فهرس الكتاب

الصفحة 5913 من 11127

3988 - (حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ) هكذا ذكر غير منسوب في رواية الأكثرين، ووقع في رواية أبي ذرٍّ والأَصيلي وجزمَ الكلاباذي بأنَّه ابنُ حميد بن كاسب، وذكر في رجال الصَّحيحين وللبُخاري وحدَه يعقوب غير منسوب، يقال هو ابنُ حميد بن كاسب أبو يوسف المدني، سكن مكَّة سمع إبراهيم بن سعد روى عنه البخاري، وقيل له يعقوب بن كاسب ما قولك فيه؟ قال لم نر إلَّا خيرًا

ج 17 ص 326

هو في الأصل صدوقٌ روى عنه في «الصُّلح» [خ¦2697] ، وفي باب «من شهد بدرًا من الملائكة» [خ¦3988] ، وقال مات آخر سنة أربعين ومائتين.

وقال الكرمانيُّ والحديثُ مسلسل بالأُبوَّة إذ هو يعقوبُ بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرَّحمن روى كلُّ واحدٍ منهم عن أبيه، وتعقَّبه العينيُّ بأنَّه غلط لأنَّ يعقوب مات قبل أن يرحلَ البخاري، وقد روى له الكثير بواسطة.

والذي قاله الكرماني جوَّزه أبو مسعود في «الأطراف» ، ولكنَّهم غلَّطوه فكأنَّ الكرماني لم يطَّلع إلَّا على هذا فجزمَ بأنَّه يعقوب بن إبراهيم بن سعد، والآفة في مثل هذا من عدم التَّأمل والتَّقليد.

وجزم الحاكم عن مشايخه بأنَّه ابن حُميد بن كاسب، ثم جوَّز أن يكون يعقوب بن محمد الزُّهري، وقال ناظرني شيخنا أبو أحمد في أنَّ البخاري روى في «الصَّحيح» عن يعقوب بن حُميد، فقلت له إنما روى عن يعقوب بن محمد فلم يرجع عن ذلك.

وجزم ابنُ منده وأبو إسحاق الحبَّال وغيرُ واحدٍ بما قال أبو أحمد، وهو متعقَّبٌ بما وقع في رواية الأَصيليِّ وأبي ذرٍّ. وقال أبو عليٍّ الجيَّاني وقع عند ابن السَّكن حدَّثنا يعقوبُ بن محمد. وعند أبي ذرٍّ والأَصيليٍّ وأهملَه الباقون، وجزمَ أبو مسعود في «الأطراف» بأنَّه ابن إبراهيم.

ومال المزيُّ إلى أنَّه يعقوب بن إبراهيم الدَّورقي، وقد تقدَّم في أواخر «الصَّلاة» ، في باب «الصلاة في مسجد قباء» [خ¦1191] ، وفي «المناقب» في باب «قول النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار أنتم أحب الناس إليَّ» [خ¦3786] التَّصريح بالرِّواية عن يعقوب بن إبراهيم الدَّورقي.

وقال البرقانيُّ في «المصافحة» يعقوب بن حُميد ليس من شرط الصَّحيح، وقد قيل إنَّه يعقوب بن إبراهيم بن سعد، ولكن سقطت الواسطة من النُّسخة لأنَّ البخاري لم يسمع منه، انتهى.

قال الحافظُ العسقلاني والراجحُ عدم السُّقوط، وأنَّه إمَّا الدَّورقي وإمَّا ابن محمد الزُّهري، والله تعالى أعلم.

(حَدَّثَنَا) ويروى (إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ) هو سعدُ بن إبراهيم بن عبد الرحمن

ج 17 ص 327

بن عوف (عَنْ جَدِّهِ) أي جد سعد، وهو عبدُ الرحمن بن عوف رضي الله عنه كذا قال الشُّرَّاح، والظَّاهر أي جد إبراهيم، وهو إبراهيمُ بن عبد الرحمن لقوله (قَالَ قَالَ) أي قال إبراهيمُ بن عبد الرحمن قال (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِنِّي لَفِي الصَّفِّ يَوْمَ بَدْرٍ، إِذِ الْتَفَتُّ فَإِذَا عَنْ يَمِينِي وَعَنْ يَسَارِي فَتَيَانِ حَدِيثَا السِّنِّ، فَكَأَنِّي لَمْ آمَنْ بِمَكَانِهِمَا) أي الغدر من جهةِ مكانهما، ويحتملُ أن يكون مكانهما كفاية عنهما؛ أي لم أثقْ بهما لأنَّه لم يعرفهما فلم يأمنْ أن يكونا من العدو.

وجاء في «مغازي ابن عائذ» ما يوضِّح معنى هذا، فإنَّه أخرج هذه القصَّة مطوَّلة بإسناد منقطع، وقال فيها فأشفقتُ أن يُؤتى النَّاس من ناحيتي لكوني بين غلامين حدَثين (إِذْ قَالَ لِي أَحَدُهُمَا) أي أحد الغلامين المذكورين (سِرًّا مِنْ صَاحِبِهِ يَا عَمِّ أَرِنِي) بفتح الهمزة، أمر من الإراءة (أَبَا جَهْلٍ، فَقُلْتُ يَا ابْنَ أَخِي، وَمَا تَصْنَعُ بِهِ؟ قَالَ عَاهَدْتُ اللَّهَ إِنْ رَأَيْتُهُ أَنْ أَقْتُلَهُ أَوْ أَمُوتَ دُونَهُ) قيل والأولى أن تكون «أو» بمعنى إلى، والمعنى إن رأيته أعالج قتله إلى أن أموت دونه، وفيه نظرٌ، وما المانع من أن تكون «أو» بمعناه، فليتأمَّل.

(فَقَالَ لِي الآخَرُ سِرًّا مِنْ صَاحِبِهِ مِثْلَهُ، قَالَ فَمَا سَرَّنِي أَنِّي بَيْنَ رَجُلَيْنِ) كلمة «ما» للنَّفي (مَكَانَهُمَا) أي بدلهما؛ أي ما سرَّني أن أكون بين رجلين آخرين غيرهما بل سررتُ بكوني بينهما (فَأَشَرْتُ لَهُمَا إِلَيْهِ) أي إلى أبي جهل (فَشَدَّا عَلَيْهِ) أي حملا عليه (مِثْلَ الصَّقْرَيْنِ) وهو تثنيةُ صقر _ بالصَّاد المهملة والقاف _ وهو من سباع الطَّير وأحد الجوارح الأربعة، وهي الصَّقر والبازي والشَّاهين والعقاب، وشبَّههما به لما اشتهر عنه من الشَّهامة والإقدام على الصَّيد، ولأنَّه إذا نشب بشيء لم يفارقه حتى يأخذه، وأوَّل من صاد به من العرب الحارث بن معاوية بن ثور الكندي، ثمَّ اشتهر الصَّيد به بعده.

(حَتَّى ضَرَبَاهُ، وَهُمَا) أي الغلامان المذكوران

ج 17 ص 328

(ابْنَا عَفْرَاءَ) بالمهملة والفاء، وهما معاذ ومعوِّذ، وتقدَّم البحث فيه قريبًا وبعيدًا [خ¦3964] .

ووجه ذكره هنا ما مرَّ في أوَّل الباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت