بما يزلفُه ويُنجيه من شدائدهِ وكُرَبه، والاستيقاظ من سَنَةِ الغفلةِ والانتباه من رُقود الدِّعة، والتفكر في حاله ومآله، والتَّأمل في إدبار أمرهِ وإقباله، والتَّيقن بأن سيصير مثل الذي يمر عليه عن قريب، وأنَّه كان مثله قبل ذلك بقليل، فإذا حصلت له تلك العِبرة لا تنقطع عنه العَبرة، ويزولُ عنه طول الأمل ويترقَّب سرعة حلول الأجل، قال الشعر

~أؤمل أن أبقى وفي كل ساعة تمر بي الموتى تهز نعوشها

~وهل أنا إلا مثلهم غير أن لي بقايا ليال في الزمان أعيشها

وقال الفرزدق

~وما نحن إلا مثلهم غير أننا أقمنا قليلًا بعدهم ثم نرحل

منه.

[2] في هامش الأصل قال القاضي عياض القيام منسوخ؛ لما روى علي رضي الله عنه كان النَّبي صلى الله عليه وسلم يقوم عند رؤية الجنازة ثم تركه. وقال النَّووي المختار أنَّه غير منسوخ بل مستحبٌّ فيكون القيام للنَّدب وقعوده لبيان الجواز، ولا يصحُّ دعوى النَّسخ في مثله لأنَّ النَّسخ إنما يكون إذا تعذَّر الجمعُ وهاهنا ممكنٌ. منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت