فهرس الكتاب
4011 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) قال (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ) أنَّه قال (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ) أي [بن كعب بن مالك بن ربيعة] ابن عامر بن سعد بن عبد الله بن الحارث، حالف عامرٌ الخطابَ بن نفيل، ثم تبنَّاه وأسلم قبل دخول النَّبي صلى الله عليه وسلم دار الأرقم، وهاجر إلى الحبشة مع امرأتهِ ليلى بنت أبي حثمة العدويَّة، ثمَّ هاجر إلى المدينة، وشهدَ بدرًا وسائر المشاهد، وتوفِّي سنة ثلاث وثلاثين،
ج 17 ص 360
وقيل سنة ثنتين، وقيل سنة خمس وثلاثين بعد قتل عثمان رضي الله عنه بأيام.
روى عنه جماعة من الصَّحابة منهم ابن عمر، وابن الزُّبير رضي الله عنهم. وابنه عبد الله الرَّاوي عنه الزُّهري، ولد على عهد رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، قيل سنة ستٍّ من الهجرة، وحفظ عنه وهو صغير، وتوفِّي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وهو ابنُ أربع سنين، أو خمس سنين، وتوفي سنة خمس وثمانين، وله أخ آخر يسمَّى عبد الله أيضًا، وله صحبة أيضًا، صحبَ هو وأبوه النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم واستشهدَ يوم الطَّائف مع النَّبي صلى الله عليه وسلم.
(وَكَانَ مِنْ أَكْبَرِ بَنِي عَدِيٍّ) أي وكان عبدُ الله بن عامر من أكبر بني عديٍّ _ بفتح العين وكسر الدال المهملتين وتشديد التحتيَّة _ هو ابنُ كعب بن لؤي ولم يكن منهم، وإنما كان حليفًا لهم، ووصفه بكونه أكبرهم بالنسبة لمن لقيه الزُّهري منهم.
(وَكَانَ أَبُوهُ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اسْتَعْمَلَ قُدَامَةَ) بضم القاف (ابْنَ مَظْعُونٍ) بسكون الظاء المعجمة، هو ابنُ حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح القرشيِّ الجُمحي، يكنى أبا عمر، وقيل يكنى أبا عَمرو، والأوَّل أشهر، هاجرَ إلى أرض الحبشة مع أخويهِ عثمان وعبد الله ابني مظعون شهدَ بدرًا وسائر المشاهد.
(عَلَى الْبَحْرَيْنِ) على لفظ تثنية البحر هو موضعٌ بين البصرة وعمَّان، ثمَّ عزله وولَّى عثمان بن أبي العاص (وَهُوَ خَالُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَحَفْصَةَ) رضي الله عنهم، وذلك أنَّ أمَّ عبد الله وحفصة زينبَ بنت مظعون أخت عثمان بن مظعون وأخيه قُدامة بن مَظعون، ولم يذكر البخاري القصَّة لكونها موقوفة ليست على شرطه، وغرضه ذكر من شهد بدرًا فقط.
وقد أوردها عبد الرَّزَّاق في «مصنَّفه» عن مَعمر عن الزُّهري وزاد فقدم الجارودُ؛ أي البصري على عمر رضي الله عنه فقال إنَّ قدامة سكر، فقال من يشهدُ معك؟ قال أبو هريرة فشهدَ أبو هريرة رضي الله عنه فصمتَ، ثمَّ عاوده فقال لَتُمْسِكَنَّ أو لأَسُوءنَّك، فقال ليس في الحقِّ أن يشربَ ابنُ عمِّك وتسوءني فأرسلَ عمر رضي الله عنه إلى زوجته هند بنت عمِّ الوليد فشهدتْ على زوجها فقال عمرُ رضي الله عنه لقُدامة إني أريدُ أن أحدَّك فقال ليس لك ذلك لقول الله عزَّ
ج 17 ص 361
وجلَّ {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا} [المائدة 93] الآية فقال أخطأت التَّأويل بقية الآية {إِذَا مَا اتَّقَوْا} فإنَّك إذا اتَّقيت اجتنبت ما حُرِّم عليك، ثمَّ أمر به فجُلِدَ فغاضبه قدامة، ثمَّ حجَّا جميعًا فاستيقظَ عمر رضي الله عنه من نومه فزعًا فقال عجِّلوا بقدامة، أتاني أتٍ فقال صالح قُدامة، فإنَّه أخوك فاصطلحا.
ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرةٌ.