فهرس الكتاب

الصفحة 6036 من 11127

4101 - (حَدَّثَنَا خَلاَّدُ) على وزن فعَّال بالتشديد (ابْنُ يَحْيَى) أي ابن صفوان، أبو محمد السُّلمي الكوفي، مات بمكة قريبًا من سنة ثلاث عشرة ومائتين، وهو من أفراده، وقد مرَّ في «الغسل» [خ¦277] ، قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ) ضدُّ أيسر (عَنْ أَبِيهِ) أيمن الحبشي، مولى ابن أبي عُمر المخزومي القرشي المكي، من أفراده. وفي رواية يونس بن بُكير في «زيادات المغازي» «عن عبد الواحد حدَّثني أبي أيمنُ المخزومي» أنَّه(قَالَ أَتَيْتُ جَابِرًا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ

ج 17 ص 552

فَقَالَ إِنَّا يَوْمَ الْخَنْدَقِ نَحْفِرُ)وفي رواية الإسماعيلي من طريق المحاربي «عن عبد الواحد بن أيمن، عن أبيه قال قلتُ لجابر رضي الله عنه حدَّثني بحديثٍ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرويه عنك، فقال كنَّا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق» .

(فَعَرَضَتْ كُدْيَةٌ) بضم الكاف وسكون الدال المهملة وبالتحتانية، وهي القطعةُ الصَّلبة من الأرض لا يُؤثِّر فيها المعول، يُقال أَكْدى الحافرُ إذا حفر حتى بلغَ كدية لا تُحفَر. ووقع في رواية أبي ذر بفتح الكاف وسكون التحتانية، قيل هي القطعةُ الشَّديدة الصَّلبة من الأرض أيضًا.

وقال القاضي عياض كأنَّ المراد أنَّها واحدةُ الكيد، وهو الجبلة أعجزهم، فلجئوا إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم. وقال الخطَّابي كبدة _ بالباء الموحدة _ إن كانت محفوظة فهي القطعةُ من الأرض الصَّلبة، يُقال أرضٌ كبداءُ وقوسٌ كبداء؛ أي شديدة. وفي رواية الأَصيلي عن الجرجاني بنون. وعند ابن السَّكن بفتح المثناة الفوقية، قال القاضي عياض لا أعرف لهما معنى، وفي رواية بذال معجمة ونون، وهي القطعة من الجبل. وفي رواية الإسماعيلي «فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت هذه كُدْية قد عرضت في الخندق» وزاد في روايته فقال «رشوها بالماء فرشوها» . وفي رواية أحمد عن وكيع عن عبد الواحد بن أيمن «وهاهنا كُدْية من الجبل» . وعند ابنِ إسحاق «صخرة» ، وفي رواية وهي الصَّخرة الصَّماء، وجمعها عبلات، ويُقال لها العبلاء والأعبل.

(شَدِيدَةٌ، فَجَاؤُا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا هَذِهِ كُدْيَةٌ عَرَضَتْ فِي الْخَنْدَقِ، فَقَالَ أَنَا نَازِلٌ، ثُمَّ قَامَ وَبَطْنُهُ مَعْصُوبٌ بِحَجَرٍ) زاد يونس في روايته «من الجوع» وفي رواية أحمد «أصابهم جهدٌ شديدٌ حتى ربط النَّبي صلى الله عليه وسلم على بطنهِ حجرًا من الجوع» [1] .

وفائدة ربطِ الحجر على البطنِ أنَّ البطنَ إنما يضمرُ من الجوع ويخشى على انحناء الصَّلب بواسطة ذلك، فإذا وضع فوقها الحجر وشدَّ عليها العصابةَ استقام الظَّهر.

وقال الكرمانيُّ لعلَّه لتنكسرَ حرارة الجوع ببرودةِ الحجر أو ليعتدلَ قائمًا أو لأنها حجارة رِقاق قدر البطن تشدُّ العروق والأمعاء فلا يتحلَّل شيءٌ ممَّا في البطنِ فلا يحصل ضعفٌ زائد بسبب التَّحلل.

وقال ابن حبَّان

ج 17 ص 553

الصَّواب بحجز _ بالزاي _ إذ لا معنى لشدِّ الحجر على البطنِ من الجوع، ورُدَّ عليه بما جاء في الرِّواية التي تأتي «رأيت بالنَّبي صلى الله عليه وسلم خمصًا [2] شديدًا» [خ¦4102] . والخمص الجوع.

وأنت خبير بأنَّ الرد عليه بذلك لا يفيد، وإنما يمنع قوله إذ لا معنى لشد الحجرِ على البطن، بما تقرر آنفًا فافهم.

(وَلَبِثْنَا ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ لاَ نَذُوقُ ذَوَاقًا) بفتح الذال المعجمة، قال ابنُ الأثير الذَّواق المأكولُ والمشروب، فِعال بمعنى مَفعول من الذَّوق، ويقعُ على المصدر والاسم، يقال ذقتُ الشَّيء أذوقُه ذوقًا وذواقًا، وما ذقت ذواقًا؛ أي شيئًا، وهذه جملة معترضة أوردها لبيان السَّبب في ربطهِ صلى الله عليه وسلم الحجرَ على بطنه. وزاد الإسماعيلي في روايته «لا نكلم شيئًا ولا نقدر عليه» .

(فَأَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمِعْوَلَ) بكسر الميم وسكون العين المهملة وفتح الواو وآخره لام، هو الفأسُ الذي يُكسر به الحجر، وقيل المعول المسحاة، وفيه نظر؛ لأنَّ المسحاة المجرفة من الحديد، والميم فيه زائدة؛ لأنَّه من السُّحو وهو الكشفُ والإزالةُ، ومن الدَّليل على المغايرة رواية أحمد «فأخذ المعول أو المسحاة» بالشك.

(فَضَرَبَ) أي الكُدْية، وفي رواية الإسماعيلي «ثم سمَّى ثلاثًا ثم ضرب» ، وعند الحارث بن أبي أسامة من طريق سليمان التَّيمي عن أبي عثمان قال «ضرب النَّبي صلى الله عليه وسلم في الخندق ثم قال

بسم الله وبه بدينا

ولو عبدنا غيره شقينا

حبذا ربًا وحبذا دينًا»

(فَعَادَ كَثِيبًا) بفتح الكاف وكسر المثلثة؛ أي رملًا، قال تعالى {كَثِيبًا مَهِيلًا} [المزمل 14] ؛ أي تفتت حتى صار كالرَّمل يسيلُ ولا يتماسك (أَهْيَلَ _ أَوْ أَهْيَمَ _) شكٌّ من الراوي، وفي رواية أحمد «كثيبًا يُهال» ، أمَّا الأهيل هو ما ينهال ويسيلُ من لينهِ ويتساقط من جوانبه.

وأما الأهيم فقد قال القاضي عياض ضبطها بعضهم بالمثلثة وبعضهم بالمثناة الفوقية، وفسَّرها بأنها تكسَّرت، والمعروف بالمثناة التحتية، وهي بمعنى أهيل، والهيام من الرَّمل ما كان رقاقًا يابسًا، وقد قيل في قوله تعالى {فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ} [الواقعة 55] ، المراد الرمال التي لا يرويها الماء،

ج 17 ص 554

وقد تقدَّم الخلاف في تفسيره في «كتاب البيوع» [خ¦2099] .

ووقع عند أحمد والنَّسائي في هذه القصَّة زيادة بإسنادٍ حسنٍ من حديث البراء بن عازبٍ رضي الله عنه قال لما كان حين أمرنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بحفر الخندق عرضتْ لنا في بعض الخندق صخرةٌ لا تأخذ منها المعاول، فاشتكينا ذلك للنَّبي صلى الله عليه وسلم، فجاء فأخذَ المعول فقال «بسم الله» ، ثم ضربَ ضربة فكسرَ ثلثها، وقال «الله أكبر أعطيت مَفاتيح الشَّام، والله إنِّي لأبصرُ قصورَها الحمر الساعة» . ثمَّ ضرب الثانية فقطع ثلثًا آخر، فقال «الله أكبر، أُعطيت مَفاتيح فارس، والله إني لأبصرُ قصرَ المدائن الأبيض» ، ثمَّ ضرب الثالثة، وقال «بسم الله» فقطعَ بقيَّة الحجر، فقال «الله أكبرُ أعطيتُ مَفاتيح اليمن، والله إني لأبصر أبواب صنعاء من مكاني هذا الساعة» .

وللطَّبراني من حديث عبد الله بن عَمرو بن عوف عن أبيه عن جدِّه وفي أوَّله خطَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم الخندقَ لكلِّ عشرة أناسٍ عشرة أذرع، وفيه فمرَّت بنا صخرةٌ بيضاء كَسَرت مَعاولنا، فأردنا أن نعدلَ عنها ثمَّ قلنا حتى نشاورَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأرسلنا إليه سلمان رضي الله عنه. وفيه فضرب ضربة صدع الصَّخرة وبرقَ منها برقةً فكبَّر وكبَّر المسلمون. وفيه رأيناكَ تكبِّر فكبَّرنا بتكبيرك، قال «إنَّ البرقة الأولى أضاءتْ لها قصورُ الشَّام، فأخبرني جبريل عليه السلام أنَّ أمَّتي ظاهرة عليهم» ، وفي آخره فصرخ المسلمون واستبشروا. وأخرجه الطَّبراني من حديث عبد الله بن عَمرو بن العاص نحوه.

(فَقُلْتُ) أي قال جابر فقلت (يَا رَسُولَ اللَّهِ، ائْذَنْ لِي إِلَى الْبَيْتِ) أي ائذن حتى آتي بيتي، وزاد أبو نُعيم في «المستخرج» «فأَذِنَ لي» ، وفي «المسند» من زيادات عبد الله بن أحمد من حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما احتفرَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الخندقَ وأصحابه قد شدُّوا الحجارة على بُطونهم من الجوعِ، فلمَّا رأى ذلك النَّبي صلى الله عليه وسلم قال «هل دللتُم على رجلٍ يُطعمنا أكلة؟» قال رجل نعم، قال أما لا، وتقدَّم الحديث، وكأنَّه جابر رضي الله عنه.

(فَقُلْتُ لاِمْرَأَتِي)

ج 17 ص 555

اسمها سُهيلة بنت مسعود بن أوس الطَّفرية الأنصارية، بايعت وولدت لجابر بن عبد الله ابنه عبد الرَّحمن، وفيما قبله حذف تقديره فأذن لي النَّبي صلى الله عليه وسلم بأن آتي بيتي فأتيتُ فقلتُ لامرأتي (رَأَيْتُ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا) يعني من الجوع (مَا كَانَ فِي ذَلِكَ صَبْرٌ، فَعِنْدَكِ شَيْءٌ؟ قَالَتْ عِنْدِي شَعِيرٌ) بيَّن يونس بن بُكير في روايته أنَّه صاع (وَعَنَاقٌ) بفتح العين المهملة وتخفيف النون، هي الأنثى من أولاد المعز، وفي رواية سعيد بن مِيناء التي تلو هذه «فأخرجت إلي جرابًا فيه صاع من شعيرٍ، ولنا بهيمةٌ دَاجن» [خ¦4102] أي سمينةٌ، والدَّاجن التي تُترك في البيت ولا تفلَّت للرَّعي، من شأنها أن تسمَّنَ. وفي رواية أحمد من طريق سعيد بن مِيناء «سمينة» .

(فَذَبَحْتُ) بسكون المهملة وضم التاء، الذَّابح هو جابرٌ رضي الله عنه يخبرُ عن نفسه بذلك (الْعَنَاقَ، وَطَحَنَتِ) بفتح المهملة وفتح النون؛ أي طحنت امرأته، وفي رواية أحمد عن سعيد «فأمرتُ امرأتي فطحنتْ لنا الشَّعير وصنعتْ لنا منه خبزًا» (الشَّعِيرَ حَتَّى جَعَلْنَا) وفي رواية الكشميهني (اللَّحْمَ فِي الْبُرْمَةِ) بضم الموحدة وسكون الراء، هو القِدْر مطلقًا، وفي الأصل المتَّخذ من الحجر المعروف بأحجار اليمن (ثُمَّ جِئْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْعَجِينُ قَدِ انْكَسَرَ) يعني لان وتمكَّن فيه الخمير (وَالْبُرْمَةُ بَيْنَ الأَثَافِي) جمع الأُثْفيَّة _ بضم الهمزة وتشديد التحتية _ وقد تخفف في الجمع، وهي الحجارةُ التي تُنصب وتُوضعُ القِدْرُ عليها، وهي ثلاثة يُقال أثفيتُ القِدر إذا جعلت لها أثافي، وثَفَّيتها إذا وضعتها عليها، والهمزة فيه زائدة.

(قَدْ كَادَتْ أَنْ تَنْضَجَ، فَقُلْتُ طُعَيِّمٌ) بتشديد التحتية مصغَّر طعام، صغَّره على طريقِ المبالغة في قِلَّته وتحقيرهِ، قالوا من تمام المعروف تعجيله وتحقيره. وقال ابن التِّين ضبطه بعضُهم بتخفيف الياء، وهو غلط؛ لأنَّ طُعَيْم _ بتخفيف الياء _ مصغَّر طعم لا مصغَّر طعام، والمراد تصغير الطَّعام لقلَّته.

(لِي) هو صفة طعيِّم؛ أي طعيِّم مصنوع لأجلي (فَقُمْ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَرَجُلٌ _ أَوْ رَجُلاَنِ _) شكٌّ من الراوي، وفي رواية يونس «ورجلان» بالجزم، وفي رواية سعيد بعد هذه «فقم أنت

ج 17 ص 556

ونفر معك»، وفي رواية أحمد «وكنتُ أريد أن أنصرفَ برسول الله صلى الله عليه وسلم وحدَه» .

(فَقَالَ كَمْ هُوَ؟ فَذَكَرْتُ لَهُ، فَقَالَ كَثِيرٌ طَيِّبٌ، قَالَ قُلْ لَهَا لاَ تَنْزِعُ الْبُرْمَةَ) أي من فوق الأثافي (وَلاَ الْخُبْزَ مِنَ التَّنُّورِ حَتَّى آتِيَ، فَقَالَ قُومُوا فَقَامَ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ) أي فقال النَّبي صلى الله عليه وسلم لمن كان عنده من الصَّحابة وخصَّهم بالذكر لشرفهم، كما يدلُّ عليه قوله فيما بعد «ومن مَعهم قوموا إلى أكل طعام جابر فقاموا» .

(فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى امْرَأَتِهِ قَالَ وَيْحَكِ جَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَمَنْ مَعَهُمْ، قَالَتْ هَلْ سَأَلَكَ؟) أي قالت امرأة جابر رضي الله عنه له هل سألكَ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حال الطَّعام (قُلْتُ نَعَمْ) في هذا السِّياق اختصار، وبيانه في رواية يونس قال فلقيتُ من الحياءِ ما لا يعلمُه إلَّا الله، وقلت جاء الخَلْقُ على صاعٍ من شعير وعناق، فدخلتُ على امرأتي أقول افتُضِحت، جاءكِ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بالجندِ أجمعين، فقالت هل كان سألكَ كم طعامك؟ فقلت نعم، فقالت الله ورسوله أعلم، نحن قد أخبرناهُ بما عندنا، فكشفتْ عني غمًّا شديدًا.

وفي الرواية التي تلي هذه فجئتُ امرأتي فقالت بِكَ وَبِكَ، فقلتُ قد فعلتُ الذي قلتِ، وكان قد ذكر في أوَّله أنها قالت له لا تفضحنِي برسول الله صلى الله عليه وسلم وبمن معه، فجئتُه فساررتُه.

ويجمع بينهما بأنها أوصته أولًا بأن يُعْلِمه بالصِّفة، فلمَّا قال لها إنَّه جاء بالجميع ظنَّت أنَّه لم يُعلمه فخاصمته، فلمَّا أعلمها أنَّه أعلمه سكنَ ما عندها لعلمها بإمكان خرق العادة، ودلَّ ذلك على وفور عقلها وكمال فضلِها.

وفي رواية أبي الزبير عن جابر رضي الله عنه في هذه القصَّة أنها قالت لجابر فارجعْ إليه فبيِّن له، فأتيته فقلت يا رسول الله إنَّما هي عَناق وصاع من شعير، قال فارجعْ فلا تحركنَّ شيئًا من التَّنور ولا من القِدْر حتى آتيها واستَعِرْ صحافًا.

(فَقَالَ) أي النَّبي صلى الله عليه وسلم لمن معه من المهاجرين والأنصار (ادْخُلُوا) أي الدَّار (وَلاَ تَضَاغَطُوا) بضاد معجمة وغين معجمة وطاء مهملة؛

ج 17 ص 557

أي لا تزدحموا من الضَّغطة وهي الزَّحمة (فَجَعَلَ) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (يَكْسِرُ الْخُبْزَ، وَيَجْعَلُ عَلَيْهِ اللَّحْمَ وَيُخَمِّرُ) أي يغطي (الْبُرْمَةَ وَالتَّنُّورَ إِذَا أَخَذَ مِنْهُ، وَيُقَرِّبُ إِلَى أَصْحَابِهِ ثُمَّ يَنْزِعُ) أي يأخذ اللَّحم من البرمة (فَلَمْ يَزَلْ يَكْسِرُ الْخُبْزَ، وَيَغْرِفُ حَتَّى شَبِعُوا وَبَقِيَ بَقِيَّةٌ) وفي رواية يونس بن بُكير «فما زالَ يُقرِّب إلى الناس حتى شبعوا أجمعين ويعود التَّنور والقِدر أملأ ممَّا كانا» (قَالَ) صلى الله عليه وسلم (كُلِي هَذَا وَأَهْدِي) بهمزة قطع، من الإهداء؛ أي ابعثي إلى الجيران هدية (فَإِنَّ النَّاسَ أَصَابَتْهُمْ مَجَاعَةٌ) بيان لسبب الإهداء، وفي رواية يونس بن بكير «كلي وأهدي، فلم نزل نأكل ونهدي يومنا أجمع» . وفي رواية أبي الزُّبير عن جابر رضي الله عنه «فأكلنَا نحن وأهدينا لجيراننا، فلمَّا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهبَ ذلك» ، وهذا كله من علامات النُّبوة.

وقد تقدَّم في «علامات النُّبوة» حديث أنس رضي الله عنه في تكثير الطَّعام القليل أيضًا في قصَّة أخرى [خ¦3578] .

ومطابقة الحديث للترجمة في قوله «يوم الخندق» .

[1] في هامش الأصل وحاصله أن الجائع ينحني صلبه إذا اشتد الجوع فإذا ربط الحجر يدفع انحناءه. منه.

[2] في هامش الأصل الخمص ضمور البطن من الجوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت